عينتين دم إحداهما سحبت حديثا والأخرى تظهر كريات الدم الحمراء المترسبة.
الهيماتوكريت[1] أوحجم الخلايا المكدسة[1] (بالإنجليزية:Haematocrit) أومكداس الدم[2] أوفارزة الدم[3] وتعني هيماتوكريت في اللاتينية فصلالدم أو عزل الخلايا والمقصود بهذا المصطلح الراسب الدموي أو النسبة المئوية لحجمخلايا الدم الحمراء من إجمالي حجم الدم. ويكون بالوضع الطبيعي حوالي 47% عند الرجال وحوالي 42% عند النساء وعند الأطفال فهي حوالي 36% حتى 44%.[4][5] ويعتبر هذا الفحص من الفحوص المرافقة دائما لأيعد دموي شامل (فحص الدم)، إضافة إلى تركيزالهيموغلوبين (خضاب الدم) وتعدادكريات الدم البيضاء والصفائح الدموية، ولأن وظيفة خلايا الدم الحمراء نقل الأكسجين من الرئتين إلى أنسجة الجسم فإن نتيجة هذا الفحص (تكدس الدم) تعتبر دلالة على قدرة الدم على أداء تلك الوظيفة، كذلك فإن نتائج هذا الفحص قد تشير إلى عدة أمراض يعاني منها الشخص فمثلا المستويات المنخفضة غير الاعتيادية لتكدس الدم قد تشير إلى مرضفقر الدم، وكذلك المستويات المرتفعة غير الاعتيادية قد تشير لمرض ال(Polycythemia)[6]، وحالة مثل فقر الدم لا تشخص إلا من خلال هذا الفحص،[7] علماً أن كلتا الحالتين خطيرتين ومهددتين للحياة.
اللاتينية: تأتي الكلمة من الأصل اليوناني القديم، حيث أنHematocrit تنقسم لجزئين (Haima) وتعني الدم و(kritēs) وتعني الحكم، وعند جمع الجزئين معا تعني كلمة Hematocrit: الفصل.[8][9]، صيغت عن طريق (Magnus Blix) في (Uppsala) عام 1891 على شكل (haematokrit).[10][11][12]
العربية: الكدس حسب المعجم الوسيط هو جعل الشيء بعضه على بعض، وهذا ما يحدث خلال الفحص حيث يتم فصل أجزاء الدم فوق بعضها بعضا.
من خلال أجهزة المختبر المتطورة يتم إجراء هذا الفحص من خلال جهاز التحليل الآلي (Auto analyzer) وليس بطريقة مباشرة، يتم تحديده من خلال ضرب تعدادخلايا الدم الحمراء بالحَجْم الكُرَيوِيُّ الوَسَطِيّ (Mean Cell Volume). يعتبر هذا الفحص أكثر دقة، لاحتوائه على كميات قليلة من بلازما الدم ضمن خلايا الدم الحمراء المكدسة، ويمكن حساب قيمة تكدس الدم المئوية من خلال ضرب تركيزالهيموغلوبين والذي يكون بوحدة غرام\ديسيلتر بالعدد 3 مع إسقاط الوحد بالتركيز.[13]يمكن قياس حجم خلايا الدم الحمراء المكدسة (PCV) من خلال الطرد المركزي للدم المعالج بالهيبارين (مميع) الموضوع بوعاء شعري (يدعى أحيانا وعاء التكدس المكروي) على سرعة 10,000 دورة بالدقيقة ولمدة 5 دقائق[14]، وبذلك يتم فصل الدم إلى عدة طبقات وتقاس النسبة المئوية لحجم الخلايا المكدسة من خلال قسمة طولها في الوعاء على الطول الكلي للطبقات. هناك طرق أخرى لإجراء الفحص مثل قياسالطيف الضوئي (Spectrophotometry)[14]، من خلال قياس الطيف التفريقي حيث يتم تعريض عينة دم تمر خلال وعاء ذو عيار صغير جداً لأشعة من مختلف الأطوال الموجية واعتماداً على اختلاف امتصاصية مكونات الدم للأشعة يتم رسم علاقة خطية تستخدم لحساب حجم الخلايا المكدسة، علماً بأنالهيموغلوبين بنوعيه المؤكسد والغير مؤكسد يمتص الأشعة عند طول موجي متساوٍ تقريباً.[15]الأعراض الجانبية للفحص تتعلق بكونه يتضمن سحب الدم من الحالات، وبالتالي يحتمل أن تنزف بعض الحالات بشكل زائد عن الطبيعي، حالاتالإغماء والورم الدموي تحت الجلدوالالتهاب كذلك تعتبر أعراض جانبية محتملة كذلك.[16]من المعروف أن الفحص يستخدم لتشخيص عدة حالات مرضية، لكن أحياناً قد يفشل في ذلك; لأن الفحص يقيس تركيز خلايا الدم من خلال الحجم ولا يأخذ بالحسبان كتلة خلايا الدم الحمراء، وبالتالي التغير بالكتلة عند الحالة قد يعطي قراءة مغلوطة للفحص أو أحيانا لا يتم اكتشاف وجود خلل في الكتلة من خلال الفحص[17]، وكذلك في بعض الأحيان يسحب الدم (من غير قصد) من داخل وريد يحتوي على خلايا مكدسة وسوائل أخرى. في الحالات السابقة لن تمثل النتيجة النسبة الحقيقية لمستويات الهيموغلوبين الموجودة في الجسم، وبالتالي ستؤثر السوائل التي يزود بها الجسم على الفحص، فلو تم تزويد المريض بالدم، ستكون نتيجة الفحص عالية ولو تم تزويده بمحلول ملحي ستكون النتيجة منخفضة.
تتراوح نتيجة الفحص اعتمادًا على العوامل المؤثرة في تعدادخلايا الدم الحمراء، مثل العمر والجنس.[18] تدل نتيجة الفحص العالية نسبيا بشكل عام على قدرة العينة على نقل الدم[19]، وبالتالي يمكن القول بأن هناك درجة مثالية لنتيجة هذا الفحص وهناك مجموعة من الأبحاث المتعلقة بهذا الأمر.[19]كما ذكر سابقاً تشير مستويات الفحص إلى الحالة الصحية للإنسان ولذلك استخدامات الفحص تكون تشخيصية[16] بالغالب، وأحيانا تجرى قبل العمليات الجراحية[8]، ويمكن القول كذلك أن الحالات الصحية المرتبطة بهذا الفحص ترتبط بنفس الطريقة بفحص مستوياتالهيموغلوبين بالدم.[18]عندما ينتقل الدم من الشريينات إلى الأوعية الشعرية، سيحدث تغير في الضغط داخل الشريينات وللحفاظ على الضغط داخل الشريين، تتفرع الأوعية الشعرية إلى شبكة من القنوات الصغيرة التي تنقل الدم للورييدات (venules) وهذا ما يعرف دوران الأوعية الدقيقة (Microcirculation)، خلال هذا النوع من الدوران سيحدث تغير كبير بمستوى تكدس الدم وهذا ما يعرف بأثر فاريو (the Fahraeus effect). وبناءً على ذلك يوجد ما يعرف بتكدس دم الأوعية الدموية الصغيرة (Feed Hematocrit Hf) وتكدس دم الأوعية الشعرية (Tube Hematocrit Ht) وتكدس الدم الخارج الأوعية الشعرية نحو الورييدات (Discharge Hematocrit Hd).الأوعية الدموية الكبيرة تمتلك مستوى منخفض من تكدس الدم وتتميز بمستوى لزوجة منخفض بشكل كبير، وبناءً على هذا تمتلك خلايا الدم في تلك الأوعية طاقة عالية، بينما في الأوعية الدقيقة تكون اللزوجة عالية جداً، وبزيادة ما يعرفبإجهاد القص على جدار الوعاء تستخدم الطاقة لتحريك الخلايا.
يمكن أن تتأثر قيمة الهيماتوكريت بسبب عوامل قد تكون مرضية أحيانا وطبيعية في حالات أخرى، فمثلا:
يقلتركيز كريات الدم الحمراء في الدم في بعض الحالات المرضية كما هو الحال في مرضفقر الدم كذلك في مرضسرطان الدم وبالتالي تقل قيمة الهيماتوكريت عن الحد الطبيعي.
أثناء الحمل يقل عدد كريات الدم الحمراء وبالتالي تنخفض قيمة الهيماتوكريت.
تكون قيمة الهيماتوكريت مرتفعة قليلا عن البشر الذين يعيشون في المرتفعات.
كذلك ترتفع هذه القيمة في بعض الحلات المرضية كالجفاف أو في حالات الحروق الشديدة وكذلكاحمرار الدم وذلك بسبب فقدان الدمللبلازما أو بسبب ارتفاع عدد كريات الدم الحمراء فوق معدلها الطبيعي.
تعتبر العلاقة بين قوى القص وتكدس الدم واللزوجة من الأمور المهمة في دراسة سلوك الدم، نظرًا لأن الدم لا يتبع قوانين نيوتن، فإنلزوجة الدم ترتبط بتكدس الدم، وتعتبر واحدة من عوامل القص. يعد هذا الأمر ضروريًا لتحديد قوى القص، حيث إن مستوى تكدس الدم المنخفض يشير إلى الحاجة لوجود قوى أخرى تدفع الخلايا. يُعرّف معدل القص بأنه المعدل الذي تتحرك به الطبقات المجاورة لبعضها بعضا.[20]
ومن المعروف أنبلازما الدم تتمتع بلزوجة أكبر من المكون الخلوي للدم، وبما أن خلايا الدم قادرة على تغيير شكلها وفقًا لقطر الوعاء الذي تحويه، فإن معدل القص يعتمد بشكل أساسي على هذه الخلايا.
بشكل عام يرتفع مستوى تكدس الدم في المرتفعات وعلى مستوى البحر خلال مرحلة نمو الطفل.[21] وهنا مجموعة من الحالات الصحية وبعض الآثار المرتبطة بارتفاع مستوى تكدس الدم:
في حالاتحمى الضنك، يعتبر مستوى تكدس الدم المرتفع دليلاً على تزايد الخطر بالإصابة بمتلازمة صدمةحمى الضنك، تركز الدم يمكن أن يتم الكشف عنه من خلال صعود في مستوى تكدس الدم بما يقارب 20% قبل الصدمة بوقت قصير، وينصح للاكتشاف المبكر لحمى الضنك إبقاء مستويات تكدس الدم تحت المراقبة كل 24 ساعة وفي حالات وجود خطر الإصابة بالصدمة تتم المراقبة كل 3-4 ساعات.[22]
ارتفاع الحمر الحقيقية (Polycythemia vera PV) : وهو متلازمة ارتفاع نقية ينتج فيها نخاع العظم عدداً زائداً عن الحاجة من خلايا الدم الحمراء.
الداء الرئوي المسد المزمن (Chronic obstructive pulmonary disease) والحالات الرئوية الأخرى المرتبطةبنقص التأكسج والتي تؤدي إلى زيادة إنتاج خلايا الدم الحمراء والذي يتخلله زيادة إنتاج هرمون الإريثروبويتين (erythropoietin) من قبل الكليتين كرد فعل على نقص التأكسج.
يقاس تكدس الدم عند الرياضيين المحترفين كجزء من اختبار استعمال الإريثروبويتين (للكشف عن محاولة التلاعب من خلال زيادة عدد خلايا الدم الحمراء)، حيث يقارن مستوى تكدس الدم من عينة بمستوى تكدس الدم عند الرياضي على المدى الطويل (للسماح بوجود تنوع من مستويات التكدس خلال الزمن) وكذلك بمقابل أقصى مستوى مسموح به بناءً على السكان وكذلك بناء على المستويات التي ينجم عنها خطر الإصابة بجلطات الدم التي ينجم عنها السكتات الدماغية والنوبات القلبية.
الستيرُويدٌ الأبْتِنائِيّة ترتبط كذلك بارتفاع تعداد خلايا الدم الحمراء، وبالتالي ارتفاع مستوى التكدس خاصة مركبات البولدونون والأوكسيتونون (أنواع من الستيرويدات الابتنائية).
متلازمة التسرب الشعيري تؤدي كذلك إلى ارتفاع في مستويات التكدس، وذلك بسبب تسرب كميات كبيرة من بلازما الدم إلى خارج الدورة الدموية.
أشارت دراسة مسح سريري بين عامي 1966-1980 إلى أن مستوى التكدس يتأثر بالعوامل الاجتماعية حيث أشارت إلى ارتفاعه عند البالغين من الذكور والإناث الذين حصلوا على زيادة في دخلهم السنوي، إضافة إلى أن ارتفاع التكدس عند الأطفال الذين يكون والديهم متعلمين.[23]
كذلك انخفاض مستوى التكدس له الأسباب والآثار التالية:
يشير انخفاض التكدس إلى تعداد منخفض لخلايا الدم الحمراء وبالتالي انخفاض القدرة على إيصال الأوكسجين والحل الوحيد لمعالجة ذلك هو نقل الدم، وبعد عمليةنقل الدم يتم وضع الحالة تحت المراقبة للتأكد من ضرورية نقل الدم وسلامة المريض.[24]
يرتفع مستوى التكدس مع مرور الوقت عند العيش في الأماكن المرتفعة.[25]
تزامن انخفاض مستوى التكدس مع انخفاضالحجم الكروي الوسطي (mean corpuscular volume) ومع ارتفاع مدى توزع خلايا الدم الحمراء قد يشير إلى نقص مزمن من الحديد الأمر الذي يؤدي إلى تصنيع هيموغلوبين غير طبيعي أثناء تكوين خلايا الدم الحمراء، يشار إلى أن الحجم الوسطي لكريات الدم ومدى توزعها يقيمان انخفاض تكدس الدم وإن كان هذا الانخفاض مزمن أو وجيز، على الرغم من هذا فقدان الدم لن يؤثر في قيم التكدس كون التكدس هو نسبة الكريات الحمراء من حجم الدم نفسه.
انخفاض مستوى التكدس قد يشير إلىسرطان الدم[26]، فعندما لا يستطيعنخاع العظم تكوين كمية كافية من الكريات الحمراء بالتالي ستنخفض قيم التكدس وهكذا يشخص التكدس لمرض الابيضاض النخاعي الحاد[27]،وكذلك قد يشير انخفاض التكدس إلى حالات أخرى كالتسمم بالماء، النزيف، فقر الدم وسوء التغذية.[16]
الحمل كما هو معلوم يؤدي إلى زيادة سوائل المرأة الحامل وبالتالي سيحدث انخفاض طفيف في مستوى التكدس.[28] تكدس الدم (Hematocrit)
^Purves، William K.؛ Sadava، David؛ Orians، Gordon H.؛ Heller، H. Craig (2004).Life: The Science of Biology (ط. 7th). Sunderland, Mass: Sinauer Associates. ص. 954.ISBN:0-7167-9856-5. مؤرشف منالأصل في 2020-01-03.
^Blix, M.; Hedin, S. G. (1891). "Der Haematokrit" [The Haematokrit].Zeitschrift für Analytische Chemie (بالألمانية).30 (1): 652–4.DOI:10.1007/BF01592182.
^Hedin, S. G. (1891). "Der Hämatokrit, ein neuer Apparat zur Untersuchung des Blutes" [The Haematokrit: a New Apparatus for the Investigation of Blood].Skandinavisches Archiv für Physiologie (بالألمانية).2 (1): 134–40.DOI:10.1111/j.1748-1716.1891.tb00578.x.
^Medicine and the Reign of Technology, Stanley Joel Reiser, Cambridge University Press, February 27, 1981, p. 133
^اب"Hematocrit".Encyclopedia of Surgery: A Guide for Patients and Caregivers. مؤرشف منالأصل في 2018-08-12.
^Lipowsky، Herbert H.؛ Usami، Shunichi؛ Chien، Shu؛ Pittman، Roland N. (1982). "Hematocrit determination in small bore tubes by differential spectrophotometry".Microvascular Research. ج. 24 ع. 1: 42–55.DOI:10.1016/0026-2862(82)90041-3.PMID:7121311.
^Heald، Felix؛ Levy، Paul S.؛ Hamill، Peter V. V.؛ Rowland، Michael (1974)."Hematocrit values of youths 12-17 years"(PDF).Vital and Health Statistics. Series 11, Data from the National Health Survey ع. 146: 1–40.PMID:4614557. مؤرشف منالأصل(PDF) في 2017-11-13.
^Zubieta-Calleja، G. R.؛ Paulev، P. E.؛ Zubieta-Calleja، L؛ Zubieta-Castillo، G (2007)."Altitude adaptation through hematocrit changes"(PDF).Journal of physiology and pharmacology : an official journal of the Polish Physiological Society. 58 Suppl 5 ع. Pt 2: 811–8.PMID:18204195. مؤرشف منالأصل(PDF) في 2017-05-16.
تتضمَّن هذه المقالة معلوماتٍ طبَّيةً عامَّة، ليس بالضرورة أن يكون كاتبها طبيبًا متخصِّصًا، وقد تحتاج إلى مراجعة. لا تقدِّم المقالة أي استشاراتٍ أو وصفات طبَّية، ولا تُغنِي عن الاستعانة بطبيبٍ أو مختص. لا تتحمل ويكيبيديا و/أو المساهمون فيهامسؤولية أيّ تصرُّفٍ من القارئ أو عواقب استخدام المعلومات الواردة هنا. للمزيد طالعهذه الصفحة.