كان ميكيلانجيلو يبحث دائمًا عن التحدي سواء كان تحديا جسديا أوعقليا، وأغلب المواضيع التي كان يعمل بها كانت تستلزم جهدًا بالغاً سواء كانتلوحات جصية أو لوحات فنية مرسومة، وكان ميكيلانجيلو يختار الوضعيات الأصعبللرسم إضافة لذلك كان دائمًا ما يخلق عدة معاني من لوحته من خلال دمج الطبقات المختلفة فيصورة واحدة، وأغلب معانيه كان يستقيها منالأساطير،الدين، ومواضيع أخرى. نجاحه في قهر العقبات التي وضعها لنفسه في صنع تحفه كان مذهلا إلا أنه كثيرًا ما كان يترك أعماله دون إنجاز وكأنه يُهزم بطموحهِ نفسه.[4] اثنان من أعظم أعماله النحتية،تمثال داوودوتمثال بيتتاالعذراء تنتحب قام بإنجازهما وهو دون سن الثلاثين.
رغم كون ميكيلانجيلو من الفنانين شديديالتدين فقد عبر عنأفكارهالشخصية فقط من خلال أعماله الأخيرة. فقد كانت أعماله الأخيرة من وحي واستلهام الديانةالمسيحية مثل صلبالمسيح.[5]
تعرف ميكيلانجيلو، خلال مسيرة عمله، على مجموعة من الأشخاصالمثقفين يتمتعون بنفوذاجتماعي كبير. رعاته كانوا دائمًا من رجال الأعمال الفاحش الثراء أو رجال ذوي المكانة الاجتماعية القوية بالإضافة لأعضاءالكنيسة وزعمائها، من ضمنهمالبابا يوليوس الثاني، كليمنت السابعوبولس الثالث. سعى ميكيلانجيلو دائمًا ليكون مقبولاً من رعاته لأنه كان يعلم بأنهم الوحيدون القادرون على جعل أعماله حقيقة.[6]
من صفات ميكيلانجيلو أنه كان يعتبرالفن عمل يجب أن يتضمن جهدا كبيراً وعملاً مضنياً فكانت معظم أعماله تتطلب جهداًعضلي وعدداً كبيراً من العمال وقليلاً ما كان يفضل الرسم العادي الذي يمكن أداؤه بلباس نظيف.[7] وتُعتبر هذه الرؤية من إحدى تناقضاته التي جعلته يتطور في نفسه من حرفي إلى فنان عبقري قام بخلقه بنفسه.
قام ميكيلانجيلو في فترة منحياته بمحاولة تدمير كافةاللوحات التي قام برسمها ولم يبق من لوحاته إلا بضعة لوحات ومنها لوحة باسم «دراسة لجذع الذكر»، التي أكملها عام1550 والتي بيعت في صالة مزادات كريستي بنحو أربعة ملاييندولار، وكانت هذه اللوحة واحدة من عدة رسومات قليلة للأعمال الأخيرة لميكيلانجيلو الذيتوفي عام1564، والتي تبدو أنها تمت بصلة إلى شخصيةالمسيح.[8]
رسم لميكيلانجيلو بوناروتي البالغ من العمر 72 عامًا، بريشة جوليو بوناسوني، 1546.
أثارت عملية تنظيفتمثال داود الشهير، في الذكرى الخمسمئة لنحته،بالمياه المقطرة، جدلاً واسعاً، حيث وافق وزيرالثقافةالإيطالي «جوليانو أوروباني» على تنظيفه رغم احتجاج العديد من الخبراء على طريقة التنظيف،[9] حيث رأى البعض أن تلك الطريقة في التنظيف ستلحق أضرارابالرخام وسط مخاوف من أن تصبح منحوتة داوود أشبه بمنحوتة عادية منالجص،[10] وطرح الخبراء فكرة التنظيف الجاف الذي رفضه وزير الثقافة جوليانو أوروباني.
بالرغم من اعتباررسم اللوحات من الاهتمامات الثانوية عند ميكيلانجيلو إلا أنه تمكن من رسملوحات جدارية عملاقة أثرت بصورة كبيرة على منحىالفن التشكيليالأوروبي مثل تصوير قصةسفر التكوين فيالعهد القديم على سقفكنيسة سيستاين، ولوحة يوم القيامة على منبركنيسة سيستايت فيروما. ما يُعتبر فريدا في حياة فناني عصر النهضة إن ميكيلانجيلو كان الفنان الوحيد الذي تمكتابة سيرته على يدمؤرخين بينما كان على قيدالحياة حيث قام المؤرخجورجو فازاري بكتابة سيرته وهو على قيد الحياة، ووصف الأخير ميكيلانجيلو بذروة فنانيعصر النهضة.[11] مما لا شك فيه أن ميكيلانجيلو قد أثر على من عاصروه ومن لحقوه بتأثيرات عميقة فأصبح أسلوبه بحد ذاتهمدرسة وحركةفنية تعتمد على تضخيم أساليبه ومبادئه بشكل مبالغ به حتى أواخرعصر النهضة فكانت هذه المدرسة تستقي مبادئها منرسوماته ذات الوضعيات المعقدة والمرونة الأنيقة.
رسم من عام 1880 لساحة بلدة "سيتيغنانو" حيث عاش ميكيلانجيلو بعد وفاة والدته.نسخة من وثيقةولادة ميكيلانجيلوومعموديته في كابريزي، فلورنسا.
ولد ميكيلانجيلو في قريةكابريزي قربأريتسوبتوسكانا وترعرع فيفلورنسا،[12] التي كانت مركزالنهضة الأوروبية آنذاك، ومن محيطها المليء بمنجزات فناني النهضة السابقين إلى تحفالإغريق المذهلة، استطاع أنيتعلم ويستقي منها الكثير عن فنالنحتوالرسم. كانت أسرة ميكيلانجيلو من أبرزالمصرفيين الصغار في فلورنسا، لكن والده، «لودفيكو دي ليوناردو دي بوناروتي دي سيموني»، شذ عن باقي أفراد العائلة، وشغل عدّة مناصب حكومية خلال حياته،[13] أما والدته فهي «فرانشيسكا دي نيري دل مينياتو دي سيينا».[14] زعمت أسرة بوناروتي أن أبنائها يتحدرون من «ماتيلدي التوسكانية» وهي إحدى نبيلاتإيطاليا القديمات، وعلى الرغم من أن هذا الزعم ما زال غير مؤكد، إلا أن ميكيلانجيلو نفسه كان مؤمنًا به.[15] بعد بضعة أشهر من ولادة ميكيلانجيلو، عادت أسرته إلى فلورنسا، حيث قضى سنوات صباه، وفي سنة1481، أي عندما كان يبلغ من العمر ست سنوات فحسب، توفيت والدته بعد صراع طويل مع المرض، فانتقل ميكيلانجيلو ليعيش مع أسرة رجل يعمل في قلع الحجارة ببلدة «سيتيغنانو»، حيث كان ولده يملك مقلعًاللرخامومزرعة صغيرة.[14] أفادجورجو فازاري أن ميكيلانجيلو قال: «إن كان هناك بعض الخير والجمال في نفسي، فهذا لأنني ولدت في البيئة الرقيقة لبلدكمأريتسو. جنبًا إلى جنب مع حليب مرضعتي، شربت موهبة التعامل معالإزميل والمطرقة، تلك الأدوات التي أصنع منها أعمالي».[12]
أقدم والد ميكيلانجيلو، الذي كانقاضياً على بلدةكابريزي في ذلك الوقت،[16] على إرسال ولده إلى المعلّم «فرانشيسكو دا أوربينو» فيفلورنسا، حتى يتعلّمقواعد اللغة،[12][17] لكن الفتى لم يُظهر ميلاً نحو العلم، بل كثيرًا ما كان يُفضل نسخ اللوحات فيالكنائس، ويميل إلى صحبة الفنانين والرسامين.[17] في النهاية وافق الأب على رغبة ولده وسمح لهذا الصبي ذو ثلاثة عشر ربيعاً بأن يعمل لدىرسام جص يدعىدومينيكو غرلاندايو،[2][18] وعندما بلغ ميكيلانجيلو عامه الرابع عشر، كان والده قد أقنع دومنيكو بأن يُعلن تلميذه رسامًا.[19] يُعرف أن ميكيلانجيلو لم يستطع التوافق مع معلمه وكثيرًا ما كان يصطدم معه مما حذا به لينهي عمله لديه بعد أقل منسنة.[20] في عام1489، طلبلورينزو دي ميديشي، حاكم فلورنسا بحكم الأمر الواقع، طلب من دومينيكو غرلاندايو أن يُرسل إليه أفضل طالبين في عهدته، فأرسل إليه الأخير كلاً من ميكيلانجيلو وفرانشيسكو غراناسي.[21] خلال الفترة الممتدة من عام1490 حتى عام1492، التحق ميكيلانجيلو بالمدرسة الإنسانية التي أسستهاأسرة ميديشي لتدريسالفلسفة الإفلاطونية المحدثة، حيث تعلّم النحت على يد «بيرتولدو دي جيوفاني»، وتأثرت نظرته إلى الحياة وأنماط فنّه بآراء ونظريات الكثير من الفلاسفة والكتّأب المعروفين في ذلك الزمن، مثل:مارسيليو فيسينو،بيكو ديلا ميراندولا،وأنجلو بوليزيانو.[22] خلال هذه الفترة، أتمّ ميكيلانجيلو العمل على نقش «سيدة الأدراج» (1490–1492) ومعركة القناطرة (1491–1492)، وقد كانت الأخيرة مبنية على فكرة اقترحها أنجلو بوليزيانو، وكلّفه بها لورينزو دي ميديشي.[23] أدّى إعجاب بيرتولدو دي جيوفاني بعمل تلميذه أشد الإعجاب، إلى تولّد شعور بالغيرة عند زميل ميكيلانجيلو المدعو «بيترو توريغيانو»، فضربه على أنفه ضربةً قوية شوهت شكله، ويظهر هذا التشوه بشكل واضح في كل الرسومات الشخصية لوجه ميكيلانجيلو.[24]
رسم لرأس ميكيلانجيلو يظهر فيه أنفه المشوه بشكل واضح، منسقف كنيسة سيستاين.
على الرغم من إنكار ميكيلانجيلو لفضل غيرلاندايو في تعليمه أي شيء إلا أنه من الواضح أنه تعلم منهفن الرسم الجداري حيث أن رسومه الأولية كانت قد أظهرت طرق ومناهج اتبعها غيرلاندايو. في الفترة الممتدة بين عاميّ1490و1492 أمضى وقته في منزللورينزو دي ميديشي المعروف بلورينزو العظيم الراعي الأهم للفنون فيفلورنسا وحاكمها. حيث كان المنزل مكان دائم لاجتماع الفنانينالفلاسفةوالشعراء. ومن المفترض أن ميكيلانجيلو قابل وتعلم من المعلم الكهل بيرتولدو الذي كان قد تدرب مع دوناتلو فنان القرن الخامس عشر فيفلورنسا.[25]
أخذ ميكيلانجيلو ينخرط في معتقدات مجموعات النخبةالثقافية التي كانت تجتمع في منزل لورينزو شيئا فشيئا ويتبناها، فتزايد اهتمامهبالأدبوالشعر، كما اهتم بأفكار تدور حول «النيوبلاتونيسم»، وهو نظام فلسفي يجمع ما بين الأفكارالإفلاطونية والمسيحيةواليهودية ويدور حولفلسفة تعتبر أنالجسد هو مخزنالروح التي تتوق العودة إلى بارئها، وكثيرًا مافسرالنقاد أعمال ميكيلانجيلو على أساس هذهالأفكار وخصوصا أعماله التي تصورالإنسان وكأنه يسعى إلى أفقحر يخلصه منالسجن أو الحاجز الذي يعيشه.[26]
كانت أمنية لورينزو دي ميديشي هي إحياء الفنالإغريقيواليوناني وهذا ما جعله يجمع مجموعة رائعة من هذهالتحف التي أصبحت مادة للدراسة لدى ميكيلانجيلو، ومن خلال هذه المنحوتاتوالرسوم، استطاع ميكيلانجيلو أن يحدد المعايير والمقاييس الحقيقيةللفن الأصيل وبدأ يسعى ليتفوق على نفسه من خلال الحدود التي وضعها بنفسه، حتى أنه قام مرة بتقليد بعض الأعمالالكلاسيكيةالرومانية بإتقان لدرجة أنه تم تداولها على أنها أصلية.[27]
تمثال ميكيلانجيلو على مشارف متحف الأوفيتسيبفلورنسا.
توفي لورينزو دي ميديشي بتاريخ8 أبريل سنة1492، فكان لوفاته أثر كبير على ظروف وحياة ميكيلانجيلو،[28] فقد خسر دعم وحماية بلاط آل ميديشي، فاضطر إلى مغادرةفلورنسا والعودة إلى منزل والده. خلال الأشهر التالية لعودته، قام ميكيلانجيلو بنحت مجسم خشبيللمسيح المصلوب (1493)، وأرسله هدية إلى كنيسة «القديسة مريم حاملة الروح القدس»، حيث سمح له رجال الدين فيها بإجراءتشريح ودراسة بعض الجثامين الموجودة في المستشفى الخاص بها.[29] خلال الفترة الممتدة بين عاميّ1493و1494، أحضر ميكيلانجيلو قطعة ضخمة منالرخام رغبةً منه في نحت تمثال عظيم للبطل الإغريقي الأسطوريهرقل، وقد أرسل هذه المنحوتة في وقت لاحق إلىفرنسا، حيث اختفت في وقت ما خلالالقرن الثامن عشر.[23] بتاريخ20 يناير سنة1494، وبعد سقوط كميات هائلة منالثلوج، أصدربييرو الثاني دي ميديشي أمرًا إلى ميكيلانجيلو بنحت تمثال كبير من الثلج، فكان من نتيجة هذا الأمر أن عاد الأخير إلى بلاط آل ميديشي.
لم تدم فرحة ميكيلانجيلو طويلاً، فقد أطيح بآل ميديشي في ذلك العام على يدجيرولامو سافونارولا بدعم من الفرنسيين، فغادر ميكيلانجيلو المدينة واتجه إلىالبندقية، ثم انتقل إلىبولونيا،[28] حيث عُهد إليه بإنهاء نحت التماثيل الصغيرة الموضوعة على تابوت القديس دومينيك، الذي كُرّست له الكنيسة. كانت الأوضاع فيفلورنسا قد استقرت وهدأت بحلول أواخر عام1494، فقد تعرّضت جيوش الملك الفرنسيشارل الثامن لخسائر فادحة نتيجة مقاومة الشعب الشرسة، فأمر بسحبها. بناءً على هذا، عاد ميكيلانجيلو إلى فلورنسا على الرغم من أنه لم ينل حظوة سافونارولا، الحاكم الجديد، فعرض خدماته على من بقي من آل ميديشي.[30] عمل ميكيلانجيلو خلال نصف عام أمضاه في فلورنسا، على نحت تمثلان صغيران: الصبيالقديس يوحنا المعمدان، وكيوبيد الراقد. يُزعم أن لورنزو دي ميديشي، الذي أمر ميكيلانجيلو بنحت تمثال يوحنا المعمدان، طلب منه أن يجعله يبدو وكأنه كان مدفونًا، أي مرّ عليه حين طويل من الدهر، وذلك كي يرسله إلىروما بصفته منحوتة قديمة، ويبيعه بسعر عال. في جميع الأحوال، اكتشفالكاردينال رافائيل رياريو، الذي اشترى المنحوتة من لورنزو أنها حديثة العهد، لكنه أعجب بنوعيتها ودقتها، حتى دعا ميكيلانجيلو إلى الذهاب لروما.[31] استجاب ميكيلانجيلو لهذا الطلب، وغادر فلورنسا إلى روما، ويُعتقد أن نجاحه في بيع عمله خارج بلاده، بالإضافة للفتور الحاصل تجاهه في فلورنسا، هو ما دفعه للرحيل.[30]
وصل ميكيلانجيلو إلىروما بتاريخ25 يونيو سنة1496، وقد بلغ من العمر 21 عامًا.[32] وفي4 يوليو من نفس العام، بدأ العمل على منحوتة جديدة كلّفه بها الكاردينال رافائيل رياريو، ألا وهي منحوتة ضخمة لإله الخمر الروماني باخوس. غير أنه بعد الانتهاء منها، رفضها الكاردينال، فاشتراها أحد المصرفيين، واسمه يعقوب غالّي، ليضافها إلى تماثيله المعروضة في حديقته الخاصة.
في شهر نوفمبر من عام1497، طلب السفير الفرنسي لدىالكرسي الرسولي، طلب من ميكيلانجيلو الشروع في نحت تمثال أصبح فيما بعد أشهر أعماله، ألا وهوتمثال بيتتا، وأبرم معه عقدًا بذلك في شهر أغسطس من العام اللاحق. عاش ميكيلانجيلو في روما على مقربة من كنيسة «سيدة لوريتو»، وتفيد بعض القصص أنه أغرم بفيتوريا كولونا خلال هذه الفترة، والأخيرة كانت مركيزةبسكارا المعروفة بحبها للشعر. يعتقد البعض أنه خلال هذه الفترة أيضًا شرع ميكيلانجيلو في العمل على منحوتةلاوكون وأبناؤه، الموضوعة اليوم فيمتاحف الفاتيكان.[33]
عاد ميكيلانجيلو إلىفلورنسا بين عاميّ1499و1501، وكانت الأوضاع تتغير في تلكالجمهورية بعد سقوطالكاهن رئيس فلورنسا، والمناهض للنهضةجيرولامو سافونارولا (أعدم عام1498)، وبزوغ نجم الحاكم الجديدبيير سوديريني. وفي تلك الفترة طلب قناصل نقابة عمّال الصوف من ميكيلانجيلو أن يقوم بإنهاء مشروع غير تام أبتدء في تنفيذه النحات المشهور أغسطينو دي دوكسيو من أربعين سنة، وهو تمثال ضخم يُمثل النبيداوود كتعبير عن حرية فلورنسا، وكان من المخطط وضعه في الساحة بالقرب منالقصر العتيق. فاستجاب ميكيلانجيلو لهذا الطلب وأنهى التمثال الذي أصبح يعتبر أشهر أعماله عام1504. تمّ نحت التمثال من قطعةرخام كبيرة مستخرجة من مقالعكرارا،[34] وعلى الرغم من أنه كان قد تمّ العمل عليه قبل ذلك إلا أنه أكسب ميكيلانجيلو شهرته وصيته كنحات ذو مهارة حرفية عالية ومخيلة واسعة قادرة على تصوير الرمزية بأبهى الحلل.
خلال هذه الفترة أيضًا، قام ميكيلانجيلو برسم لوحةالعائلة المقدسة والقديس يوحنا، المعروفة أيضًا باسمDoni Tondo، أوعائلة المنبر المقدسة،[35] وذلك بمناسبة زواج أنجيلو دوني ومادالينا ستروزي، وقد وُضعت هذه اللوحة خلالالقرن السابع عشر في قاعة «المنبر» فيمتحف الأوفيزي، كذلك رسم لوحةالسيدة والطفل مع القديس يوحنا والملائكة، الموضوعة اليوم فيالمتحف الوطنيبلندن، حيث تُعرف «بسيدة مانشستر».[36]
تطلب زخرفة سقف كنيسة سيستان من قبل ميكيلانجيلو قرابة الأربع سنوات (1508–1512) قبل أن ينتهي. يحوي السقف قرابة 300 صورة لعدد من القصص التي وردت فيالكتاب المقدس.
في عام1505 دعا البابايوليوس الثاني ميكيلانجيلو ليعود إلىروما حيث حصل على إجازة لبناء ضريح البابا. اضطر ميكيلانجيلو، تحت رعاية البابا أن يتوقف عن العمل في الضريح عدد من المرات ليقوم بتنفيذ مهام أخرى من المهام العديدة التي كانت موكلة إليه، وبسبب هذه المقاطعات، فإن العمل على القبر لم ينته إلا بعد مرور 40 سنة،[37] وحتى عند ذلك فإن ميكيلانجليو لم يعتبر أنه أنجز العمل كما كان يجب. وتجدر الإشارة إلى أن جثمان يوليوس الثاني لم يوضع بداخل الضريح كما كان مقررًا، حيث أنه توفي عام1513 بينما انتهى العملبالقبر عام1545.[38] من أبرز سمات هذا العمل الفني، وجود منحوتة للنبيموسى في وسطه، وكل منراحيلوليا على جانبيه. يقع هذا القبر اليوم في كنيسة القديس بطرس المكبّل.
حصل ميكيلانجلو، خلال نفس الفترة التي كان يقوم أثنائها بالعمل على ضريح البابايوليوس الثاني، على إجازة تخوله طلاء وزخرفة سقف كنيسة سيستان،[39] وقد أنجز هذا العمل خلال 4 سنوات تقريبًا (1508–1512). وفقًا لما تفيد به قصة ميكيلانجلو، فإن دوناتو برامنتيورفائيل سانزيو هما من أقنع البابا باستخدام ميكيلانجيلو في حقل إبداعي ليس مألوفًا له، وكان الهدف من وراء ذلك إحراجه وإظهار فشله في هذه النقطة أمام البابا، وذلك حتى يستمر رافائيل، منافس ميكيلانجيلو الأول، أبرز رسّامي عصره، وأول من له حظوة بينهم عند ذوي الشأن.[40][41] كان من المفترض لميكيلانجيلو أن يقوم برسمتلاميذ المسيح الإثني عشر على خلفيّةسماء برّاقة، لكنه رغب بالقيام بأمر أكثر تعقيدًا، وهو رسم خلق الإنسان، هبوطه منالجنة، والخلاص الموعود عن طريق الأنبياء وأنساب المسيح. ضمّت اللوحة النهائية ما يزيد عن 300 رسم، وكانت حلقاتها التسعة المركزية مستوحاة منسفر التكوين، وتم تقسيمها إلى 3 أقسام: خلق الله للأرض؛ خلق الله لآدم وهبوطه وحواء من الجنة، وأخير حالة البشر كما يمثلها النبينوح وعائلته.
توفي البابايوليوس الثاني في عام1513، وخلفهليو العاشر، وهو من آل ميديشي الذين تربطهم علاقة وثيقة وقديمة بميكيلانجيلو، فطلب منه أن يشرع في ترميم واجهةكنيسة القديس لورينزو في فلورنسا، وأن يزينها بالمنحوتات. وافق ميكيلانجيلو على هذا المشروع على مضض، وأمضى السنوات الثلاثة اللاحقة وهو يرسم المخطوطات ويضع التصاميم للواجهة الجديدة، كما حاول أن يفتح مقلعًا رخاميًا جديدًا في بيتراسانتا ليستخرج منه الحجارة اللازمة لهذا المشروع خصيصًا. تُعد هذه الفترة في حياة ميكيلانجيلو الأكثر إحباطًا بالنسبة له، إذ تمّ إيقاف المشروع فجأة من قبل رعاته الذين كانوا يعانون من ضائقة ماليّة، قبل أن يُنفذ أي جزء منه، وما زالت الكنيسة تفتقد لواجهة حتى اليوم.[42]
عاد آل ميديشي إلى ميكيلانجيلو يطلبون منه تنفيذ مشروع آخر ضخم، حتى بعد أن فشل في تنفيذ المشروع الأول سالف الذكر، وفي هذه المرة عُهد إليه بإنشاء مُصلّى جنائزي عائلي في كنيسة القديس لورينزو. انشغل ميكيلانجيلو بالعمل على تصميم المصلّى وتشييده في معظمعقد العشرينياتوالثلاثينيات منالقرن السادس عشر، وفي نهاية المطاف نجح في إنهاء القسم الأكبر منه.
في عام1527، قامكارلوس الخامس، إمبراطورالإمبراطورية الرومانية المقدسة،بمهاجمة روما واحتلالها في إطارحربه مع عصبة كونياك، فتشجع أهاليفلورنسا وأطاحوا بآل ميديشي، وأعادوا المدينة إلىالنظام الجمهوري الذي كانت عليه قديمًا. حوصرت فلورنسا بعد هذا طيلة ثلاث سنوات، وقد ساهم ميكيلانجيلو في تحصين المدينة وتدعيمها طيلة فترة الحصار، لكنها سقطت في سنة1530، وأُُعيد آل ميديشي إلى سدّة العرش. وفي هذه المرحلة كان ميكيلانجيلو قد فقد أي تعاطف مع تلك الأسرة الحاكمة، وأصبح يعتبرهم حكّام طغاة قامعين للشعب، فآثر مغادرة فلورنسا إلى الأبد في أواسطعقد الثلاثينيات من القرن السادس عشر، وترك مساعديه ليكملوا تشييد المُصلّى الجنائزي.
يوم القيامة: القديسبرثلماوس يحمل سكينه بيد وجلده المسلوخ باليد الأخرى.
مرة أخرى تم استدعاء ميكيلانجيلو للعمل فيكنيسة سيستاين سنة1534 حيث كُلّف بمهمةزخرفة الحائط فوق المذبح (يوم القيامة1536 -1541). قام ميكيلانجيلو بإنجاز رسومات تتحدث عننبوءة عودةالمسيح قبل نهايةالعالم ضمن مشهد صوره وهو المسيح يقوم بتوجيه ضربةللشيطان بينما يده اليسرى وبرقة تطلبالرحمة والمغفرة له، وبجانب السيد المسيح كانتمريم العذراء وهي تنظر إلى الحشود الغفيرة المنبثقة منالقبور جميعهم منالكهنة والصالحين صاعدين نحوالجنة، صورهم ميكيلانجيلو عراة وبكميات ضخمة ربما ليؤكد النبوءة التي تقول بأنهم سيعودون صحيحي الجسدوالروح.[43]
ضمنالزاوية السفلية اليمنى من الحائط كانت قد صُوّرتجهنم بشكل مختلف، فلم يُصورالشيطان أوالعفاريت كما هو مألوف فميكيلانجيلو اقتبس بدلا من ذلك مقتطفات من القصةالأسطورية:الكوميديا الإلهية للكاتب الإيطالي المشهوردانتي أليغييري، وبعد أن قام ميكيلانجيلو برفع الغطاء عن لوحته الجدارية هذه تعرّض لموجة ضخمة منالنقد بسبب الرسوم العارية خصوصاً، فأصبحت حديثًا على كللسان ولهذا السبب ربما أصبحت هذه اللوحة أحد أشهر أعمال ميكيلانجيلو خلالالقرن السادس عشر.[44]
ضريح ميكيلانجيلو في كنيسة الصليب الأقدس.
استغرق العمل على اللوحة ست سنوات كاملة، وكانت هذهاللوحة تعبيرا عن المجيء الثانيللمسيح ونهايةالعالم. نظمكاردينالكارافا حملة ضد ميكيلانجيلو بسبب الصور العارية في تلك اللوحة الضخمة وعُرفت الحملة «بحملة ورقة التين»، وتم اتهام ميكيلانجيلو بإهانةالكنيسة، وفي مفاجئة مذهلة قرر البابا إبقاء الصور كما هي وقال عبارته المشهورة: «محكمة الفاتيكان لا صلاحيات لها في منطقةالجحيم».[45]
في عام1546، عُيّن ميكيلانجيلوالمهندس المعماري الرئيسي المشرف على تشييدكاتدرائية القديس بطرس فيالفاتيكان، فقام بتصميم قبتها، وشرع في العمل على بنائها بأسرع ما يمكن، إذ شعر آنذاك بدنو أجله، وخاف أن يموت قبل إتمام العمل. تمكن ميكيلانجيلو من تشييد القسم الأدنى من القبة والحلقة الداعمة، قبل أن توافيه المنية وهو في أواخر عامه الثامن والثمانين، فنُقل جثمانه من روما إلى كنيسة الصليب الأقدس في فلورنسا حيث دُفن بناءً على وصيته.
اكتشفت المخطوطة الأخيرة لميكيلانجيلو الخاصة بقبة كاتدرائية القديس بطرس، والمرسومةبالطبشور الأحمر، اكتشفت في أرشيف الفاتيكان بتاريخ7 ديسمبر سنة2007. تُعدّ هذه المخطوطة إحدى أندر المخطوطات في العالم على الإطلاق، وذلك لأن ميكيلانجيلو قام بحرق كل الرسومات والمخطوطات التي وضعها خلال حياته في السنوات الأخيرة من عمره، ويظهر فيها مخطط جزئي لشعاع أحد أعمدة قبة الكاتدرائية.[46]
ينسب بعض المؤرخين والخبراء عدد من الأعمال الفنية إلى ميكيلانجيلو على الرغم من أن هذا ليس مؤكدًا، ومن تلك الأعمال المنسوبة إليه: منحوتة «باليسترينا بييتا»، لوحةسيدة مانشستر، ولوحةعذاب القديس أنطونيوس، المملوكة من قبل متحف كيمبل للفنونبالولايات المتحدة، بالإضافة لمنحوتة لكيوبيد «أعيد اكتشافها» في السفارة الفرنسيةبنيويورك سنة1996.[47]
كان ميكيلانجيلوإنسانًا يتعامل بطريقة متعجرفة مع الآخرين، وكان غير راضيًا عن منجزاتهالشخصية. وكان يعتبر مصدرالفن أحاسيس داخلية متأثرةبالبيئة التي يعيش فيها الفنان، على النقيض من أفكارليوناردو دا فينشي، فقد رأى ميكيلانجيلوالطبيعةعدوًا للفن ويجب القضاء عليه، لذلك يُلاحظ أن منحوتاته تظهر على هيئة شخصيات قويةديناميكية منعزلة تماما منالبيئة المحيطة الشخصية الرئيسية.[48] كانتفلسفة ميكيلانجيلو الإبداعية تكمن في تحرير الشخصية المحبوسة فيرخامالتمثال، وكان هو نفسه مقتنعًا أن لكل صخرة تمثالاً مسكونًا بداخلها وإن وظيفةالنحات هو اكتشاف التمثال في ثناياالصخر.
كان ميكيلانجيلو شخصًا متواضعًا غير مسرف في حياته الشخصية، فقد قال لتلميذه «أسكانيو كونديفي» في إحدى المرّات: «مهما بلغ ثرائي من حد، فإني لطالما عشت، وسأعيش كالفقير».[49] وقد قال كونديفي عن معلمه أنه كان لا يُبالي بالطعام أو الشراب، وإنه كان يأكل «بدافع الحاجة للغذاء عوض الشعور باللذة»،[49] وغالبًا ما كان ينام بملابسه وحذائه حتى.[49] يُحتمل أن تكون هذه العادات قد جعلت من ميكيلانجيلو شخصًا يتجنبه الناس. يقول مؤرخ سيرته «باولو جيوفيو» أنه كان غريب الأطوار وسلوكه غير مألوف، وأن عاداته في المأكل والملبس تبعث على الاشمئزاز.[50] يُحتمل أن ميكيلانجيلو نفسه لم يُبال بما قاله الناس عنه، بما أنه كان شخصًا متوحدًا سوداويًا عُرف عنه تجنبه الاختلاط مع الأشخاص.[51]
يعتقدالناقدون أن تركيز ميكيلانجيلو علىجمال الجسد الذكري كانت ضمن موجة عابرة في تلك المرحلة عندما كان إبراز الخصائصالعضلية الذكرية إحدى رموز الرجولة فيعصر النهضة ولكن البعض يعتقد أن الرسوم والمنحوتات قد يكون تعبيرًا عنحب أفلاطوني مكبوت.[52][53]
يعتقد بعضالنقاد أن الأعمال النحتية لميكيلانجيلو كانت ذات طابع مزيج بينالإفلاطونية المحدثةونزعة مشتهى المثيل،[54] الذكري ويستند الباحثون على نصوصشعرية كُتبت من قبل ميكيلانجيلولرثاء الشاب ذو ستة عشر ربيعًا «جيجينو ديبراسي»،[55] الذي توفي في عام1543 بعد عام واحد من لقاءهما، حيث كتب ميكيلانجيلو 48قصيدة في رثاء ذلك الشاب والذي يقول في أحدها:[56]
يعتقد البعض أنقصيدة كهذه لا علاقة لهاباشتهاء المثيل وإنما هو تعبيرفلسفي عنحب أفلاطوني، والقصيدة ذات الطابع الجنسي فيعصر النهضة كانت على الأغلب تعبير عن الأحاسيس الشائعة في عصر النهضة نحو تمجيد الصفات الذكورية.[59] هناك العديد من الروايات عن استغلال ميكيلانجيلو من قبل شباب الشارع ومنهم «فيبو دي» والذي وفي عام1532 طلب مبلغًا منالمال من الأخير لأنه كان السبب في إلهامه لأحد أعمالهالفنية، وقبل ذلك قام شاب آخر واسمه «غيراردو بارنييه»[60]بسرقة ميكيلانجيلو، وهناك حكاية موثقة عن صديق له يُدعى «نيكولو كاراتيسي» والذي حاول أن يقنع ميكيلانجيلو بأن يقبل بتدريب ابنه حيث قال: «إني أعدك بأن ابني سيكون جيدًا حتى في الفراش» ولكن ميكيلانجيلو رفض الطلب بسخط وقرر عدم قبول ابن صديقه نيكولو كاراتيسي كمتدرب تحت رعايته.[11][61]
أعظم ماكتبه ميكيلانجيلو عنالحب كان تعبير موجه لشخص اسمه «توماسو كافالييري» (1509 -1587) وكان عمر توماسو آنذاك 23 عامًا بينما كان عمر آنجلو 57 سنة،[62] حيث كتب:
«أقسم لك أن أحبك كما أحببتني، أبدًا لم أشعربالحب تجاه رجل سواك وأقسم بأني لم أطمح بصداقة أي رجل آخر سواك، تذكر يا كافالييري أن تكرس حبك لميكيلانجيلو إلى يوموفاته».[63][64]
يرى النقاد في العصر الحديث أن 300 من قصائد ميكيلانجيلو في هذا المضمار هي مجرد تعبير عن محبة مثاليه وذهب البعض إلى طرح فكرة أن آنجلو كان يفكر بتبني ابن ولكن الشيء المثير للجدل حاليا أن تلك القصائد كانت مثيرة للجدل في حينها أيضًا حيث قام ابن أخ ميكيلانجيلو بنشر طبعة من أشعار عمّه مع تغييرالضمائر من مذكر إلى مؤنث.[65]
في عام1893 قام الناشطالمثلي البريطاني جون إيدنغتون سيمون[66] بتغيير الضمائر في قصائده من المؤنث إلى المذكر مرة أخرى وتم اعتبارها أول سلسلة كبيرة من القصائد في أيلغة موجهة من رجل إلى آخر.[67]
تصور ميكيلانجيلو الأولي كان على شكل بناء من طبقتينرخاميتين تدعمان ما يقارب من 40 منحوتةوتمثال. بحلول سنة1520 تم تقليصميزانية العمل على الواجهة إلا أن ميكيلانجيلو استمربالعمل على مشاريع متعددة متعلقة بذاتالكنيسة، حيث عمل على مشروع:
وكالعديد من مشاريع ميكيلانجيلو فقد مرتتصاميمه خلال عمليات تحوير كثيرة قبل تنفيذها، حيث انتهت إلى جدارين تابعين لقبرين مقابل بعضهم البعض ضمن غرفة ضخمة مقببة. وقد تصور ميكيلانجيلو القبرين الأولين كممثلين لمتناقضين متكاملين، حيث مثل جوليانو الشخصية الفعالةالمرنة أما لورينزو فمثلهكمتصوف متأمل، وقد وضع أجساد عارية مثلت النهار والليل أسفل جوليانو، أما لورينزو فقد وضع له أجساد عارية تمثلالفجروالغسق.[68]
كاتدرائية القديس بطرس.
مشروع المكتبة الأنيقة (1524 -1534) المتعلقبكنيسة القديس لورينزو فكانت التي جاورتالكنيسة، ومن خلالها برهن ميكيلانجيلو على قدراتهالمعمارية حيث قام بدءاً من خلال هذا العمل وما تلاه من أعمال معمارية بخلق منهج خاص به حيث دمجنمط الأعمدة المتجاورة معالأقواس والكواتوالمثلثات وقام بحرفها وتنصيبها لتعطي شعوراً موجيا متدفقا. من خلال مدخلالمكتبة يستطيع المرء أن يرى وبوضح كيف تمّ استخدام الأعمدة لتصبح جزءاً من الجدار وليس شيئاً منفصل عنه، ومن خلال الدرجات والسلالم تظهر لمسات ميكيلانجيلو بجعله الدرج محنياً ومكوراً بشكل يعطيإحساس بأن الدرجات تفيض للأسفل وبشكل عرضاني وليس للأعلى، وإضافته للدرجات المستقيمة على الجانبين تجعل الناظر يشعر بانجذاببصري نحو الصعود على هذه الدرجات.[69][70]
ساحة كامبيدوجليو البرلمان.
كاتدرائية القديس بطرس التي تم تكليف ميكيلانجيلو بإكمال التصاميم المتعلقة بها، كان البابايوليوس الثاني في البدء قد كلف بهذا العمل منافس ميكيلانجيلو في ذلك الوقتدوناتو برامانتي وذلك في سنة1506، حيث صور برامانتيالكنيسة على شكلالصليبالإغريقي المتساوي الأطراف مغطاة بقبة ضخمة، وعندبوفاة برامانتي سنة1514 كانت الدعائم فقط قد أنجزت، بعد ذلك توالى عدد من المعماريين على بناء هذهالكاتدرائية وفي النهاية وصلت إلى ميكيلانجيلو الذي عاد إلى تصاميم برامانتي فقام بتعديلالتصاميم فضغط حجم الكنيسة وحرر الدعائم موحداً المنظر الخارجي مع أعمدة ضخمة ناتئة ذات رؤوس مستدقة اختتمها بواجهةمثلثيه، وحول قاعدة القبة مدد الأعمدة الناتئة بأعمدة مستديرة بالكامل متصلةبالقاعدة، وبالنتيجة كان ميكيلانجيلو قد حل على بناء يعطي مظهراً معقداً يوحيبالقوةوالمرونة بذات الوقت.[71]
ساحة كامبيدوجليو البرلمان، بدأ العمل على تصاميم هذا العمل خلال سنة1539 ولكن أكملت فيما بعد على يد آخرين. بدأ ميكيلانجيلو بإعادة التصميم لهذه الساحة بدءا منقاعدةالتمثال الروماني البرونزي «الإمبراطور ماركوس» وهو على ظهرحصانه، وإنشاء واجهات جديدة متطابقة للأبنية المتقابلة ونهاية سلالم عريضة تسهل عملية الوصول للساحة. القاعدةالبيضاوية التي قام بتصميمها للنصب التذكاري أصبحت مركزالساحة التي نقشت نقوش بيضاوية متداخلة على شكل تموجات ومشكلة خطوط متقاطعة مما يسببخداع بصري للقادم عبر الدرجات فيشعر بدوار بسبب التداخلالبصري. استطاع ميكيلانجيلو إضفاء الحيويةوالديناميكية ببراعة على هذه الساحة مما أعاد الأهمية إليها وجعلها تستعيد هيبتهاالسياسية والمدنية لتصبحقلبروما من جديد.[71]
في عام1527 تشجع مواطنوافلورنسا على القيامبانقلاب لإستعادةالنظام الجمهوري وتم محاصرة مدينة فلورنسا، التي كان ميكيلانجيلو متواجدا فيها، من قبل الحكام القمعيين لعائلةميديشي المعارضين للنظام الجمهوري، وهنا وجد ميكيلانجيلو نفسه بين نارين، فمن ناحية كان هوفنان البلاط الرئيسي للحكام القمعيين لآل ميديشي ومن ناحية أخرى كان متعاطفا مع البسطاء من أبناء بلدته ولكنه وفي النهاية وقف في صف البسطاء وساعد على تحصينالمدينة وحتى بعد سقوطها قرر الرحيل وعدم التعاون مجددا مع عائلةميديشي الحاكمة.[72]
^Catterson, Lynn. "Michelangelo's 'Laocoön?'" Artibus et historiae. 52. 2005: p. 33
^Giovanni Gaye,Carteggio inedito d'artisti del sec. XIV, XV, XVI, Florence: 1839-40, 2: 454 and Charles Seymour,Michelangelo's David: A Search for Identity, Pittsburgh: Pittsburgh University Press, 1967, 134–137, doc. 34.
^Barolsky, Paul (2003). "Michelangelo's Doni Tondo and the Worshipful Beholder". Notes in the History of Art 22 (3): 8–11
^Michelangelo's Mountain: The Quest For Perfection in the Marble Quarries of Carrara By Eric Scigliano. Available atsimonandschuster.comنسخة محفوظة 12 مارس 2020 على موقعواي باك مشين.
Clément، Charles (1892).Michelangelo. Harvard University, Digitized 25 June 2007: S. Low, Marston, Searle, & Rivington, ltd.: London. مؤرشف منالأصل في 2020-02-01.{{استشهاد بكتاب}}: صيانة الاستشهاد: مكان (link)
Condivi، Ascanio (1553).The Life of Michelangelo. Pennsylvania State University Press.ISBN:0-271-01853-4.{{استشهاد بكتاب}}:الوسيط author-name-list parameters تكرر أكثر من مرة (مساعدة)