النِّفْطُ مادّةٌ طبيعيةٌ تُستخرَج منالتكوينات الجيولوجية فيجوف الأرض، والتي قد تتجمّع فيها عبر عملية تحوّل بطيئةللمواد العضوية دامت عصوراً وحقبات طويلة نسبيًّا. يعرّف النفط كيميائيّّا أنّه مزيج معقّد منالهيدروكربونات؛ وهو يختلف في مظهره ولونه وتركيبه بشكل كبير حسب مكان استخراجه؛ ويعدّ منالخامات الطبيعية، وعندما يُستخرَج من تحت سطح الأرض يسمّىنفط خام. يخضع النفط الخام لاحقاً إلىعملية تكرير للحصول على أنواع مختلفة منالمنتجات النفطية؛ أي تجرى عليه تقنيًّا عمليةتقطير بالتجزئة تمكّن من فصله إلى مجموعة من المزائج تتمايز فيما بينها بتدرّجاتنقطة الغليان فيبرج التقطير؛ وتُدعى تلك المجموعات عادة باسم «قَطَفَات».[ْ 1] يصنّف النفط من أنواعالوقود الأحفوري، وذلك بسبب تشكّله تحت طبقات الأرض العميقة من كمّيات كبيرة من الكائنات المندثرة (الأحافير) مثلالعوالق الحيوانيةوالطحالب والتي طمرت تحتالصخور الرسوبية ثمّ تحلّلت بغياب الأكسجين وارتفاع الضغط ودرجة الحرارة تحت سطح الأرض. يستخرج النفط من مكامنه في باطن الأرض، والتي تدعىبآبار النفط، بحفر القشرة الأرضية وذلك بعد إجراء عمليةمسح جيولوجي لاختبارمساميةونفاذية الخزان الجيولوجي.[1][2]
يعدّ النفط مصدراً هامّاً من مصادر الطاقة الأوّلية، ولذلك يطلق عليه اصطلاحاً اسم «الذهب الأسود» بسبب أهمّيته الاقتصادية العالية. إذ تستخدم القطفات الخفيفة منه بشكل أساسي في مزائجوقود السيّاراتووقود الطائرات، أمّا القطفات الثقيلة فتستخدم في إنتاج الطاقة الكهربائية وتشغيل المصانع وتشغيل الآليات الثقيلة؛ كما يعدّ النفط المادّة الأوّلية الخام للعديد من الصناعات الكيمائية على اختلاف منتجاتها، بما فيها الأسمدة ومبيدات الحشرات واللدائن والأقمشة والأدوية.[3]
تصنّف المنطقة العربية وخاصّةً شبه الجزيرة العربية من أكثر مناطق العالم غنًىبالاحتياطي النفطي، وهي كذلك أكثرها إنتاجا وتصديرا للنفط، والذي ينقل عادةً إمّابالأنابيب أوبالناقلات. يزداد معدّل استهلاك النفط والاعتماد على هذه الخامة مصدرا أساسيا للطاقة بشكل مطّرد منذ أوائل القرن العشرين؛ مما دفع البعض إلى تسمية تلك الفترة الزمنية باسم «عصر النفط». يلعبسعر النفط دوراً مهمّاً في الأداء الاقتصادي العالمي، إلّا أنّ الاحتياطات النفطية عُرضةٌللنضوبوعدم التجدد خاصّةً مع الاقتراب المستمرّ لما يعرف باسمذروة النفط، وهو أقصى معدّل لإنتاج النفط في العالم؛ ممّا فتح الباب للبحث عن وتطوير بدائل جديدة للطاقة مثل مصادرالطاقة المتجدّدة. انعكس الاستعمال المفرط للنفط وأنواع الوقود الأحفوري الأخرى سلبا علىالمحيط الحيويوالنظام البيئي للكرة الأرضية، إذ عادةً ما تُسبّبالتسرّبات النفطيةكوارث بيئية؛ كما أنّ حرق الوقود الأحفوري هو أحد الأسباب الرئيسيةللاحترار العالمي.
عرف العرب كلمة نفط قديما، وكانت تستخدم للدلالة على المشتقّات النفطية اللزجة مثلالقطران (أو القار) أوالزفت، إذ ورد فيلسان العرب: «النِّفْطُ والنَّفْطُ دُهْنٌ، والكسرُ أفصحُ. وقال ابن سيده: النِّفط والنَّفط الذي تُطلى به الإِبل للجَرب والدَّبَر والقِرْدانِ وهو دون الكُحَيْلِ. وروىأبو حنيفة أن النفط هو الكحيل»؛ وقد يكون أصل الكلمة منالأكّادية «نبتو» أو منالأرامية «نفتا».[4] ومنها انتقلت إلىالإغريقية حيث اشتقّت كلمةنفثا، والتي كانت تستخدم في أواخر القرن التاسع عشر للإشارة إلى النفط بشكل عام؛ إلّا أنّ دلالة كلمة نفثا تغيّرت مع مرور الوقت، إذ يشير حالياً إلى مزيج خام من قطفات النفط يحصل عليه بعد إجراء تقطير أوّلي. كما ذُكرت أيضاً كلمة «بطرالاون» عند العرب، وقالوا هو «دهن الحَجَر»، قالابن البيطار «بطرالاون» معناه باليونانية دهن الحَجَر، وهو النفط.[5]
أمّا كلمةpetroleum، والتي تعرّب أحياناً لفظياًبترول، فمشتقّة منالإغريقية، وهي مؤلّفة من مقطعين، الأوّل πέτρα (بترا) بمعنىصخر والثاني ἔλαιον (إيلايون) بمعنىزيت؛ بالتالي يكون المعنى الكاملزيت الصخر.[6][ْ 2] استخدمجورجيوس أغريكولا كلمةبتروليوم في كتابهDe Natura Fossilium الذي نشره سنة 1546،[7] وكان يقصد بها الزيت المعدني المستحصل من تقطير قطعالفحم القاريوالصخر الزيتي.
كان النفط معروفاً بشكل أو بآخر منذ العصور القديمة، إلّا أنّ أهميّته ازدادت بشكل ملحوظ منذ منتصف القرن التاسع عشر وخاصّةً مع اندلاعالثورة الصناعية واختراعمحرّك الاحتراق الداخلي وانتشارالطيران التجاري والتقدّم الصناعي في القطاعات المختلفة.
عرفت الشعوب القديمة النفط أو مشتقّاته (من القار أو الأسفلت) من التجمّعات الطبيعية للبرك النفطية التي ارتشحت بسبب عوامل التصدّع الطبيعية من باطن الأرض إلى ظاهرها. وفقاً للمؤرّخ الإغريقيهيرودوتوديودور الصقلّي فقد استخدمالأسفلت في بناء وتعمير جدران وأبراج مدينةبابل؛[8] كما شاع استخدام المواد النفطية في منطقةالشرق الأدنى القديم مثل حضاراتبلاد الرافدينومملكة فارس؛ وخاصّةً في عملياتجلفطة السفن، وهي سدّ حزوزها وما بين ألواحها بطليهابالزفت.[ْ 3]
كان الصينيون من أوائل الشعوب الذين وثّقوا استخدام المواد النفطية الخام في الحياة اليومية في القرن الأول قبل الميلاد مثلما ورد فيكتاب التغيّرات؛ كما أنّ استعمال تلك المواد مصدراً للطاقة كان معروفاً لديهم منذ القرن الرابع للميلاد،[9][10] كما استخدمت قضبانالخيزران بشكل بدائي للحصول على النفط من الآبار السطحية.[11][12]
بدأت الصناعة النفطية بشكل فعلي في أواسط القرن التاسع عشر بفضل جهود عدّة مكتشفين حاولوا الحصول على السوائل الهيدروكربونية من معالجةالفحم. من الرائدين في هذا المجال كلّ من الكنديأبراهام غيسنر والأمريكيجيمس يونغ. فعلى سبيل المثال، لاحظ الكيميائي جيمس يونغ أواسط القرن التاسع عشر وجود بركة طبيعية من النفط في منطقة في ولايةديربيشاير البريطانية، حيث أخذ منها عيّنات وأجرى عليها عمليةتقطير فحصل على قطفة خفيفة كانت ملائمة للاستخدام وقوداً لمصباحه، في حين أنّ القطفة الثانية كانت ذاتلزوجة مرتفعة واستخدمهاللتزليق؛ وبناءً على هذا الاكتشاف بدأ يونغ مشروعه الخاصّ في تكرير الهيدروكربونات.[16] تمكّن يونغ لاحقاً من تقطير بعض أنواعالفحم القاري فحصل على سائل أوّلي يشبه النفط في شكله، والذي أجرى عليه عملية تقطير لاحقة بطيئة مكّنته من الحصول على عدد من السوائل النافعة، من بينها زيت أطلق عليه اسم «زيت البرافين»، لأنّه يتجمّد عند درجات حرارة منخفضة بشكل يشبهشمع البرافين.[16] وفي سنة 1850 أصدر يونغبراءة اختراع وأسسس مع رفاقه مجموعة شركات فيغرب لوثيانوغلاسكو.[17]
أمّا أوّلمصفاة نفط في العالم بمعناها الفعلي فأنشئت سنة1856 منإغناسي لوكاسيفيتش؛[18] حيث تمكّن من الحصول علىالكيروسين من التجمّعات الطبيعية لبرك النفط، وساهم في انتشار المصابيح العاملة على المشتقّات النفطيةـ بالإضافة إلى مساهمته في الإنشاءات النفطية.[19] مع مرور الوقت بدأ الطلب العالمي على مشتقّات النفط بالازدياد للحصول على مصدرٍ جديدٍ للإضاءة.[20] وفي نفس الوقت شهدت التقنيات الميكانيكية تقدّماً ساهم في تطوير الصناعة النفطية في عدّة أماكن في العالم كما هو الحال في مساهماتإدوين دريك على سبيل المثال في تطويرها في ولايةبنسلفانيا الأمريكية،[21][22] وكذلك مساهماتجيمس ميلر ويليامز في استخراج النفط في كندا.[23] أمّا في أوروبا فأدّت مساهمات غيورغ هونايوس في منطقةفيتسه الألمانية إلى تأمين حوالي 80 % من الطلب الألماني على النفط أواخر القرن التاسع عشر؛[24] إلى أن توقّف الإنتاج في فيتسه سنة 1963، وأمسى موقع الإنتاج متحفاً للنفط منذ سنة 1970.[25] كما شهدت روسيا تطوّرات مماثلة في حفر آبار النفط في منتصف القرن التاسع عشر؛[26] وبدأ حفر الأبار ينتشر في مناطق مختلفة من أوروبا مثلبولنداورومانيا.[27][28] ازدادت أهمّية الحصول على مصادر النفط مع بداية القرن العشرين، وخاصّةً أثناء النزاعات العسكرية التي بلغت ذروتها فيالحربين العالميتينالأولىوالثانية.[29]
في المنطقة العربية
بدأت عمليات التنقيب عن النفط في المنطقة العربية أوائل القرن العشرين، وخاصّةً بعد سقوطالدولة العثمانية حيث ظهر التنافس بين الدول الكبرى للحصول على حقوق الاستخراج. اكتشف النفط فيالعراق لأول مرة سنة 1927 في حقل كركوك.[ْ 4] أمّا أوّل اكتشاف للنفط في منطقةشبه الجزيرة العربية فكان سنة 1932 فيالبحرين؛ ثمّ سنة 1938 في كلّ منالسعوديةوالكويتوقطر؛ ثمّ في سنة 1962 في كلّ منالإماراتوعُمان.[ْ 5] كما شهد منتصف القرن العشرين اكتشافات في دول عربية أخرى؛ حيث اكتشف النفط في الجزائر سنة 1949،[ْ 6] وفي ليبيا سنة 1958،[ْ 7] استخدم النفط وسيلةً للضغط على الحكومات كما حدث فيحظر النفط سنة 1973 خلالحرب أكتوبر.[ْ 8]
يتكوّن النفط الخام كيميائياً من مزيجٍ معقّدٍ من المركّباتالهيدروكربونية على اختلاف حالاتها الغازية والسائلة والصلبة، والتي قد يصل مجموعها إلى ما يزيد عن 17 000 مركب عضوي.[30] عندالظروف القياسية من الضغط ودرجة الحرارة توجد الهيدروكربونات الخفيفة ذات الرقم الكربوني من 1 إلى 4 (ميثانوإيثانوبروبانوبوتان) على شكلغازي؛ في حين أنّالبنتان والهيدروكربونات الأثقل توجد على شكل سائل، وفي القطفات الثقيلة ذات درجات الغليان المرتفعة توجد الهيدروكربونات على شكل صلب. تعتمد نسبة المكوّنات الغازية والسائلة والصلبة على الظروف وعلىمخطّط الأطوار للمزيج النفطي تحت سطح الأرض.[31]
يختلف النفط الخام في مظهره حسب تركيبه، وعادةً ما يتراوح لونه بين الأسود إلى البني الغامق، رغم وجود عيّنات ذات لون أصفر أو أحمر أو أخضر؛ كما تختلفاللزوجة حسب التركيب أيضاً، فهناك مثلاً أنواع من النفط لزوجتها منخفضة، في حين أنّ أنواعاً أخرى ذات لزوجة مرتفعة جدّاً. تكون لزوجة بعض أنواعالنفط غير التقليدي مثلنفط أثاباسكا الرملي مرتفعة جدّاً بحيث يوجد على شكل شبه صلب وعادةً ما يكون مخلوطاً مع الرمل والماء، ولذلك يشار إليه باسمأسفلت خام (بيتومين).[35] للنفط على العموم رائحة قوّية مميّزة، وهي تختلف في شدّتها حسب نسبة عنصرالكبريت في التركيب الكيميائي. يمكن لبعض أنواع النفط أن يكون لها خاصّةفلورية عند التعرّضللأشعّة فوق البنفسجية، خاصّة مع تنوّعالمركّبات العطرية متعدّدة الحلقات في المزيج النفطي.
بنية معقّدبورفيرين معالفاناديوم (على اليسار) التي استخلصهاألفرد ترايبس من عيّنة نفطية، ثمّ لاحظ بعد ذلك وجه الشبه البنيوي بينها وبين بنية الكلوروفيل a (على اليمين).[36][37]
النفط هووقود أحفوري يعود أصله إلىمستحاثّاتعضوية عتيقة مثلالعوالق الحيوانيةوالطحالب.[38][39] بعد فنائها وترسّبها وتجمّع كمّيات كبيرة منها في قعر البحر طُمرت تلك البقايابالوحلوالغِرْيَنوالصلصال في مناطقالمياه الراكدة. يكون تركيز الأكسجين تقريباً في طبقة عمقها 1 متر تحت هذه الرسوبيات أقلّ من 0.1 مغ/ل، وبذلك تعدّ تلك الطبقاتفقيرةً بالأكسجين بشكل يمنع حدوثالتحلّل الهوائي فيتشكّل في البدايةطين لزج حمئ؛ وتبقى أثناءها درجات الحرارة ثابتة في المراحل الأولى.[39] معترسّب الطبقات وتكدّسها فوق بعضها لمئات الآلاف من السنين يبدأ الضغط ودرجة الحرارة بالازدياد في المناطق السفلى، ممّا يدفع إلى حدوث عملية تحوّل في المواد العضوية (تدعى عمليةالنشأة المابعدية) إلى مادّة شمعية تعرف باسمكيروجين، وهي نفسها الموجودة فيالصخر الزيتي (السجيل الزيتي) في عدّة مناطق من العالم، والتي تتحوّل بالمعالجة الحرارية إلى هيدروكربونات سائلة وغازية بعملية تسمىالنشأة التقهقرية.[ْ 9]
ظهرت عدّة نظريات لتفسير تشكّل النفط، وكان العالم الروسيميخائيل لومونوسوف رائداً في هذا المجال، إذ وضع نظريته عن تشكّل النفط في أواسط القرن الثامن عشر وعرضها آنذاك علىالأكاديمية الروسية للعلوم.
تشكّل الكيروجين (الطور الثاني من النشأة المابعدية)
يكون لبعض المركّبات الفينولية الناشئة من التفاعلات السابقة تأثيرمبيد وقاتل للبكتريا، ممّا يكبح من أثر البكتريا اللاهوائية في أعماق أدنى من 10 أمتار تحت سطح الرسوبيات أو الماء. تحوي تركيبة المواد في تلك الأعماق على مزيج من أحماض الفولفيك ومن الدهون والشموع المتفاعلة جزئياً، بالإضافة إلىالليغنين المحوّر بشكل طفيف، وكذلك بعضالراتنجات (ريزينات) والهيدروكربونات الأخرى.[39] مع ازدياد العمق تزداد قيم الضغط ودرجة الحرارة كما هو مذكور،[40] ممّا يدفع بالنهاية إلى تشكّلالكيروجين، وذلك بأسلوب غير واضح بالكامل بسبب تعقّد الظروف المحيطة وتنوّع المواد المتفاعلة، إذ يمكن حدوث تفاعلات كيميائية تتضمّن تفاعلات تشبيك بشكل مماثل لحدٍّ ما لتفاعلات تشكّل راتنجيوريا-فورمالدهيد. تدعى العملية الكاملة لتشكّل الكيروجين بدايةً من عمليات التحلّل اللاهوائي باسمالنشأة المابعدية، والتي تتضمّن في معناها نشأة وتشكّل الكيروجين من عمليات تحوّل للمواد العضوية بالتحلّل أولاً ثم بالاتحاد اللاحق.[39] هناك ثلاثة أنماط معروفة من الكيروجين مصنّفة حسب نوعالدقائق البنيوية المكوّنة،[42] وهي النمط الأول I (الطحالبي) والنمط الثاني II (الفحمي) والنمط الثالث III (الدبالي).[39]
تحوّل الكيروجين إلى وقود أحفوري (النشأة التقهقرية)
يمثّل الكيروجين منتصف المسافة بنيوياً بين المواد العضوية المكوّنة وبين الناتج من الوقود الأحفوري؛ إذ من الممكن أن يتعرّض الكيروجين إلى الأكسجين ممّا يؤدّي إلى تفكّكه، أو أن يطمر تحتالقشرة الأرضية لأعماق أكبر حيث تتوفّر الشروط للتحوّل البطيء إلى وقود أحفوري في عملية تسمىالنشأة التقهقرية. تحدث العملية الأخيرة في أعماق الأرض وتتضمّنتفاعلات إعادة ترتيبجذرية للكيروجين في عملية بطيئة للغاية تصل إلى مئات الآلاف أو ملايين السنين. هناك نمطان من النواتج النهائية لتفاعلات النشأة التقهقرية الجذرية، وهما أ) نواتج ذات نسبة هيدروجين/كربون (H/C) منخفصة (وهي مركّبات مؤلّفة من حلقات سداسية مندمجة مثلالأنثراسين وما شابهه) وب) نواتج ذات نسبة هيدروجين/كربون (H/C) مرتفعة (مثلالميثان وما شابهه). أي أنّ النواتج إمّا أن تكون غنية بالكربون أو غنية بالهيدروجين.
تكون آلية عملية النشأة التقهقرية مشابهة إلى حدٍ ما لآليةالتحلّل الحراري، رغم أنّ الأولى تحدث عند درجات حرارة منخفضة نسبياً. يطلق الجيولوجيون على المجال من درجة الحرارة الذي يتشكّل فيه النفط في جوف الأرض باسم «نافذة النفط»؛[39][43] وهي تتراوح عملياً ما بين 60 °س إلى حوالي 120-130 °س؛ والتي يبقى دونها النفط محتجزاً في بنية الكيروجين؛ أمّا الأعلى منها فيكون فيها معدّل تشكّل النفط ضئيلاً،[44] إذ من الممكن أن يتحوّل فيها الكيروجين عند درجات حرارة بين 170 و200 °س إلىغاز طبيعي بعمليةتكسير حراري،[42] وفي بعض الأحيان يمكن للكيروجين أن يهاجر من الطبقات العميقة إلى الطبقات الأقرب لسطح الأرض، كما هو الحال فينفط أثاباسكا الرملي.[39]
ظهرت في روسيا أواسط القرن التاسع عشر نظرية تقول إن تشكّل النفط لم يكن بسبب التحلّل العضويللمستحاثات الأحفورية، إنّما تشكّل طبيعياً في باطن الأرض في طبقةالوشاح، وأنّالفوالق نتيجة حركة الصفيحات تحت الأرضية هي المسؤولة عن صعود النفط إلىالقشرة الأرضية؛ ومن أبرز من دافع عن هذه النظرية كلّ من الروسينيكولاي كودريافتسيف والأمريكيتوماس غولد.[45] ذهب غولد في نظريته أنّ غاز الميثان فقط هو الذي تشكّل في طبقة الوشاح، وأنّه بعد هجرته إلى القشرة الأرضية تحوّل إلى الألكانات العليا (نظرية الغاز العميق)؛ أمّا الباحثون الروس فافترضوا أنّه حتى الألكانات العليا قد تشكّلت في أعماق الأرض.[45]
تستند هذه النظرية على حقيقة وجود بعضالمركّبات العضوية المعقّدة في نيازكالكوندريت، بالإضافة إلى وجود بعض الكمّيات منالألكانات القصيرة الغازية فيالصخر فوق المافي؛ ممّا يعزّز من الافتراض القائل بأنّ جوف الأرض يسود فيه وسطمختزل يساعد على تشكّل الهيدروكربونات بشكل عام.[45] كما تمكّنت مجموعة بحث روسية من الحصول على بعض الألكانات العليا انطلاقاً من تعريض الميثان لضغوط مرتفعة؛[46] في حين بيّنت أخرى أن تحوّلالسكّريات، وهي من المكوّنات الأساسيةللكتلة الحيوية، إلى سلاسل ألكانية طويلة هي عملية غير مفضّلة وفق قوانينالديناميكا الحرارية.[47]
تعدّ هذه النظرية خلافية، ويقف ضدّها عددٌ من الشواهد والأدلةالجيولوجيةوالجيوكيميائية؛[48] إلّا أنّها وجدت من يدافع عنها، خاصّة مع العثور على المصادر النفطية ذات الأصل غير الحيوي، رغم شحّها وعدم ربحية الاستخراج اقتصادياً.[49]
تدعى التشكيلات الجيولوجية الطبيعية القادرة على اختزان النفط باسم «خزّان النفط» (أو مكمن النفط)، ويمكن التمييز بين خزّانات النفط التقليدي، وهي تشكيلات جيولوجية طبيعية في باطن الأرض ذاتنفاذية ضئيلة؛ وبين خزّانات النفط غير التقليدي التي تكون على شكل صخور ذاتمسامية مرتفعة بشكل تكون قادرةً فيها على اختزان النفط داخلها.
يوجد النفط الخام عادة في الخزّان تحت سطح الأرض برفقةالغاز الطبيعي، الذي يشكّل ما يعرف باسم «الغطاء الغازي» فوق السائل النفطي؛ في حين أنّالماء المالح عادةً ما يوجد أسفله لأن كثافته أعلى من النفط.
هناك مصادر غير تقليدية للنفط أكثر من التقليدية.[50]
بما أنّ الهيدروكربونات السائلة والغازية تكون ذات قدرة أكبر على الحركة من الكيروجين بسبب انخفاض كثافتها ومع ارتفاع الضغط المحيط على الصخور المصدرية فإنها تترك الأخيرة وتذهب للاختزان في الصخور المجاورة، وذلك بشرط أن تكون بنية تلك الصخور مسامية بالشكل الكافي مثلالأحجار الرملية. تدعى تلك العملية باسم «الهجرة الأولية» للنفط، وبذلك يتشكّل تدريجياً تجمّع أوّلي للنفط داخل الصخور المسامية على شكل خزّان. نتيجةً لكون الهيدروكربونات ذات كثافة خفيفة فإنها غالباً ما تهاجر إلى الطبقات العليا إلى أن تُختزَن في الصخور المسامية المحتَجزة من الصخور الغطائية أعلاها. تترتّب الموائع داخل الخزان النفطي وفق الكثافة بحيث تكون في الأعلى طبقة من الغاز تقع تحتها الطبقة النفطية ثم تأتي طبقة المياه المالحة في القعر.
تصادف الهيدروكربونات السائلة والغازية أحياناً أثناء طريقها إلى الأعلى بعض الطبقات الصخرية الصمّاء ذات المسامية القليلة، والتي تعرف باسمالصخور الغطائية والتي تعمل سدّاً حاجزاً يحجب النفط من الاستمرار في الصعود. يساعد وجودالقباب الملحية مثلاً في التشكيلات الجيولوجية على احتجاز النفط ومنعه من الهجرة؛ كما تتأثر عملية الهجرة الشاقولية أيضاً بمسرى وجريان المياه الجوفية، ممّا يدفع النفط أحياناً إلى الهجرة أفقياً لمئات من الكيلومترات إلى أن يصادف مكان الاحتجاز المناسب، والذي يطلق عليه اصطلاحاً اسم «مصيدة نفطية»؛[ْ 12] وتدعى عملية الهجرة الأفقية تلك باسم «الهجرة الثانوية» للنفط. عندما تتركّز الهيدروكربونات بعد عمليات الهجرة في الخزّانات النفطية يتشكّلالحقل النفطي، الذي يكون ملائماً اقتصادياًلاستخراج النفط التقليدي.
يدفع غياب الصخور الغطائية في بعض التشكيلات الجيولوجية للقشرة الأرضية النفطَ إلى استكمال الهجرة الشاقولية نحو الأعلى للوصل إلى سطح الأرض؛ وتدعى تلك الظاهرة عندئذ باسم «ارتشاح النفط» وتسمّى تلك الهجرة باسم «الهجرة الثالثية» للنفط. من الأمثلة على ارتشاح النفط تشكّلحفر القطران مثلبحيرة الزفت فيترينيدادوحفر قطران في لابريا؛ بالمقابل تعدّبراكين الطين في منطقةآسيا الوسطى من أمثلة ارتشاحالغاز الطبيعي، وعندما يرتشح الغاز الطبيعي في أعماق البحار وفي حال توفّر الظروف الملائمة تتشكل عندهاهيدرات الميثان.
احتياطيات النفط العالمية مقدّرة سنة 2013، مع الأخذ بعين الاعتبار للمصادر غير التقليدية مثل النفط الخام الثقيلوالنفط الرملي.
عندما يتسرّب النفط من مكامنه تحت الأرض ويصعد إلى السطح يشكّل مزيجاً معالرملوالغضاروالماء يعرف باسمالنفط الرملي (أو البيتومين). تعدّكنداوفنزويلا من أغنى البلدان في العالم بهذا المصدرغير التقليدي للنفط.[51] من الأمثلة الأخرى على النفط غير التقليديالصخر الزيتي، وهو نوع من أنواع الصخر الحاوي علىالكيروجين وهو سائل زيتي يؤدّي تعريضه للحرارة إلى الحصول على السوائل الهيدروكربونية المكوّنة للنفط؛ وتعدّ الولايات المتحدة من البلدان الغنية بالصخر الزيتي.[52]
تقدّراحتياطيات النفط المعروفة بحوالي 190 كم3، وذلك يعادل تقريباً 1.2 تريليونبرميل من غير احتساب النفط الرملي؛[53] أمّا باحتساب كمّية النفط الرملي فيكون المخزون تقديرياً حوالي 595 كم3 أي ما يعادل 3.74 ترليون برميل.[54]
للبحث عن مكامن النفط يجرى عادةً في البدايةمسح جيولوجي أوّلي للمناطق عن بعد، وقد تفيد طبيعةالتضاريس في تحديد المناطق التي قد تكون غنيةً بالنفط؛ مع العلم أن تحديدها علىالبر أسهل منها في البحر. قد يكون المسح عن طريق دراسة البيانات المجموعة من التصوير الجوّي، إلّا أنّ المسح من قبلالجيولوجيين في المناطق المحتملة يعطي بيانات أكثر دلالة عناحتياطيات النفط، خاصّةً عند دراسة نوع الصخور الموجودة. تدعى مهمّة البحث الموجّه عن الخامات في باطن الأرض باسمالتنقيب؛وللتنقيب عن النفط تُطبّق عادةً وسائل تقنية اعتماداً على قوانين طبيعية فيزيائية تعطي دلائل على وجود النفط أو الغاز. من هذه القياسات كلّ منقياس الجاذبية الأرضيةوقياس المغناطيسية بالإضافة إلى إجراءمسح سيزمي للمناطق المدروسة.[ْ 13]
في بداية عملية التنقيب تجرى دراسة جيولوجية لطبيعة الصخور؛ ثم تدرس طبيعة الحوض الرسوبي بواسطة قياسات لقيم الجاذبية الأرضية والمغناطيسية للمكمن. بعد ذلك يجرى مسح سيزمي بإرسال أمواج صوتية إلى القشرة الأرضية ومن ثم دراسة التباينات في الانعكاسية باستخدامالسماعات الأرضية علىاليابسةوالسماعات المائية في أعماق البحار. تعطي البيانات المستحصلة من السماعات، من ضمنها المدّة الزمنية والخواص المميّزة للإشارات المنعكسة، المدخلات الضرورية لتكوين صورة أوّلية للطبقات الجيولوجية تحت القشرة الأرضية. يكون المسح السيزمي في المراحل الأوّلية ثنائي الأبعاد، وفي حال الحصول على نتائج ذات أهمّية تجرى حينها عملية مسح ثلاثي الأبعاد. بما أنّ مهمّة التنقيب عن النفط في البحار أكثر صعوبة وترافقها مخاطر الفشل؛[58] لذلك يستعان بوسائل إضافية مثل القياساتالكهرمغناطيسية.[59]
تحفرالآبار لاستخراج النفط منالخزانات تحت سطح الأرض. يكون لضغط الخزان تحت سطح الأرض دوراً مهمّاً في صعود الموائع الهيدروكربونية إلى الأعلى، ويتم اللجوء بدايةً إلى الوسائل الأوّلية، وفيها يتم التمييز بين أسلوبين، الأوّل هو أسلوب «الرفع الطبيعي» اعتماداً على ضغط الخزان الطبيعي الذي يجبر النفط إلى السطح وذلك في الفترة الزمنية الأولى من عمر البئر؛ ومع مرور الوقت يخفّ الضغط الطبيعي، ويُلجأ حينئذٍ إلى أسلوب «الرفع الاصطناعي» الذي يؤمّن الضغط الكافي لعملية استخراج النفط إمّا عن طريقمضخّات خاصّة أو بحقن الزيت أو الغاز.[ْ 14] بعد ذلك يستعان بالوسائل الثانوية للاستخراج، مثل الحقن بالماء بهدف زيادة الضغط وإجبار النفط على الوصول إلى أنابيب الاستخراج. بعد استنفاد الوسائل الأولية والثانوية يعتمد بعد ذلك على الوسائل الثالثية، والتي تسمىالاستخراج المحسّن للنفط، مثل استخدام غازثنائي أكسيد الكربون لتأمين الضغط في الخزان.
منصّة بحرية لاستخراج النفط.
تكون مهمّة الحفر في قاع البحر أكثر صعوبةً منها على البر، إذ يتطلّب ذلك تركيبمنصّة بحرية لتأمين أرضية ثابتة تمكّن من إجراء عمليات الاستخراج. يطبّق عادةً في المنصّات البحرية تقنيات حفر إضافية مثل استخدام أسلوبالحفر الموجّه. تجرى عدّة أبحاث من أجل تطوير أسلوب استخراج النفط من البحر، من بينها فكرة استخدامربوتات تعمل في قاع البحر.[ْ 15] أمّا استخراجالنفط غير التقليدي فيتم بوسائلالتعدين السطحي، مثلما الحال في أساليب استخراجالنفط الرملي.
الدول المتصدّرة للإنتاج العالمي من النفط بين عامي 1973 و2015.
يعدّ النفط الخامخفيفاً إذا كانت كثافته قليلة؛ بالمقابل يصنّفثقيلاً إذا كانت كثافته كبيرة. تقاس الكثافة وفق مقياس الكثافة النوعية حسب معهد النفط الأمريكي، ولها صيغة رياضية خاصّة لحسابالكثافة النوعية؛[61] ووفقها يصنّف النفط إلى خفيف إذا كانت قيمتها أكبر من 31.10؛ وإلى متوسّط عند قيم بين 22.30 إلى 31.10؛ وإلى ثقيل عندما تكون درجة كثافته وفق API أقل من 22.30.[ْ 16]
من جهة أخرى يمكن أن يوصف النفط الخام أنهحلو، إن كانت نسبة الكبريت فيه منخفضة؛[62] وبأنّهحمضي (أو مرّ) إن كانت نسبة الكبريت فيه مرتفعة.[ْ 17] كلما كانت مواصفات النفط الخام أقرب لكونه خفيفاً وحلواً كلما كان مرغوباً وكلما ازدادت قيمته؛ إذ أنّ معالجة النفط الخام الثقيل أو الحمضي تواجهه تحدّيات تقنية وبيئية إضافية.
من المزائج النفطية المرجعية المعروفة حسب موقع الإنتاج الجغرافي كلّ من
خام دبي-عُمان: ويستخدم مرجعاً لنفط الشرق الأوسط الخام الحمضي في أسواق آسيا ومنطقة المحيط الهادي.[ْ 18]
هناك وسيلتان لنقل النفط للتصدير والاستيراد العالمي، وذلك إمّا عبرناقلات النفط بحراً، أو عبرأنابيب النفط برّاً. من أمثلة خطوط الأنابيب المشهورة خطنورد ستريم لنقل الغازوخط دروجبا لنقل النفط. كانت تكلفة نقل النفط في خمسينات القرن العشرين تبلغ حوالي 33% من سعر النفط المصدر منالخليج العربي إلى الولايات المتحدة؛[63] إلّا أنّه نظراً لتطوّر صناعةناقلات النفط انخفضت التكلفة إلى ما بين 3-5% في أوائل القرن الحادي والعشرين.[63]
بعد انهيار نظام تسعير أوبك سنة 1985، وعدم نجاح تجربة العائد الصافي (التي كان برميل النفط فيها يسعّر اعتماداً على عدم احتساب تكلفة الإنتاج)، اعتمدت الدول المصدّرة للنفط آلية تسعير بناءً على طلب السوق. كانت شركةنفط المكسيك أوّل من اعتمد آلية التسعير المرتبطة بالسوق سنة 1986، والتي لقت إقبالاً بشكل متزايد، إلى أن أصبحت سنة 1988 الأسلوب الأساسي في تسعير النفط في أسواق التجارة العالمية. يسعّر النفط اعتماداً على مزائج قياسية مرجعية مثلخام برنتوخام غرب تكساس الوسيطوخام دبي-عُمان.[64]
شهدت أسعار النفط أوّل ارتفاع بارز لها بعدحظر النفط 1973 أثناءحرب أكتوبر وبقيت مرتفعة إلى أواسط ثمانينات القرن العشرين ثم عاودت الانخفاض قبل أن تتزايد بشكل مطـّرد منذ بداية القرن الحادي والعشرين، حيث بلغ سعربرميل النفط أعلى سعر له في الفترة ما بين 2006 و2013.
سعر النفط الخام العالمي من 1861 إلى 2007. اللون الأزرق هو السعر الرقمي. اللون الأصفر هو السعر بعد حساب نسبةالتضخم والقيمة الحقيقية
يرتبطاستهلاك النفط بالوضع الاقتصادي العالمي، فهناك ارتباط وثيق بين استهلاك النفط والقطاعات الصناعية المختلفة. فقطاع صناعة السيارات مثلاً انتعش منذ أواخر القرن العشرين وأوائل القرن الحادي والعشرين باطّراد مستمرّ، وذلك بشكل أساسي بسبب نموّ قطاع السيارات، حيث ساعدتوفرة النفط في ثمانينات القرن العشرين مثلاً في دعم مبيعات المركبات والعربات ذات الاستهلاك الكبير للوقود في دولمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية؛ في حين أنّ الأزمة الاقتصادية سنة 2008 حدّت من مبيعات تلك المركبات. على العموم فإنّ العلاقة ما بين إنتاج النفط العالمي والسعر والاستثمارات متعلّق بعوامل العرض والطلب وفق بياناتالوكالة الدولية للطاقة.[65]
يخضع النفط إلى عمليةتكرير فيمصافي النفط والتي تقوم بفصل المزيج المعقّد من المكوّنات المختلفة إلى هيدروكربونات ذات أطوال سلسلة وتراكيب مختلفة عن بعضها، ممّا يجعل مجال التطبيق متعلّقاً بالبنية بشكل كبير. على العموم يستخدم القسم الأكبر من المركّبات الهيدروكربونية الموجودة في النفط في الوقود في حين أنّ القسم المتبقّي يدخل مادّةً أوّليةً فيالصناعات الكيميائية المختلفة.
النفط مزيجٌ من عددٍ كبيرٍ منالهيدروكربونات المختلفة، أكثرها شيوعاً هيالألكانات الخطّية (البرافينات)والألكانات الحلقية (النفثينات)، وكذلكالهيدروكربونات العطرية (الأرينات)، بالإضافة إلى وجود نسبة منالمركبات الأسفلتية معقّدة التركيب. لكلّ مزيج نفطي تركيبته الخاصّة والمميّزة من الجزيئات المكوّنة، والتي تحدّد بالنهاية خواصّه الفيزيائية العامّة مثل اللون واللزوجة. تختلف نسبة أنماط الهيدروكربونات فيما بينها وتتراوح نسبتها وفق ما يلي:[31]
هناك عدة أنواع من الهيدروكربونات حسب درجةالإشباع (أو التشبّع).فالألكانات (أو البرافينات) هي هيدروكربونات مشبعة، أي لا تحوي في بنيتها إلّا علىروابط أحادية فقط، صيغتها العامة CnH2n+2 ويمكن أن يكونالهيكل الكربوني فيها إمّا خطـّياً أو متفرّعاً، ويصل عدد ذرّات الكربون فيها إلى 40 ذرّة لكلّجزيء. الألكانات ذات عدد ذرّات كربون من 1 إلى 4 هي مكوّنات غازية وتدخل في تركيبالغاز الطبيعيالمرافق للنفط، والذي يمكن له أنيُشعَل في مصفاة النفط أو أنيُسيَّل. عادةً ماتكرّر الألكانات منالبنتان (C5H12) إلىالأوكتان (C8H18) لتصبح من مكوّناتوقود السيّارات؛ أمّاالألكانات العليا منالنونان (C9H20) إلىالهكساديكان (السيتان C16H34) فتصبح من مكوّناتالديزلوالكيروسينووقود الطائراتوالنفّاثات. أمّا الألكانات العليا ذات عدد ذرّات كربون أكبر من 26 فعادةً ما تكرّر إلىزيت الوقود (فيول) للمحرّكات الضخمة وإلىزيوت تزليق للآليات. مع ارتفاع عدد ذرّات الكربون يتغيّر الطور الفيزيائي للهيدروكربونات من الطور السائل إلى الطور الصلب، لذلك فإنّ الألكانات الأعلى من 25 ذرّة كربون توجد على شكلشمع برافين؛ في حين أنّالأسفلت يحوي ألكانات أعلى من 35، والتي يمكن أنتكسّر حفزياً إلى هيدروكربونات أصغر ذات أهمّية أكبر؛ أو أن تمزج مع مكونات أخرى لتصنيعالأسفلت المستخدم فيتعبيد الطرق.
الألكانات الحلقية (أو النفثينات) هي هيدروكربونات مشبعة أيضاً، إلّا أنّ هيكلها الكربوني يكون على شكل حلقة مغلقة صيغتها العامّة CnH2n، وتشبه في خواصها العامّة نسبياً الألكانات الخطّية؛ أمّاالهيدروكربونات العطرية فهي مركّبات حلقية أيضاً لكنها غير مشبعة، وتتكوّن وحدتها البنائية منحلقة مركب البنزين C6H6؛ وكلّما تعقّدت البنية تغيّرتدرجة عدم الإشباع، خاصةً مع اندماج عدّة حلقات بعضها ببعض، مثلما الحال مع مركبالكورونين.
يمكن التعرّف على الجزيئات المختلفة الموجودة في عيّنة من النفط بالتحليل المخبري، وذلك بإجراء عمليةاستخلاص بهدف التخفيف من تعقيد البنية بالتقسيم إلى أجزاء مختلفة اعتماداً على الخواص الكيميائية والفيزيائية، ومن بين تلك الوسائل استخدام أسلوب «تجزئة SARA» الذي يقسّم النفط إلى أربع مجموعات يختلف بعضها عن بعض حسب الخواص الكيميائية للمكوّنات وهي: المشبعة (S) والعطرية (A) والراتنجية (R) والأسفلتية (A)؛ والتي يمكن بعدها تحليل كل منها بالوسائل التحليلية المختلفة مثل طرقالاستشراب (الكروماتوغرافيا) سواء منهاالغازية أوبالاستشراب السائل رفيع الإنجاز مع استخداممكشاف مناسب مثلمكشاف تأين اللهب أومطيافية الكتلة.[67]
يؤدّي تعرّضالنظم البيئية إلى النفط ومشتقّاته إلىتلوّثها، خاصّةً أنّ الهيدروكربونات غير قابلة للامتزاج مع الماء. إنّ معظم الآثار السلبية التي تسبّبها مشتقّات النفط علىالبيئة هيبشرية المنشأ، إلّا أنّه توجد بعض الحالات النادرة التي تؤدّي إلى وصول النفط إلى الأوساط البيئية بوسائل طبيعية مثل ارتشاح النفط إلى سطح الأرض،[68] أو تشكّلحفر القطران الطبيعية، والتي لا تختلف في آثارها السلبية على البيئة عن النشاطات البشرية، ولكنها ذات نطاق أضيق.
تعطي المشتقّات النفطية على اختلافها غازثنائي أكسيد الكربون CO2 عند احتراقها، والذي ارتفعت نسبته فيالغلاف الجوّي في العقود الأخيرة بشكل متصاعد. بما أن غاز CO2 منغازات الدفيئة فتؤدي ازدياد نسبته في الغلاف الجوّي إلى الاحتباس الحراري، والذي تعود معظم انبعاثاته إلى عملية حرقالوقود الأحفوري في النشاطات البشرية المختلفة. كما تحدث أيضاً ظاهرةتحمّض المحيطات، وهي ازديادحموضتها بسبب امتصاص غاز CO2 منالغلاف الجوّي،[70]
تصل نسبة غاز CO2 في الغلاف الجوي حالياً حوالي 400جزء في المليون (ppm)، وقد كانت مستوياته ما بين 180 إلى 300 جزء في المليون في مختلف الحقبات الزمنية ما قبل أواخر القرن التاسع عشر.[71][72][73] كما أنّ درجة حرارة الأرض في ارتفاع مستمر، ممّا له كبير الأثر علىالغطاء الجليدي في المناطق القطبية؛[74] حيث إنّها في انحسارٍ مستمرّ لذوبانها، ممّا مكّن بالمقابل من اكتشاف حقول نفطية جديدة في تلك المناطق القطبية.[75]
يصعب احتواء التسرّب النفطي إذ يتطلّب ذلك إمكانيات مادّية وتقنية كبيرة جدّاً، والتقنيات المستخدمة للاحتواء في تطوّر مستمرّ. جرى في الماضي الاستعانة بعددٍ من محاولات الاحتواء التي باءت بالفشل، مثلما كان الحال عندما جرى قصف الناقلةتوري كانيون قبالة السواحل البريطانية سنة 1967.[76][77] يعمد أحياناً لمحاولة التقليل من آثار التسرّب النفطي القيام بسحب النفط من الناقلة الغارقة بالمضخّات مثلما كان عليه الحال في حادثتي ناقلتي النفطبريستيجوإريكا.[78] أظهرت بعض الأبحاث العلمية مقدرة بعض أنواعالبكتريا مثلالمكوّرات الدقيقةوالفَصْلائيات على تحليل بعض المركّبات الكيميائية الموجودة في النفط، وخاصّةًالحلقات النتروجينية مثلالبيريدينوالبيكولينوالكينولين.[79] يستخدم قياس نسبة تركيزالكرات القطرانية لمعرفة مدى انتشار التسرّب النفطي.[80][81][82][83][84]
عند حفر آبار النفط تظهر في الصخور كمّيات منالعناصر المشعّة التي تنتمي غالباً إلىسلسلة اضمحلال محدّدة لعنصر مشعّ مثلاليورانيوم أوالثوريوم أوالراديوم أو غيرها. تعرف تلك المواد اختصاراً باسم «المواد المشعّة المتوفّرة طبيعياً» (NORM)؛ وتبرز أثناء عمليات الحفر خطورة تسرّب تلك المواد المشعّة إلىالمياه الجوفية.[85] تدعى المياه الجوفية المستخرجة مع النفط اصطلاحاً باسم «مياه الخزان»؛ وهي تحوي على عددٍ منأملاح مختلفة مثل أملاحالباريوموالكالسيوموالسترونتيوم والتي يؤدّي انخفاض الضغط ودرجة الحرارة عند صعودها إلى السطح إلىترسّبها على شكل قشور من أملاحكبريتات أوكربونات تكون حاوية على آثار من عناصر مشعّة مثلالراديوم.[86][87] عادةّ ما تترك تلك البقايا من الرواسب والصخور على شكلمخلّفات إشعاعية، وتتفاوت درجة الإشعاع فيها حسب مكان الحفر، ولكن يمكن أن تصل مثلاً في القشور الحاوية على نظير الراديوم226Ra إلى حوالي 15000بيكريل لكل غرام.[85] تم توثيق بقايا ومخلّفات إشعاعية في ألمانيا لها نشاط إشعاعي وسطي مقداره 40 بيكريل لكل غرام ملقاةً من غير ترميز ملائم سواء للتخزين أو للنقل.[88] تعدّ هذه المشكلة البيئية مرافقة لعمليات استخراج النفط في كافّة أنحاء العالم، ممّا يتطلّب وضع تشريعات وضوابط ناظمة لها سواء أكانت محلّية أو دولية.
ذروة النفط هو مصطلح وضعه العالمهوبرت وذلك للإشارة أنّ الإنتاج العالمي للنفط سيبلغ ذروَته في يوم من الأيام ثم سيهبط بمعدّل مماثل لمعدّل صعوده قبل الذروة عند استنفاد المخزون؛ ولهذا المبدأ أهمّية كبيرة لما له من تبعات اقتصادية كبيرة.[89][90]
رغم وضع هوبرت للمبدأ منذ أواخر ستّينات القرن العشرين، إلّا أنّالإنتاج النفطي وسطياً في ازديادٍ مستمرٍّ منذ ثمانينات القرن العشرين؛[91] إذ أنّ المعطيات التي اعتمد عليها هوبرت في وضع تخمينه اختلفت مع مرور الوقت، فالاستكشافات النفطية كانت محدودةً آنذاك، وبناءً على البيانات التي كانت متوفّرة لديه خمّنَ هوبرت أنّ ذروة النفط ستكون حوالي سنة 2006.[92] أصدرتالوكالة الدولية للطاقة بياناً سنة 2010 صرّحت فيه أنّ سنة 2006 كانت بالفعل ذروة الإنتاج النفطي من المصادر التقليدية بمقدار 70 مليون برميل يوميًّا، ثم انخفض بعد ذلك بشكل طفيف إلى 68 أو 69 مليون برميل يوميًّا.[93][94] رغم ذلك، يمكن القول إنّ الإنتاج النفطي ككلّ لم يبلغ ذروته بعد، وخاصّةً أنّه انزاح إلى أجلٍ أبعد مع تطوّر اكتشاف النفط غير التقليدي.[95]
ليس من السهل التخمين الدقيق لذروة النفط في أيّ منطقة من العالم بسبب صعوبة حساب وتقدير المخزون النفطي، وخاصّةً مع تكتّم الدول عن الإفصاح بدقّة عن المخزون الإستراتيجي النفطي؛[96] بحيث يصحّ القول إنّ ذروة النفط لا يمكن أن تُستقرأ إنما تُعرَف بعد حدوث انخفاض ملحوظ في إنتاج النفط.[97]
رغم الازدياد المطّرد في الاستهلاك إلّا أنّ تطوّر وسائل استخراج النفط (مثل تقنياتالاستخراج المحسّن للنفط) وكذلك التطوّر المستمرّ في تقنيات استخراجالنفط غير التقليدي أدّى إلى وصول إلى حالة من التوازن الساكن، بحيث إنّ الفجوة بين الاستهلاك والإنتاج بقيت ثابتة نسبياً حتى أواخر العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين.[98] اختلف الحساب التقديري لذروة النفط مع تطوير وسائل غير تقليدية لاستخراج النفط مثلالحفر الموجهوالتصديع المائي، والتي أدّت إلى ازدياد في إنتاج النفط؛[99] ممّا ساعد في انخفاض أسعار النفط أواخر سنة 2014.[100]
^خالد بن سلطان بن عبد العزيز."البترول: معامل التكرير". موسوعة "مقاتل من الصحراء". مؤرشف منالأصل في 16 يناير 2018. اطلع عليه بتاريخ ديسمبر 2018.{{استشهاد ويب}}:تحقق من التاريخ في:|تاريخ الوصول= (مساعدة)
^عامر جاسم سلمان الخفاجي."جيولوجيا النفط". كلية العلوم للبنات - جامعة بابل. مؤرشف منالأصل في 9 أكتوبر 2018. اطلع عليه بتاريخ ديسمبر 2018.{{استشهاد ويب}}:تحقق من التاريخ في:|تاريخ الوصول= (مساعدة)
^إدوارد جي تاربوك، فريدريك كي لوتجينس، دينيس تازا (2014)،الأرض: مقدمة في الجيولوجيا الفيزيائية - الكتب الجامعية المترجمة، العبيكان للنشر، ص. 647،ISBN:9786035032278
^Karlsch، Rainer؛ Stokes، Raymond G. (2003).Faktor Öl : die Mineralölwirtschaft in Deutschland 1859-1974. Stokes, Raymond G. München: C.H. Beck.ISBN:978-3406502767.OCLC:52134361.
^ابRussell، Loris S. (2003).A Heritage of Light: Lamps and Lighting in the Early Canadian Home. University of Toronto Press.ISBN:978-0-8020-3765-7.
^info@undiscoveredscotland.co.uk, Undiscovered Scotland:."James Young: Biography on Undiscovered Scotland".www.undiscoveredscotland.co.uk (بالإنجليزية البريطانية).Archived from the original on 2017-06-29. Retrieved2018-03-18.{{استشهاد ويب}}: صيانة الاستشهاد: علامات ترقيم زائدة (link) صيانة الاستشهاد: لغة غير مدعومة (link)
^Frank, Alison Fleig (2005).Oil Empire: Visions of Prosperity in Austrian Galicia (Harvard Historical Studies). Harvard University Press.ISBN:978-0-674-01887-7.
^Baldwin، Hanson."Oil Strategy in World War II".oil150.com. American Petroleum Institute Quarterly - Centennial Issue. ص. 10–11.مؤرشف من الأصل في 2009-08-15.
^V. A. P. Martins dos Santos et al.:Alkan-Biodegradation mit Alcanivorax borkumensis. In:Laborwelt, Vol. 7, Nr. 5, 2006, S. 33 ff.(بالألمانية)
^"Oil Sands – Glossary".Mines and Minerals Act. Government of Alberta. 2007.مؤرشف من الأصل في 2007-11-01. اطلع عليه بتاريخ2008-10-02.
^Treibs, A.E. (1936). "Chlorophyll- und Häminderivate in organischen Mineralstoffen".Angew. Chem. ج. 49 ع. 38: 682–686.DOI:10.1002/ange.19360493803.
^Kvenvolden, K. A. (2006). "Organic geochemistry – A retrospective of its first 70 years".Org. Geochem. ج. 37: 1–11.DOI:10.1016/j.orggeochem.2005.09.001.
^Kvenvolden، Keith A. (2006). "Organic geochemistry – A retrospective of its first 70 years".Organic Geochemistry. ج. 37: 1–11.DOI:10.1016/j.orggeochem.2005.09.001.
^ابNorbert Berkowitz:Fossil Hydrocarbons – Chemistry and Technology. Academic Press, San Diego 1997, S. 28,ISBN 978-0-12-091090-8
^ابجG. P. Glasby:Abiogenic Origin of Hydrocarbons: An Historical Overview. In:Resource Geology. Bd. 56, Nr. 1, 2006, S. 85–98,scribd.com (PDF; 72 kB)نسخة محفوظة 13 نوفمبر 2018 على موقعواي باك مشين.
^Anton Kolesnikov, Vladimir G. Kutcherov, Alexander F. Goncharov:Methane-derived hydrocarbons produced under upper-mantle conditions. In:Nature Geoscience. Bd. 2, 2009, S. 566–570,doi:10.1038/ngeo591
^Stéphane Sainson,Electromagnetic seabed logging, A new tool for geoscientists. Ed. Springer, 2017
^Statistical Review of World Energy June 2014 – Historical data workbook. 63th edition, BP plc., London 2014 (Excel-Tabelle 1,6 MB), Tabelle 3: Oil – Production (barrels)[وصلة مكسورة]نسخة محفوظة 10 أكتوبر 2015 على موقعواي باك مشين.
^Sami Lababidi, Saroj K. Panda, Jan T. Andersson, and Wolfgang Schrader (2013). "Direct Coupling of Normal-Phase High-Performance Liquid Chromatography to Atmospheric Pressure Laser Ionization Fourier Transform Ion Cyclotron Resonance Mass Spectrometry for the Characterization of Crude Oil".Analytical Chemistry. ج. 85 ع. 20: 9478–9485.DOI:10.1021/ac400670s.{{استشهاد بدورية محكمة}}: صيانة الاستشهاد: أسماء متعددة: قائمة المؤلفين (link)
^Sims، Gerald K.؛ O'Loughlin، Edward J.؛ Crawford، Ronald L. (1989). "Degradation of pyridines in the environment".Critical Reviews in Environmental Control. ج. 19 ع. 4: 309–340.DOI:10.1080/10643388909388372.
^Itah A. Y. and Essien J. P. (أكتوبر 2005). "Growth Profile and Hydrocarbonoclastic Potential of Microorganisms Isolated from Tarballs in the Bight of Bonny, Nigeria".World Journal of Microbiology and Biotechnology. ج. 21 ع. 6–7: 1317–1322.DOI:10.1007/s11274-004-6694-z.
^Hostettler، Frances D.؛ Rosenbauer، Robert J.؛ Lorenson، Thomas D.؛ Dougherty، Jennifer (2004). "Geochemical characterization of tarballs on beaches along the California coast. Part I-- Shallow seepage impacting the Santa Barbara Channel Islands, Santa Cruz, Santa Rosa and San Miguel".Organic Geochemistry. ج. 35 ع. 6: 725–746.DOI:10.1016/j.orggeochem.2004.01.022.
^Drew Jubera (أغسطس 1987)."Texas Primer: The Tar Ball". Texas Monthly.مؤرشف من الأصل في يوليو 7, 2015. اطلع عليه بتاريخ أكتوبر 20, 2014.
^Knap Anthony H, Burns Kathryn A, Dawson Rodger, Ehrhardt Manfred, and Palmork Karsten H (ديسمبر 1984). "Dissolved/dispersed hydrocarbons, tarballs and the surface microlayer: Experiences from an IOC/UNEP Workshop in Bermuda".Marine Pollution Bulletin. ج. 17 ع. 7: 313–319.DOI:10.1016/0025-326X(86)90217-1.
^Wang، Zhendi؛ Fingas، Merv؛ Landriault، Michael؛ Sigouin، Lise؛ Castle، Bill؛ Hostetter، David؛ Zhang، Dachung؛ Spencer، Brad (يوليو 1998). "Identification and Linkage of Tarballs from the Coasts of Vancouver Island and Northern California Using GC/MS and Isotopic Techniques".Journal of High Resolution Chromatography. ج. 21 ع. 7: 383–395.DOI:10.1002/(SICI)1521-4168(19980701)21:7<383::AID-JHRC383>3.0.CO;2-3.
^ابInternational Atomic Energy Agency (IAEA):Radiation Protection and the Management of Radioactive Waste in the Oil and Gas Industry. Safety Reports Series. Nr. 34, 2004,onlineنسخة محفوظة 25 نوفمبر 2017 على موقعواي باك مشين.
^Canadian Association of Petroleum Producers (CAPP):Naturally Occurring Radioactive Material (NORM). Guide, Juni 2000
^Karen P. Smith, Deborah L. Blunt, John J. Arnish:Potential radiological doses associated with the disposal of petroleum industry NORM via landspreading. U.S. Department of Energy, Technical Report No. DOE/BC/W-31-109-ENG-38--5, 1998,doi:10.2172/307848
^Schneider-Mayerson Matthew (2015). Peak Oil: Apocalyptic Environmentalism and Libertarian Political Culture. University of Chicago Press. (ردمك978-0-226-28543-6).
^Hubbert، Marion King؛ Shell Development Company (1956)."Nuclear energy and the fossil fuels"(PDF).Drilling and Production Practice. ج. 95. مؤرشف منالأصل(PDF) في مايو 27, 2008.