| محمد الفراتي | |
|---|---|
| معلومات شخصية | |
| الميلاد | 1880 دير الزور، |
| الوفاة | 17 حزيران 1978 دير الزور، |
| الجنسية | سوري |
| اللقب | "شاعر الفرات" |
| الديانة | مسلم |
| الزوجة | عائشة حمد العبد الله |
| الحياة العملية | |
| المهنة | شاعر،مترجم |
| تعديل مصدري -تعديل | |
محمد الفراتي (1880 - 1978) هو شاعر كبير ومترجم وفيلسوف وفلكي ورسام ومناضل وطني، ولد فيدير الزور عام 1880 ودرس في مدارسها ثم أكمل دراسته فيحلب ثم سافر إلىالقاهرة وأكمل دراسته فيالأزهر الشريف، شارك فيالثورة العربية الكبرى عام 1916 ثم في ثورةسعد زغلول فيمصر عام 1919، وناضل ضد الاستعمار الإنكليزي والفرنسي مما اضطره إلى مغادرهدير الزور في أواخر عام 1925 إلىالعراق هرباً من ملاحقةالسلطات الفرنسية حيث عمل مدرساً للغة العربية فيبغداد، سافر بعدها إلىالبحرينومصروإيرانوالسعودية إلى ان استقر به المطاف في مدينتهدير الزور حيث وافته المنية في 17 حزيران عام 1978.
هو محمد بن عطا الله بن محمود بن عبود لقب بالشاعر الفراتي لأنه كان يوقع بدايات قصائده المسماة بالمصريات بلقب الفراتي.


وُلد الفراتي فيدير الزور عام 1880، ودرس بمدرسة الرشيدية، ولما اكتشف معلموه حبه للعلم والتحصيل نصحوا ذويه أن يفسحوا له المجال لتنمية مواهبه، وإشباع رغباته في الاستزادة من الأدب، فاتصل بالشيخحسين الأزهري حيث درس عنده علوم اللغة والنحو والفقه لمدة سنتين ولم يتوقف عند هذا الحد بل غادردير الزور إلىحلب عام 1908 مستزيداً في طلب المعرفة فتابع دراسته على يد الشيخ محمد الزعيم وبعض علماءحلب المشهورين آنذاك.[1]
لم تكتف نفسه التواقة للمزيد بهذا الحد بل غادرحلب إلىبيروت ومنها إلىيافافبور سعيدفالقاهرة حيث استقر به المطاف فيجامعة الأزهر عام 1911 وأقام برواق الشوام الذي كان عميده آنذاك الشيخ سليم البشري، وتتلمذ الفراتي على أيدي أئمة الأدب والفقه أمثال المرصفي والقاياتي وبخيت وتزامل الفراتي وهو يطلب العلم في الأزهر معطه حسينوعبد القادر المازنيوزكي مبارك وأحمد الكرمي.[2]
وما إن انطلقت شرارةالثورة العربية فيالحجاز ودوى صداها في أرجاءالوطن العربي حتى سجل الفراتي ورفاقه اسماءهم لدى مندوبها وقد سافر إلىالحجاز والتحق بجيشفيصل بن الحسين في بلدةالوجه علىالبحر الاحمر ولأن الفراتي كان ضعيف البصر نحيف الجسم فقد كلفه بالافتاء وتدبيج الخطب السياسية وبعد دخوله في أول معركة أنعم عليهالملكفيصل برتبةضابط وجعله على إثر ذلك إمام طابور، وكانت قصائده تلهب وجدان الشعب في النهضة العربية ومن أحد أبياتها:[3]
ولما شعر أن الثورة حادت عن مبادئها المعلنة غادرها إلىمصر ليشترك في ثورةسعد زغلول عام 1919، في ذلك الوقت احتلّالجيش البريطاني مدينةدير الزور عن طريق الحدودالعراقيّة، فاندلعت فيها ثورة شعبية، عاد الفراتي على أثرها إلى مسقط رأسه ليحارب الاستعمار الإنكليزي بالنضال المباشر عن طريق تشكيل خلايا المقاومة، وبرز اسمه كزعيم ثوري، فكان عليه أن يدفع ضريبة هذه الصفة التي حملها، فكان نصيبه الملاحقة والتضييق حتى خرجالإنكليز مندير الزور عام 1920 وحلّ محلهمالفرنسيون.[4]
في عام 1921 تزوج الفراتي من السيدة عائشة حمد العبد الله وانجبت له سبعة ذكور توفي في حياته اثنان منهم قاسم وزهير وبقي خمسة وهم خالد وتحسين وآصف وفاروق وطارق وابنتان هما زهرة وروضة.
ساهم الفراتي في محاربة الجهلوالأمية ببناء المدارس والانخراط في سلك التعليم، وفي أوائل عام 1922 افتتحت فيدير الزور أول ثانوية رسمية للذكور سميت ثانوية التجهيز، فعين الفراتي مدرساً فيها لمادتياللغة العربية والتربية الإسلامية، لكنه بدأ يحرّض علىالثورة والتمرد علناً ضدالفرنسيين.[4]
وفي عام 1925 اندلعتالثورة السورية الكبرى وامتدت شرارتها إلى منطقةالفرات حيث كان الفراتي من اشد الداعمين لهجمات الثوار علىالقوات الفرنسية في المدينة، وعند ادانة الزعيمعيّاش الحاج من قبل سلطات الاحتلال بالتخطيط للهجمات وقيادتها وصدور قرارنفيه مع أسرته إلى مدينةجبلة كتب الفراتي:[5]
على اثر مواقفه الوطنية ضيقت سلطاتالانتداب الخناق عليه وسرحته من الوظيفة مما اضطره لمقابلة وزير المعارفبدمشق لشرح وضعه والاعتراض على فصله، ولما شعر أن الوزير لم يستجب لشكواه أغلظ عليه القول واتهمه بالخيانة الوطنية وغادره إلى الشارع حيث نمى له بعض أصدقائه أن ثمة اعتقالاً ضده يبيتهالفرنسيون فعاد إلىدير الزور مسرعاً حيث تخفى وغادرها إلىالعراق في أواخر عام 1925 والتحقت به زوجته يرافقهما صديقه الشاعر عبد الجبار الرحبي.[6]
وعلى الرغم من إقامته فيالعراق بقي الفراتي على مبادئه الوطنية يحرض الأهالي على الثورة ضدالفرنسيين ويستثير النخوات، وعندما اغتال الفرنسيون الزعيمعيّاش الحاج في مدينةجبلة عام 1926رثاه الفراتي بقصيدة قال فيها:[7][8]
وقد بدأت أحوال الفراتي تستقر بعد أن عينهساطع الحصري الذي كان يتسنم مرتبة وزير المعارف مدرساًللغة العربية في مدارساليهودببغداد، لكن نزوعه الدائم للسفر كان يشده لرفع عصا الترحال وعندما افتتحت أول مدرسة رسمية فيالمنامةبالبحرين غادرالعراق ليدرساللغة العربية فيها، ومكث الفراتي ثلاث سنوات فيالبحرين لكنه اختلف مع مدير المعارف هناك فغادرالبحرين عائداً إلىدير الزور وفيها عين مدرساً فيثانوية الفرات عام 1930.[6]
ولم تنته حياة الفراتي عند هذه الحدود بل سافر إلىالسعوديةوإيرانومصر، وشارك في المهرجانات الشعرية العربية، ومثلالجمهورية العربية السورية في المهرجان التأبيني الذي أقيم فيالقاهرة تخليداً لشاعر القطرينخليل مطران، ودلالة على تجواله الدائم، تعمد الفراتي أن يعطي قصائده عناوين الأماكن التي كُتبت فيها، فالقصائد التي كتبها فيمصر سمّيت المصريات، والقصائد التي كتبها فيالحجاز أيامالثورة العربية الكبرى سمّاها الحجازيات، وما كتبه فيالبحرين أسماه البحرانيات، إضافة إلى ما كتبه فيدمشقودير الزور أسماه السوريات.

شارك الفراتي فيالثورة العربية فعلاً وشعراً وعاش الهم القومي بوجدانه وأحساسيه وعبر عما يعتمل بداخله بقصائد رائعة وندد بالاستعمارين الإنكليزي والفرنسي وشارك في اسبوع نصرة الشعبالجزائري الشقيق وقد أكد لطلابه من فوق منبر التدريس على عروبة الأرض الجزائرية كما وقف إلى جانب الشعبالفلسطيني وعرىالصهيونية وهاجم الاحلاف التي نشأت في الخمسينات وتصدىللعدوان الثلاثي علىمصر ومجد بطولات شعببور سعيد.[3]
وقد عاش طوال حياته يحلم برؤية علم الوحدة العربية يخفق فوق سماء العروبة فلم يترك فرصة إلا وخاطب فيها ساسةالعرب وقادتهم حاثاً إياهم على إشادة صرح الوحدة، لهذا فقد رأى فيجمال عبد الناصر زعيماً وطنياً متميزاً ورجل وحدة حقيقي حيث يقول:
لقد تجلى البعد القومي في شعر الفراتي من خلال تمجيده للشخصيات القومية رثاء ومديحاً فعندما رحلفيصل بن الحسين الذي كان يعتبره شخصية قومية كبيرة كتب فيه:
وعندما توفيسعد زغلول رمز الوطنية فيمصر وأحد أعلامها البارزين رثاه بقصيدة قال فيها:
ولأنه أمضى حياته متمرداً، فقيراً، فقد كان واقع الحال في مدينته لا يعجبه وكان يحرّض الناس على الثورة لا على الحكم فقط بل على كل شيء، وقد رأى فيه بعض الناس يسارياً وعلمانياً يسعى لتمزيق بنية المجتمع، يقول داعياً إلى الثورة على كل شيء:

أجاد الفراتي ثلاث لغات غير العربية هيالتركيةوالفرنسيةوالفارسية، وقد استحوذت الفارسية عليه، فأنفق سنوات من حياته مترجماً، وفي عام 1959 عين في وزارة الثقافة السورية مترجماً منالفارسية إلىالعربية، وقد ترجم عن الفارسية (كتاب كلستان، روضة الورد) وهو من الكتب المعدودة وذات الاعتبار كما يصفه هو نفسه، ونشرته وزارة الثقافة عام 1962.
كما ترجم كتاب (البستان) الذي يقع في أربعة آلاف ومائتي بيت من الشعرلسعدي الشيرازي، وترجم روائع الشعر الفارسي الذي طبعته وزارة الثقافة عام 1963 وهي مختاراتلسعدي الشيرازيوحافظ الشيرازيوجلال الدين الرومي، كما ترجم الفراتيرباعيات الخيام وقواعداللغة الفارسية وتعليمهابالعربية ووضع قاموسافارسياًعربيا وترجم (حي تبريز) وديوان غزايات وبهارستان ونصيحة العطار، كما ترجم ما يزيد على ثمانية آلاف بيت من الشعر عن الفارسية عدا النثر الفني.[6]
لم يقتصر اهتمام الفراتي علىالشعروالترجمة، بل تجاوزه إلىعلم الفلك، فقد كان شغوفاً بعلم الفلك والمراصد الفلكية بما فيها منمناظيروتلسكوبات، وقد عمد إلى تفسير الآيات الكونية فيالقرآن الكريم، وهو تفسير فريد للآيات التي تبحث في الكون تفسيراً علمياً، يعتمد فيه علىعلم الفلك ومقابلتها بأحدث نظريات علم الفلك الحديثة، وهو كتاب لا يزال مخطوطاَ، وله عدد من الدراسات الفلكية التي كتبها بعد سهر ليال وراء تلسكوبه الخاص الذي صمّمه بنفسه.
في السنوات الأخيرة من حياة الفراتي، حظي بنصيب وافر من التكريم الذي يستحق، فكرّمه اتحاد الكتّاب العرب عام 1976 في احتفال مشهود حضره الراحلون الشاعرسليمان العيسى والأديبانخليل هنداوي وإبراهيم الكيلاني والقاصّعبد السلام العجيلي، وفي العام نفسه كرّمه الرئيسحافظ الأسد بتخصيص راتب تقاعديّ له،[9] كما كرمته جهاتإيرانية أكثر من مرة لترجمته لروائع الادبالفارسي، و كان آخرها الندوة التي أقيمت في المستشارية الثقافية الإيرانية فيدمشق عام 2006.[9]
في 17 حزيران عام 1978 توفي الفراتي رحمه الله في مدينتهدير الزور ودفن فيها بعد ثمان وتسعين عاماً مليئة بالعطاء.[3]