تصدر المادة طيفا عند امتصاصها لطاقة؛ فمثلا إذا قمنا بتسخين قطعة من الحديد فإنها تحمر أولا ثُم يتغير لونها بارتفاع درجة الحرارة فتصبح برتقالية اللون، وإذا زادت درجة حرارتها فيميل وميضها إلى الاصفرار. كل هذا يسمى طيفا. وكذلك يمكنك التسبب في احمرار قطعة الحديد إذا ما قمت بطرقها بمطرقة مع مواصلة عملية الطرق حتى تحمر، ذلك لأنها تمتص جزءا من طاقة الطرق (طاقة الحركة) وتحوله إلىحرارة وتلك الحرارة تجعلها تصدر وميضا هو الطيف.
إذا قمنا بتحليل طيف قطعةالحديد وصورناه على فيلم تصوير فإننا نجده مكون من خطوط من الضوء متوازية متراصة بين خطوط حمراء فخطوط برتقالي فخطوط صفراء، هذا هو طيف قطعة الحديد الساخنة؛ ويظهر في هيئة خطوط ضوئية لونية لأنها تمثل انتقالات لإلكترونات الحديد بين مستويات الطاقة المختلفة للإلكترونات في ذرة الحديد، وعند انتقال إلكترون من مستوى طاقة في الذرة عالي إلى مستوى طاقة منخفض فهو يصدر شعاع ضوء له طاقة تعادل الفرق بين طاقتي المستويين في الذرة.
كذلك عندما نقوم بتسخين قطعة منالنحاس فهي تصدر أيضا طيفا ضوئيا، ولكن خطوط طيفها تكون مختلفة عن خطوط طيف قطعة الحديد الساخن (اختلاف في أطوال الموجات الضوئية الصادرة (فوتونات) بسبب اختلاف البنية الإلكترونية الذرية في المادتين. فمن طيف الحديد نتعرف على الحديد ومن طيف النحاس نتعرف على النحاس. والجهاز الذي يُحَلِّل تلك الأطياف ويظهر خطوطها يسمىمطياف.
بجهاز المطياف يمكننا التعرف على المواد عن طريق تحليل أطيافها.
طيف مصباح الزئبق، صورته آلة تصوير خلفموشور. (عدد البكسلات يتناسب معطول موجة شعاع الضوء)
سنأخذ مثال الطيف الضوئي الذي نعرفه لضوء الشمس. تحتوي الشمس في معظمها على عنصر الهيدروجين. هذا الهيدروجين في درجات حرارة عالية بحيث يقفز إلكترون ذرة الهيدروجين إلى مستوى طاقة عالية في ذرة الهيدروجين. أي أن الإلكترون يكون مثارا أو ذرة الهيدروجين تكون مثارة بحيث أن ذرة الهيدروجين لا تستطيع البقاء مثارة طوال الوقت؛ فبعد فترة وجيزة يعود الإلكترون إلىمستواه الأرضي - إلى مستوى طاقة أقل - بعدما يتخلص من جزء من الطاقة التي تسببت في إثارته. تلك الطاقة التي يتخلص منها هي الفرق بين طاقته أثناء الإثارة وطاقته بعد هبوطه إلىمستوى طاقة أقل في ذرة الهيدروجين. ويطلق تلك الطاقة في هيئة شعاع ضوء. ويكون لدى شعاع الضوء تردد متناسبا مع طاقته. أي إذا كانت طاقة الشعاع عالية كان تردد موجته عالية، وإذا كانت طاقة الشعاع منخفضة يكون تردد موجة الشعاع منخفضة.
قد يعود إلكترون ذرة الهيدروجين من مستوى طاقة رقم 5 إلى مستوى تحته مثالا إلى مستوى طاقة رقم 3؛ أو قد يعود إلى مستوى طاقة رقم 2 إلى المستوى الأرضي رقم 1. في كل تلك الحالات تختلف كمية الطاقة التي تصدر من كل قفزة من تلك القفزات عن الأخرى، وتبدو كخطوط طيف على حائل عندما تنكسر علىموشور.
إذا قمنا في المعمل بتسخين الصوديوم مثلا إلى درجة عالية نجد أنه يشع ضوءا أصفرا برتقاليا، وإذا قمنا بتحليل طيفه هذا لوجدنا أن له خطوط طيف تختلف عن خطوط طيف الهيدروجين. الاختلاف يظهر كاختلاف في ترددات الأشعة الصادرة من الصوديوم عن ترددات الأشعة الصادرة من الهيدروجين. فكل عنصر كيميائي له بصمة هي طيفه؛ ويمكن التعرف على العنصر من طيفه (بصمته).
وطيف عنصر يمكن رسمه في رسم بياني يعطي العلاقة بين شدة خطوط الطيفووتردداتها، أوطول موجة خط الطيف. والعلاقة بين تردد شعاع ضوء (موجة كهرومغناطيسية)وطاقته تعطى بالمعادلة:
أساس فهمنا لتكوين الطيف يعود إلىنموذج بور لذرة الهيدروجين. وبواسطة هذا النموذج يمكن تفسير امتصاص الذرة وإصدارهافوتونات (أشعة ضوئية) عند انتقال الإلكترون بينمستويات الطاقة المختلفة في الذرات. الطاقة الممتصة وبالتالي الطاقة الصادرة متعلقة بمستوى الطاقة الابتدائي في الذرة ومستوى الطاقة النهائي فيها. فيميكانيكا الكم نميز طبقات الطاقة هذه بأنهاحالات كمومية.
وتنطبق عليها المعادلة:
وعندما يكون الفرق موجبا، تكون الحالة حالة إصدار شعاع، وإذا كان الفرق سالبا، أي كانت الحالة حالة امتصاص شعاع (امتصاص فوتون).
وبنيات كل طيف تشير إلى الطاقات المختلفة التي يستطيع عنصر امتصاصها أو إشعاعها (إصدارها). كميات الطاقة هذه تعادل الفرق بين طاقات المستويات المختلفة في العينة. ويعتمد طيف عنصر ما على تركيزه في العينة وعلى الانتقالات المسموحة لانتقال الإلكترون فيه.
تحليل الضوء الأبيض بواسطة المنشور إلى ألوان هو مثال على المطيافيةموقع حيزالطيف المرئي في طيفالموجات الكهرومغناطيسية في الوسط في حيز ضيق. أشد الأشعة طاقة هيأشعة غاما (يسار). الترقيم العلوي يعطيتردد الشعاعبالهرتز والترقيم السفلي للطيف الكلي يعطيطول الموجة بالمتر.
تاريخيا، أشير للمطيافية على أنها أحد فروع العلوم الذي يستخدم فيهالضوء المرئي لدراسة بنيات المادة وللتحليل النوعي والكمي لها. وكان نصرا كبيرا عند معرفة مكوناتالشمس من مجرد تحليل طيف ضوئها، ونحن هنا على الأرض، فنعرف أنها في معظمها تتكون منالهيدروجين مع قليل منالهيليوم (نحو 4%) وقليل منالليثيوم (أقل من 1%). (يوجد في قلبالشمس أيضاالحديد والعناصر الأخرىكالكربونوالأكسجينوالنتروجين وغيرها بنسبة صغيرة ولكن الحديد على الأخص لا يظهر على السطح. سطح الشمس هو الذي يصدر الضوء الذي نتلقاه منها وهو مكون من الهيدروجين والهيليوم والليثيوم). كان ذلك نصرا عظيماللمطيافية. وبتطبيق الطريقة على النجوم وجدنا أن أغلبها يماثل الشمس في تكوينها وطيفها؛ إلا أن للنجوم أجيال وأجيال ولهذا تختلف أطيافها عن طيف الشمس. وهذا الموضوع له متخصصيه فيعلم الفلك.