ارتقى هُو إلى السلطة عبرالحزب الشيوعي الصيني، بصفته سكرتير لجنة الحزب لمقاطعةقويتشو ومنطقة التبت ذاتية الحكم، إذ لَفَت قمعه العنيف للمعارضة انتباه أعلى المستويات. ترقّى ليشغل منصب عضو في الأمانة المركزية للحزب الشيوعي الصيني ونائبًا للرئيس تحت قيادة الأمين العام للحزب الشيوعي جيانغ زيمين. كان هُو أول زعيم للحزب الشيوعي من جيلٍ أصغر ممن شاركوا في الحرب الأهلية وتأسيس الجمهورية. وقد ساهم في صعوده السريع رعاةٌ مؤثرون من الجيل الأكبر سنًا، منهم سونغ بينغ، وهُو ياوبانغ، ودينغ شياو بينغ، وجيانغ زيمين.
أعاد هُو جين تاو خلال فترة ولايته، فرض سيطرة الدولة على بعض قطاعات الاقتصاد التي خففتها الإدارة السابقة، وكان محافظًا في تطبيق الإصلاحات السياسية. وأَشرفَ إلى جانب زميلهرئيسمجلس الدولة الصيني ون جيا باو، على ما يقرب من عقد من النمو الاقتصادي المطرد، والتنمية التي رسخت مكانة الصينقوةً عالمية عظمى. سعى كذلك لتحسين المساواة الاجتماعية والاقتصادية محليًا، من خلال النظرة العلمية للتنمية التي تهدف إلى بناء «مجتمع اشتراكي متناغم» مزدهر وخالٍ من الصراعات الاجتماعية. وقمعت السلطات تحت قيادته أيضًا الاضطرابات الاجتماعية واحتجاجات الأقليات العرقية والشخصيات المعارضة، ما أدى إلى عديد من الأحداث المثيرة للجدل مثل الاضطرابات في التبت وإقرار قانون مناهضة الانفصال. في السياسة الخارجية، دعا هو جين تاو إلىصعود الصين السلمي، ساعيًا للقوة الناعمة في العلاقات الدولية، ونهج الشركات في الدبلوماسية. ازداد كذلك نفوذ الصين في إفريقيا وأمريكا اللاتينية وغيرها من المناطق النامية طوال فترة ولايته.
تميّز هُو بأسلوب قيادة متواضع ومتحفظ. اتسمت فترة حكمه بالقيادة الجماعية والحكم التوافقي. جعلت هذه السمات منه شخصية غامضة في نظر العامة. نال الثناء في نهاية ولايته التي دامت عشر سنوات، لتقاعده طواعيةً من جميع المناصب. وعُرفت إدارته بتركيزها على الكفاءةالتكنوقراطية. وقد خَلَفه شي جين بينغ. يُعد هُو بعد وفاة سلفهجيانغ زيمين، الزعيم الأعلى السابق الوحيد الباقي على قيد الحياة لجمهورية الصين الشعبية. وكان آخر زعيم أعلى للصين وُلد قبل تأسيس جمهورية الصين الشعبية.
ولد هو جينتاو في 21 ديسمبر 1942 في تايتشو بمقاطعةجيانغسو، وهو سليل مباشر لسلالة مينج هو تسونغ شيان المعروف بمحاربة القراصنة اليابانيين.[5]
تربى هو جينتاو تحت ظل أسرة فقيرة بعض الشيء على الرغم من تجارة والده في الشاي، عملت والدته في التعليم وتوفيت عندما كان هو في السابعة من عمره ثم ربته عمته. ظهرت العديد من الشائعات عن والد هو خلال الثورة الثقافية وهذا ما أثر كثيرًا على هو الذي حاول بجدية تبرئة اسم والده من كل الشائعات.[6]
انضم هو جينتاو إلى الحزب الشيوعي الصيني (CCP) في أبريل من سنة 1964، وتخرج في العام ذاته من جامعة تسينغهوا بعد دراسة محطات الطاقة الكهرومائية المركزية في قسم هندسة الموارد المائية ومارس عمله في يوليو 1965، وتعرف على زوجته ليو يونغ تشينغ خلال الفترة التي قضاها في تسينغهوا.[7]
تزوج هو من ليو يونغ تشينغ التي تعرف عليها في جامعة تسينغهوا عندما كانا يدرسان هناك ولديهما طفلان. لم يُجر هو جينتاو أي مقابلة شخصية مع وسائل الإعلام واشتهر بلعبه للتنس وبالرقص أيضًا ويُقال إنه امتلك مهارة الذاكرة الصورية (الفوتوغرافية) عندما كان في الثانوية.
انضمّ إلىالحزب الشيوعي الصيني في العام1964 عندما كان طالب هندسة مائية في جامعة سينغوا، والتقى بـ ليو يونغ شينغ التي أصبحت زوجته فيما بعد ليتخرج في سنة 1974 مهندسا مائيا.
في العام 1974، نقل إلى محافظة غانسو حيث التقى سونغ بينغ الذي كان قائد من قادةالحزب الشيوعي الصيني في ذلك الوقت الذي ساعد جينتاو ليصبح وكيل وزارة الأشغال والتعمير.
عام 1973، نُقل هُو جين تاو سكرتيرًا إلى إدارة البناء في قانسو. وفي العام التالي، رُقّي إلى نائب سكرتير الحزب الأعلى. عام 1980، طبّقدينغ شياو بينغ برنامج «التحولات الأربعة» الذي كان يهدف إلى تخريج قادة شيوعيين «أكثر ثورية، وأصغر سنًا، وأكثر دراية وتخصص». واستجابةً لهذا البحث الوطني عن أعضاء شباب في الحزب، اكتشف سونغ بينغ، السكرتير الأول للجنة الحزب الشيوعي الصيني في قانسو آنذاك، هُو جين تاو ورقّاه عدة مراتب إلى منصب نائب رئيس اللجنة. وبرز ون جيا باو أيضًا في الوقت ذاته، وهو تلميذ آخر لسونغ.[8]
عام 1982، ترقّى هُو إلى منصب سكرتير فرع قانسو لعصبة الشبيبة الشيوعية وعُيّن مديرًا لاتحاد شباب عموم الصين. نُقل معلّمه ومرشده، سونغ بينغ، إلى بكين وزيرًا لتنظيم الحزب الشيوعي الصيني، وكان مسؤولًا عن توصية الكوادر العليا وترشيحها وترقيتها. وبدعم منهُو ياوبانغ ودنغ شياو بينغ، ضُمن مستقبل مشرق لهُو في الحزب. وبناءً على اقتراح سونغ بينغ، دعت السلطات المركزية للحزب الشيوعي الصيني هُو إلى بكين للدراسة في مدرسة الحزب المركزية عام 1982. بعد ذلك بوقت قصير، نُقل إلى بكين وعُيّن في أمانة اللجنة المركزية لعصبة الشبيبة الشيوعية. بعد عامين، ترقّى هُو إلى منصب السكرتير الأول للجنة المركزية لعصبة الشبيبة الشيوعية، وأصبح بذلك زعيمها الفعلي. رافق هُو خلال فترة وجوده في عصبة الشباب، هُو ياوبانغ الذي كان الأمين العام للحزب الشيوعي الصيني آنذاك، في زيارات إلى جميع أنحاء البلاد. وكان بإمكان هو ياوبانغ، بوصفه من قدامى المحاربين القادمين من رابطة الشباب، أن يتذكر شبابه من خلال شراكته مع هُو.[9]
عام 1985، دفع الأمين العام للحزب الشيوعي، هُو ياوبانغ، باتجاه نقل هُو جين تاو إلى قويتشو أمينًا عامًا للجنة الإقليمية للحزب الشيوعي الصيني. سعى هُو لتحسين اقتصاد هذه المقاطعة النائية، ويُقال إنه زار جميع مقاطعاتها الست والثمانين. وفي أثناء وجوده في قويتشو، حرص على اتباع توجيهات بكين، واشتهر «بصراحته»، ونادرًا ما كان يُبدي آراءه في المسائل السياسية علنًا. وفي حين كان يُنظر إليه عمومًا أنه مسؤول يتمتع بالنزاهة والصدق، فضّل بعض السكان المحليين سلفه تشو هوزي. وفي العام 1987، تعامل هُو جين تاو بحذر مع احتجاج الطلاب المحلي الذي تزامن مع احتجاجات «جدار الديمقراطية»، بينما أدت احتجاجات مماثلة في بكين إلى إجبار هو ياوبانغ على الاستقالة.[10]