
منحنى التعلم (بالإنجليزية:Learning curve) هو تمثيل بياني لمعدل تغيرالتعلم (لدى الشخص المتوسط) لنشاط أو أداة معينة. وفي العادة فإن الزيادة في حفظ المعلومات يشتد بعد المحاولات الأولى ومن ثم يتساوى تدريجياً مفيداً بأن حفظ معلومة جديدة يتناقص شيئاً فشيئاً بعد كل تكرار.
بلمحة واحدة يمكن لمنحنى التعلم أيضاً أن يوضح الصعوبة المبدئية لتعلم شيء ما وإلى أي حد يمكن التعلم بعد التعرف الأولي وذلك بدرجة معينة. فعلى سبيل المثال، يعتبر برنامجويندوز «المفكرة» بسيطاً للغاية في تعلمه لكنه لا يوفر فرصاً كبيرة للاستمرار في التعلم بعد ذلك. بينما وعلى الجهة المقابلة يعد محرريونكس الطرفيإيماكس صعباً في تعلمه لكنه يقدم مجموعة كبيرة من المميزات لإتقانها بعد تعلم المستخدم طريقة عمله. قد يكون من السهل تعلم شيء ما لكن يتعسر إتقانه ويصعب تعلمه بقليل من الجهد بعد هذه الخطوة.
يعتبر هرمان ايبنجهاوس أول شخص شرح منحنى التعلم وكان ذلك في عام 1885. فقد توصل إلى أن الوقت اللازم لتذكر كلمة لا معنى لها يزداد بشكل كبير بزيادة عدد مقاطع الكلمة.[1] قدم الأخصائي النفسي آرثر بيلز شرحاً أكثر تفصيلاً لمنحنيات التعلم عام 1934 كما ناقش خصائص الأنواع المختلفة منها مثل منحنى التسارع السلبي ومنحنى التسارع الإيجابي ومنحنى الهضبة ومنحنى المضلع التكراري التراكمي.[2] في 1936 وصف ثيودور بول رايت أثر التعلم على إنتاجية العمل في صناعة الطائرات واقترح نموذجاّ رياضياً لمنحنى التعلم.[3]
وبشكل عام فإن التعلم الاقتصادي للإنتاجية والكفاءة يتبع نفس أنواع منحيات الخبرة وله آثار ثانوية مثيرة للاهتمام. من الممكن اعتبار تحسين الكفاءة والإنتاجية منظومة كاملة أو عمليات تعلم صناعي أو اقتصادي وكذلك بالنسبة للأفراد. ويتمثل النمط العام في التسارع ومن ثم التباطؤ بمجرد الوصول لمستوى يمكن تحقيقه عملياً في تحسين المنهجية. ومن المفارقات أن أثر خفض استخدام الجهد والموارد المحلية عن طريق أساليب التعلم المطورة غالباً ما يكون له تأثير كامن معاكس على النظام التالي ذا النطاق الأوسع، وذلك عن طريق تسهيل توسعه أونموه الاقتصادي كما تمت مناقشته في متناقضةجيفونز في الثمانينيات من سنة ألف وثمانمئة وتحديثه في فرضية كازووم بروكز في الثمانينيات من عام ألف وتسعمئة.
طُرح مصطلح "منحنى التعلم" بادئ الأمر فيعلم النفس التربوي وعلم النفس السلوكي ومع مرور الوقت اكتسب المصطلح تفسيرات أوسع وأصبح غالباً ما يطلق عليه تعبيرات متنوعة بالتبادل مثل منحنى الخبرة ومنحنى التحسن ومنحنى تحسن الكلفة ومنحنى التقدم والتقدم الوظيفي ومنحنى البدء ومنحنى الكفاءة. ويميل الاقتصاد للتركيز على معدلات التنمية التي تشير لعملية التعلم كنظام كامل مع تفاوت معدلات التقدم. وعند الحديث بشكل عام فإن جميع أنواع التعلم تُظهِرتغيراً تدريجياً مع مرور الوقت لكنها ترسممنحنى بشكل S الذي يأخذ هيئات مختلفة اعتماداً على المقياس الزمني للملاحظة. كما أنه أيضاً أصبح الآن مرتبط بنظرية التطورللتوازن المتقطع وغيرها من أنواعالتغير الثوري في النظم المركبة بشكل عام، المرتبطة بالابتكار والسلوك التنظيميوإدارة مجموعة التعلم، ضمن غيرها من المجالات.[4] ويبدو أن هذه العمليات لشكل جديد ناشئ بسرعة تحدث عن طريق التعلم المركب بداخل الأنظمة نفسها، التي عندما يمكن ملاحظتها، تعرض منحنيات لمعدلات التغير التي تتسارع وتتبآطأ.
قد يشير المصطلح المألوف «منحنى التعلم الحاد» إلى أحد جانبين لنمط يكون فيه معدل الهامشية لاستثمار مورد مطلوب منخفضاً في البداية، بل ربما متناقصاً في أولى مراحله المبكرة، لكنه في نهاية المطاف يرتفع بلا قيود.
وقد ركزت الاستعمالات المبكرة للاستعارة على الجانب الإيجابي للنمط، أي القدرة الكامنة على تحقيق التقدم السريع في التعلم (التي يتم قياسها على سبيل المثال بدقة الذاكرة أو عدد المحاولات المطلوبة لتحقيق نتيجة مرجوة)[5] في المرحلة التمهيدية أو الابتدائية.[6] لكن ومع مرور الوقت أصبحت الاستعارة تستخدم بشكل أكبر للتركيز على الجانب السلبي للنمط، أي صعوبة التعلم مرة واحدة والتي يواجهها الشخص خارج أساسيات الموضوع.
في الحالة الأولى، فإن استعارة «الحدة» مستوحاة من المعدل المرتفع للزيادةفي البداية الذي أظهرته الدالة المميِّزة للكم الإجمالي الذي تم تعلمه مقابل إجمالي الموارد المستثمرة أو بتعبير رياضي (مقابل الزمن الذي يكون فيه استثمار المورد لكل وحدة زمنية ثابت)، أيالقيمة المطلقة الإيجابية العالية في البدايةللمشتق الأول لتلك الدالة. أما في الحالة الثانية فالاستعارة مستوحاة من السلوك النهائي للنمط، مثل سلوكه عند قيم عالية من إجمالي الموارد المستثمرة (أو من إجمالي الزمن المستثمر حينما يكون استثمار المصدر لكل وحدة زمنية ثابت)، أي وبعبارة أخرى المعدل المرتفع للزيادة في استثمار المورد المطلوب في حال تعلم العنصر التالي، وهي القيمة المطلقةالنهائية التي دائماً ما تكون عالية ودائماً ما تكون إيجابية والتي لا يكون فيها المشتق الأول لتلك الدالة في حالة انخفاض في النهاية. في المقابل فإن هذه الخصائص للدالة الأخيرة تملي بأن يكون لدى الدالة، التي تقيس معدل التعلم لكل وحدة مورد مستثمرة (أو لكل وحدة زمنية يكون فيها استثمار المصدر لكل وحدة زمنية ثابت)،خط تقارب أفقي عند الصفر، وبالتالي يتزايد الكم الإجمالي الذي تم تعلمه، في الوقت الذي لا «يتهضّب» أو يتراجع فيه، شيئاً فشيئاً باستثمار المزيد والمزيد من المصادر.
أدى هذا التباين في التوكيد إلى الارتباك والاختلافات حتى بين الأشخاص المتعلمين.
اقرأ أيضاً:منحنيات التعلم
تقدم صفحة نماذج لمنحنى التعلم والخبرة نقاشاً أكثر حول النظرية الرياضية التي تصورهمكعمليات حتمية، وتزود بمجموعة جيدة منالأمثلة التجريبية لكيفية تطبيق هذا الأسلوب.[7]
ترتبط منحيات التعلم بشكل عام، والتي تسمى بمنحنيات الخبرة أيضاً، بمجال واسع جداً متعلق بالحدود الطبيعية للموارد والتقنيات. وعموماً فإن مثل هذه الحدود تعرض نفسها كعوامل تزيد التعقيدات والتي تبطئ من تعلم كيفية عمل الأشياء بطريقة أكثر كفاءة، مثل الحدود المعروفة جداً لإتقان عملية أو منتج ما أو لضبط القياسات.[8] وتوافق هذه الخبرات العملية توقعاتالقانون الثاني للديناميكا الحرارية بخصوص حدود خفض الهدر بشكل عام. يوافق الاقتراب من حدود إتقان الأشياء لإزالة الهدر جهداً متزايداً بشكل هندسي لتحقيق التقدم، كما يوفر قياساً بيئياً لجميع العوامل المرئية وغير المرئية المغيرة لتجربة التعلم. أصبح إتقان الأمور أكثر صعوبة من السابق على الرغم من الجهود المتزايدة وبالرغم من النتائج المتواصلة الإيجابية، التي لم تتراجع أبداً. ويظهر نفس النوع من التقدم البطيء بسبب التعقيدات في التعلم أيضاً في حدود التقنيات النافعة والتسويق المربح المطبق علىإدارة دورة حياة المنتج ودورات تطوير البرمجيات. وتوجدقطاعات السوق المتبقية أو الكفاءات الكامنة المتبقية أو الكفاءات على التوالي في هيئات أقل ملائمة.
تتبع منحيات الكفاءة والتنمية في العادة عملية ذات مرحلتين تكون فيها الأولى ذات خطوات أكبر مع إيجاد الأشياء أكثر سهولة، متبوعة بمرحلة تكون فيها الخطوات أصغر مع إيجاد الأشياء أصعب. ويَظهَر ذلك في دفعات من التعلم تلي تقدمات معرفية تسهل عملية التعلم متبوعة باجتماع عدد من العقبات تجعل التعلم أصعب من قبل وقد تصل به إلى نقطة توقف.