| غازي بن عبدالرحمن القصيبي | |
|---|---|
| معلومات شخصية | |
| الميلاد | 2 مارس 1940(1940-03-02) الأحساء، |
| الوفاة | 15 أغسطس 2010 (70 سنة) الرياض، |
| سبب الوفاة | سرطان المعدة |
| مكان الدفن | مقبرة العود، الرياض |
| مواطنة | |
| اللقب | الدبلوماسي ·الأديب ·الشاعر · الوزير · الدكتور |
| العرق | عربي |
| الديانة | الإسلام |
| الأولاد | يارا ·سهيل ·فارس ·نجاد |
| الأب | عبد الرحمن القصيبي |
| مناصب | |
| وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية | |
| 13 أبريل 2005 – 15 أغسطس 2010 | |
| سفير السعودية لدى المملكة المتحدة (بريطانيا) | |
| 1992 – 2002 | |
| سفير السعودية لدى البحرين | |
| 1984 – 1992 | |
| وزير الصحة | |
| 1982 – 1983 | |
| الحياة العملية | |
| المدرسة الأم | جامعة القاهرة كلية لندن الجامعية جامعة جنوب كاليفورنيا |
| المهنة | سياسي، كاتب، أكاديمي |
| اللغات | العربية،والإنجليزية |
| موظف في | جامعة الملك سعود |
| أعمال بارزة | حياة في الإدارة |
| الجوائز | |
| التوقيع | |
| المواقع | |
| الموقع | http://www.ghazialgosaibi.com |
| تعديل مصدري -تعديل | |
غازيبن عبد الرحمن القصيبي، (2 مارس1940 -15 أغسطس2010)[1] شاعر وأديب وكاتب وسفير دبلوماسي ووزيرسعودي، قضى سنوات عمره الأولى في مدينة «الأحساء» في «المنطقة الشرقية» منالسعودية، ثم انتقل بعدها إلى العاصمة البحرينيةالمنامة ليدرس فيها مراحل التعليم، حصل على درجة البكالوريوس من كلية الحقوق فيجامعة القاهرة، ثم حصل على درجةالماجستير في العلاقات الدولية منجامعة جنوب كاليفورنيا التي لم يكن يريد الدراسة بها، بل كان يريد دراسة القانون الدولي في جامعات أخرى من جامعات أمريكا، وبالفعل حصل على عدد من القبولات في جامعات عدة ولكن لمرض أخيه نبيل اضطر إلى الانتقال إلى جواره والدراسة في جنوب كاليفورنيا وبالتحديد فيلوس أنجلوس ولم يجد التخصص المطلوب فيها فاضطر إلى دراسةالعلاقات الدولية أماالدكتوراه ففي العلاقات الدولية منجامعة لندن والتي كانت رسالتها فيها حولاليمن كما أوضح ذلك في كتابهحياة في الإدارة.[2]
نشرتْ جريدةُ المسائية السعودية يوم 30 أكتوبر سنة 1983م توضيحاً من غازي القصيبي يتعلق بأصل انتسابه فقال «لم أكن أتصور أن أصلي وفصلي يمكن أن يكونا محور الحديث في أي مجلس، ولعل هذا لقلة المواضيع الأخرى الهامة، إن منشأ العائلة من» القصب «بالفعل، ولقد وصل جدي الثالث إلى حريملاء، وكان فتى صغيرا فلُقّب بالقصيبي، واستقرت العائلة في حريملاء، ثم نزحت إلى الأحساء، وهذا لإيضاح السجل التاريخي، أما من ناحية العواطف والانتماء فإنني أحسّ أنني ولدت في كل رملة من رمالنا والتصقت بكل قطرة ماء في شواطئنا وامتزجت مع كل غيمة في سمائنا من أقصى هذه البلاد إلى أقصاها».[3]
في بيئة مشبعة بالكآبة كما يصفها القصيبي كانت ولادته التي وافقت اليوم الثاني منشهر مارس عام1940 فيالهفوف الواقعة في محافظة الأحساء،[4] ذلك الجو الكئيب كانت له مسبباته، فبعد تسعة أشهر من ولادة غازي توفيت والدته، وقبل ولادته بقليل كان جده لوالدته قد توفي أيضاً وإلى جانب هذا كله كان بلا أقران أو أطفال بعمره يؤنسونه، في ذلك الجو، يقول غازي: «ترعرعت متأرجحاً بين قطبين أولهما أبي وكان يتسم بالشدة والصرامة (كان الخروج إلى الشارع محرّما على سبيل المثال)، وثانيهما جدتي لأمي، وكانت تتصف بالحنان المفرط والشفقة المتناهية على (الصغير اليتيم).» ولكن لم يكن لوجود هذين المعسكرين في حياة غازي الطفل تأثير سلبي كما قد يُتوقع بل خرج من ذلك المأزق بمبدأ إداري يجزم بأن «السلطة بلا حزم تؤدي إلى تسيب خطر، وأن الحزم بلا رحمة يؤدي إلى طغيان أشد خطورة.» هذا المبدأ، الذي عايشه غازي الطفل طبقه غازي المدير وغازي الوزير وغازي السفير أيضاً فكان على ما يبدو سبباً في نجاحاته المتواصلة في المجال الإداري، إلا أننا لا ندري بالضبط، ماذا كان أثر تلك النشأة لدى غازي الأديب.[5]
تولى القصيبي مناصب عدة منها أستاذ مساعد في كلية العلوم الإداريةبجامعة الملك سعود فيالرياض1965 - 1385هـومستشار قانوني في مكاتب استشارية وفيوزارة الدفاع والطيران (وزارة الدفاع حاليا) ووزارة المالية ومعهد الإدارة العامة ونال منصب عميد كلية التجارةبجامعة الملك سعود1971 - 1391هـ ثم مديرالمؤسسة العامة للسكك الحديدية1973 - 1393 هـ ومن ثم وزير الصناعة والكهرباء1976 - 1396 هـ وثم وزير الصحة1982 - 1402هـ فسفير السعودية لدىالبحرين1984 - 1404 هـ ثم سفير السعودية لدىبريطانيا1992 - 1412هـ فعاد وزير المياه والكهرباء2003 - 1423هـ ومن ثم وزير العمل2005 -1425 هـ، وكما مُنحوسام الكويت ذو الوشاح من الطبقة الممتازة عام 1992 ومُنحوسام الملك عبد العزيز وعدداً من الأوسمة الأخرى من دول عربية وغير عربية، كما لديه اهتمامات اجتماعية مثل عضويته فيجمعية الأطفال المعوقين السعودية حيث كان أحد مؤسسيها وكان عضواً فعالاً في مجالس وهيئات حكومية، وصاحب فكرة تأسيس جمعية الأطفال المعاقينبالمملكة العربية السعودية، كما عمل بلا مُرتب في آخر 30 سنة من حياته حيث حُولت مرتباته إلى جمعية الأطفال المعاقين، وذكره معلمه والأديبعبد الله بن محمد الطائي ضمن الشعراء المجددين في كتابةدراسات عن الخليج العربي قائلاً:«أخط اسم غازي القصيبي وأشعر أن قلبي يقول ها أنت أمام مدخل مدينة المجددين، وأطلقت عليه عندما أصدر ديوانه (أشعار من جزائر اللؤلؤ) الدم الجديد، وكان فعلاً دماً جديداً سمعناه يهتف بالشعر في الستينيات، ولم يقف، بل سار مصعداً، يجدد في أسلوب شعره، وألفاظه ومواضيعه.» ويعد كتابهحياة في الإدارة أشهر ما نشر له وتناول سيرته الوظيفية وتجربته الإدارية حتى تعيينه سفيراً فيلندن، وقد وصل عدد مؤلفاته إلى أكثر من ستين مؤلفاً كما له أشعار متنوعة.[6]
لم يستمر جو الكآبة ذاك ولم تستبد به العزلة طويلاً بل ساعدته المدرسة على أن يتحرر من تلك الصبغة التي نشأ بها ليجد نفسه مع الدراسة بين أصدقاء متعددين ووسط صحبة جميلة. فيالمنامة كانت بداية مشواره الدراسي حتى أنهى الثانوية، ثم حزم حقائبه نحومصر وإلىالقاهرة بالتحديد وفيجامعتها انتظم في كلية الحقوق، وبعد أن أنهى فترة الدراسة هناك والتي يصفها بأنهاغنية بلا حدود ويبدو أنها كذلك بالفعل إذ يُقال إن روايةشقة الحرية التي كتبها، والتي كانت هي الأخرى غنية بلا حدود تحكي التجربة الواقعية لغازي أثناء دراسته فيالقاهرة.[5]
بعد ذلك، عاد إلىالسعودية يحمل معه شهادةالبكالوريوس في القانون وكان في تخطيطه أن يواصل دراسته في الخارج وأصرّ على ذلك رغم العروض الوظيفية الحكومية التي وصلته وكان أهمّها عرضاً يكون بموجبه مديراً عاماً للإدارة القانونية فيوزارة البترول والثروة المعدنية (وزارة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية حاليا) والتي كان يحمل حقيبتها آنذاكعبد الله الطريقي إلا أنه رفضه مقدماً طموح مواصلة الدراسة على ما سواه. كان أبوه حينها قد عرض عليه الدخول في التجارة معه ومع إخوته إلا أنه اعتذر من أبيه عن ذلك أيضاً فما كان من الأب شديد الاحترام لاستقلال أولاده كما يصفه ابنه إلا أن يقدّر هذه الرغبة بل وساعده بتدبير أمر ابتعاثه الحكومي إلى الخارج وهذا ما تم، وفي1962 ونحولوس أنجلوس فيالولايات المتحدة الأمريكية كانت الوجهة هذه المرة وفيجامعة جنوب كاليفورنيا العريقة قضى ثلاث سنوات توّجت بحصوله على درجةالماجستير فيالعلاقات الدولية.[5]وفيأميركا وأثناء دراسةالماجستير، جرّب غازي منصبًا إداريًا للمرة الأولى وذلك بعد فوزه بأغلبية ساحقة في انتخابات جمعية الطلاب العرب في الجامعة، وبعد رئاسته لها بأشهر أصبحت الجمعية ذات نشاط خلاق، بعد أن كانت الفرقة سمتها نظراً للوضع الذي كان يعيشه الوطن العربي آنذاك والذي يؤثر بالطبع على أحوال الطلاب العرب.[5]
عاد إلى الوطن وعمل أستاذاً جامعياً بعد إكمال الدراسة والحصول على الدكتوراه بعد فترة عملية، كان قرار غازي من بين خيارات عدة، فعاد إلى الرياض عام1964 وإلى جامعتها -جامعة الملك سعود حالياً - تقدّم آملا بالتدريس الجامعي في كلية التجارة - إدارة الأعمال حالياً - ولكن السنة الدراسية كانت قد بدأت قبل وصوله، ما جعل أمله يتأجل قليلاً حتى السنة التالية، وفي تلك الأثناء قضى غازي ساعات عمله اليومية في مكتبة الكلية (بلا عمل رسمي) وقبيل فترة الامتحانات الجامعية جاء الفرج حاملاً معه مكتباً متواضعاً ومهمة عملية لم تكن سوى لصق صور الطلاب على استمارات الامتحان وقام حامل الماجستير في العلاقات الدولية بتلك المهمة عن طيب خاطر.[5]وقبل بدء السنة التالية، طلب منه عميد الكلية أن يجهّز نفسه لتدريس مادتي مبادئ القانون ومبادئ الإدارة العامة إلا أنه وقبيل بدء الدراسة فوجئ الأستاذ الجامعي الجديد بأنه عضو في لجنة السلام السعودية – اليمنية التي نصت عليها اتفاقية جدة لإنهاءالحرب الأهلية في اليمن وكان أن رشح اسمه كمستشار قانوني في الجانب السعودي من اللجنة دون علمه، ليأتي أمرالملك فيصل باعتماد أسماء أعضاء اللجنة فلم يكن هناك بدّ من الانصياع لهذه العضوية، ومع أوائل العام1966 كانت مهمة اللجنة قد انتهت ليعود المستشار القانوني السياسي إلى أروقة الجامعة، وكلف حينها بتدريس سبع مواد مختلفة. وفي1967 غادر نحولندن ليحضّر الدكتوراه هناك، وكتب رسالته حولحرب اليمن ثم عاد إلى الرياض في1971 ولكنه قد بدأ مشواره العملي ليصل إلىمجلس الوزراء بعد أربع سنوات في التشكيل الوزاري الذي صدر عام1975.[5]
مع بداية العام1971 عاد غازي القصيبي للعمل في الجامعة بعد أن حصل علىدرجة الدكتوراه منلندن فيالمملكة المتحدة وأدار بعد عودته بقليل مكتباً للاستشارات القانونية كان يعود لأحد أصدقائه ومن خلال هذه التجربة التي يعترف غازي بأنه لم يوفق فيها تجارياً، يبدو أنه وفق بشأن آخر وهو التعرف على طبيعة المجتمع السعودي بشكلٍ أقرب من خلال تعامله مع زبائن المكتب.في تلك الفترة أيضاً كانت الفرصة قد سنحت للكتابة بشكل نصف شهري فيجريدة الرياض مع إعداد برنامج تلفزيوني أسبوعي يتابع المستجدات في العلاقات الدولية وكان لظهوره الإعلامي دور في ترسيخ هذا الاسم في ذاكرة العامة، وفي تلك الأثناء كذلك شارك القصيبي مع مجموعة لجان حكومية كانت بحاجة لمستشارين قانونيين ومفاوضين مؤهلين من ضمنها لجان في وزارة الدفاع والطيران ولجان في وزارة المالية والاقتصاد الوطني وغيرها، في تلك الحقبة من بداية المشوار العملي الحقيقي كان لابد وأن يكون لبزوغ هذا الاسم ثمن وكان كذلك بالفعل إذ انطلقت أقاويل حولعاشق الأضواء وعاشق الظهور ويعلق القصيبي على ذلك بالقول:«تعلمت في تلك الأيام ولم أنس قط أنه إذا كان ثمن الفشل باهضاً فللنجاح بدوره ثمنه المرتفع ... أعزو السبب لظهور هذه الأقاويل إلى نزعة فطرية في نفوس البشر تنفر من الإنسان المختلف الإنسان الذي لا يتصرف كما يتصرفون.» وبعد أقل من عام كان على الأستاذ الجامعي أن يتحول عميداً لكلية التجارة وهو المنصب الذي رفضه إلا بشرط هو ألا يستمر في المنصب أكثر من عامين غير قابلة للتجديد فكانت الموافقة على شرطه هذا إلى جانب شروط أخرى رحب بها مدير الجامعة، وبدأت تنمو الإصلاحات في الكلية ونظامها وسياستها بشكلٍ مستمر وبنشاط لا يتوقف، حتى عاد أستاذاً جامعياً بعد عامين.
وفي1973 كان القرار في الانتقال من الحياة الأكاديمية إلى الخدمة العامة فيالمؤسسة العامة للخطوط الحديدية وكان سبق أن عرض عليهالأمير نايف وزير الداخلية السابق أن يعمل مديراً عاماً للجوازات والجنسية ولكنه رفض، أما إدارة المؤسسة العامة للخطوط الحديدية فأثارت شهية الإداري الذي ولد داخل الأكاديمي على حد وصف القصيبي، وقبل أن يتضح له أنه بدأ شيئاً فشيئاً يتحول إلى وزير تحت التمرين كان قد التقى مرات عدة معالأمير فهد آنذاك حتى أنه شرح له في إحدى المرات فلسفة المملكة التنموية وكأن ذاك درس للطالب النجيب لينتقل نحو مجلس الوزراء وهذا ما حدث بالفعل في عام1975 ضمن التشكيل الوزاري الجديد إذ عُيّن وزيراً لوزارة الصناعة والثروة المعدنية ويذكر المواطن من ذلك الجيل أن الكهرباء حينها دخلت كل منزل أو على الأقل غالبية المنازل في السعودية وخلال فترة وجيزة، كذلك كان من أهم إنجازات تلك الفترة نشوء شركةسابك عملاقالبتروكيماويات السعودي، وكانت قد ظهرت آنذاك العلامة المميزة لغازي القصيبي وهي الزيارات المفاجئة، يعترف غازي الوزير أنه لم يكن بوسعه تحقيق ما حققه لولا الحظوة التي نالها لدى القيادة السياسية للبلد وهذه الحظوة لم تكن بالطبع لتأتي من فراغ وتوطدت أكثر مع الأمير فهد ولي العهد وفي يوم من أواخر العام1981 كان الأمير فهد قد قرر تعيين غازي وزيراً للصحة وهو ما تم بعد توليالملك فهد مقاليد الحكم عام1982، ويقول الوزير الجديد حينها في هذا الشأن: «كانت ثقة الملك المطلقة التي عبر عنها شخصياً وفي أكثر من وسيلة ومناسبة هي سلاحي الأول والأخير في معارك وزارة الصحة.» وفي تلك الوزارة كانت التغيرات حثيثة ومتلاحقة نحو الأفضل، ظهر غازي في تلك التغيرات كإنسان أكثر من كونه وزير أو إداري وربما كان لطبيعة العمل الإنساني في وزارة الصحة دور كبير في هذا، كان من الأمثلة على ذلك إنشاء (جمعية أصدقاء المرضى)، برنامج يقوم على إهداء والدي كل طفل يولد في مستشفيات الوزارة صورة لوليدهم بعد ولادته مباشرة مع قاموس للأسماء العربية هذا فضلاً عن تعزيز عملية التبرع بالدم وبث ثقافتها وتحفيز المواطنين نحوها كذلك ظهرت لمسات روحانية كتعليق آيات منالقرآن داخل المستشفيات وتوزيع المصاحف على المرضى المنومين.ولكن الأكيد أنه ومع كل تلك النجاحات التي ما زالت آثار نتائجها باقية حتى اليوم لم تكن النهاية سعيدة إذ صدر أمر ملكي بإعفاء الوزير القصيبي من وزارة الصحة وكان ذلك في أواسط عام1984 يقول غازي عن الإعفاء أنه كاندراما إنسانية معقدة وكانت قصيدةسيف الدولة الحمداني قد دقت الوتد الأخير أو هي كل الأوتاد في العلاقة الودية بين الوزير ورئيسه في مجلس الوزراءالملك فهد فكان الإعفاء.
وبعدشهر واحد فقط صدر تعيينهسفيراً للمملكة العربية السعودية في مملكةالبحرين بناءً على رغبته، وبقي كذلك لثماني سنوات حتى صدر قرار تعيينه – بعد استشارته - سفيراً للمملكة العربية السعودية فيبريطانيا وظل هناك طوال إحدى عشرة سنة ليعود من السلك الدبلوماسي نحو الوزارة، وزيراً للمياه ثم المياه والكهرباء بعد أن دمجتا في وزارة واحدة لينتقل أخيراً نحو وزارة العمل.
كان للقصيبي ميول أدبية جادة ترجمها عبر دواوين شعر كثيرة وروايات أكثر وربما يعدّ بسببها أحد أشهر الأدباء في السعودية، ويظل رمزاً أو نموذجاً جيداً لدى الشباب منهم، وكالعادة، فالمبدعين لا بد وأن تحاصرهم نظرات الشك وتلقى إليهم تهم لها أول لكنها بلا آخر لا سيما وأن متذوقي الأدب قلة، ومحبي حديث الوعاظ المتحمّسين غالبية، وابتدأت تلك المشاحنات من جانب الوعاظ مع إصداره لديوانه الشعري الثالث معركة بلا راية عام1970 إذ ساروا في وفود وعلى مدى أسابيع عدة نحوالملك فيصل لمطالبته بمنع الديوان من التداول وتأديب الشاعر فأحال الملك فيصل الديوان لمستشاريه ليطلعوا عليه ويأتوه بالنتيجة، فكان أن رأي المستشارين أنه ديوان شعر عادي لا يختلف عن أي ديوان شعر عربي آخر إلا أن الضجة لم تتوقف حول الديوان واستمرت الوفود بالتقادم للملك فيصل، فما كان منه سوى أن شكل لجنة ضمت وزير العدل ووزير المعارف ووزير الحج والأوقاف لدراسة الديوان أو محاكمته بالأصح وانتهت اللجنة إلى أن ليس في الديوان ما يمس الدين أو الخلق، ولا تمر هذه الحادثة في ذهن القصيبي إلا ويتذكر موقف الملكعبد الله بن عبد العزيز من هذه القضية إذ يقول غازي:«سمعت من أحد المقربين إليه أنه اتخذ خلال الأزمة موقفاً نبيلاً وحث الملك فيصل على عدم الاستجابة إلى مطالب الغاضبين المتشنجة.»فيما بعد توالت الإصدارات بين دواوين الشعر والروايات والكتب الفكرية ومن دواوينه الشعرية صوت من الخليج والأشج واللون عن الأوراد وأشعار من جزائر اللؤلؤوسحيم وللشهداء، ومن رواياتهشقة الحريةوالعصفوريةوسبعة وهماوسعادة السفيرودنسكو وسلمىوأبو شلاخ البرمائي وآخر إصداراتهالجنية، وفي المجال الفكري له من المؤلفات التنمية، الأسئلة الكبرىوالغزو الثفافي وأمريكا والسعودية وثورة في السنة النبوية، والكتاب الذي وثّق فيه سيرته الإدارية والذي حقق مبيعات عاليةحياة في الإدارة وكذلك كتاب الوزير المرافق الذي وثق فيه سيرته كمسؤول في وزارة من خلال بعثات الوفود الرسمية ومرافقته للضيوف الرسميين، أحدثت معظم مؤلفات القصيبي ضجة كبرى حال طبعها، وكثير منها مُنع من التداول في السعودية لا سيما الروايات، ولا يزال فيها ما هو ممنوع حتى الآن.وعلى المستوى الروائي يكاد يُجمع المهتمين بأن روايتيشقة الحريةوالعصفورية هما أهم وأفضل وأشهر ما كتب القصيبي، في حين احتفظ ديوان معركة بلا راية بمرتبته المتقدمة بين دواوين الشعر الأخرى، وفي المؤلفات الأخرى يبقىحياة في الإدارة واحداً من الكتب التي حققت انتشاراً كبيراً رغم أن ثقافة القراءة كانت شبه معدومة حينها في المجتمع - نشر الكتاب عام1998 وهو عام بائس في التاريخ السعودي انخفض فيه سعر برميلالنفط إلى أقل من 10 دولارات - دائماً ما كان القصيبي منذ البدء متواصلاً مع المشهد الثقافي السعودي عبر إصداراته شبه السنوية، وأثار ضجة أخرى عندما قدّم روايةبنات الرياض للروائية السعوديةرجاء الصانع وهي الرواية التي تواجه مصيراً يكاد يقترب من مصير معركة بلا راية عند صدوره.
وفي الشأن الأدبي لم تخلو سيرة القصيبي الوزير من مواقف طريفة تسبب بها غازي الأديب إذ يروي القصيبي أنه في أحد الأيام إبان وزارته في الكهرباء والصناعة حصل انقطاع للكهرباء في أحد أحياء الرياض وكان القصيبي يذهب إلى مقر الشركة ويتلقى الشكاوى الهاتفية مع موظفي السنترال كلما حدث انقطاع فلما كان ذاك اليوم وأثناء تلقيه للاتصالات على سنترال الشركة حادثة مواطن غاضب قائلا: «قل لوزيركم الشاعر أنه لو ترك شعره واهتم بعمله لما انقطعت الكهرباء عن الرياض» يقول غازي «فقلت له ببساطة شكراً .. وصلت الرسالة فقال: ماذا تعني؟ قلت: أنا الوزير قال: أحلف بالله فقلت: والله.» وكانت هناك لحظة صمت في الجانب الآخر قبل أن تهوي السماعة، ودارت نزاعات فكرية ثقافية بين القصيبي ومجموعة من الصحويين في أواسط التسعينات، حولها الصحويون من اختلافات إلى خلافات ووصلوا فيها إلى مراحل متقدمة من الطعن في القصيبي عبر المنشورات والمنابر وأشرطة الكاسيت، فأصدر غازي حينها كتابا بعنوانحتى لا تكون فتنة وهو بمثابة الرسالة يوجهها نحو من جعلوا أنفسهم خصوماً له وأشهرهمناصر العمروسلمان العودة وانتهت تلك المرحلة بسلام.ورغم أن البعض يرى أدب القصيبي متطرفاً نحواليسار إلا أن لآخرين رأيهم بأنه متطرفاًلليمين لا سيما في أدبياته الأخيرة وخصوصاً قصيدة الشهداء التي مجّد فيها القصيبي للعمليات الاستشهادية فيفلسطين وأشاع بعضهم حينها أنها كانت سبباً لتدهور علاقاته الدبلوماسية فيبريطانيا فكان أن نقل من السفارة عائداً إلى الوزارة، وذلك بعد نحو عام من نشر القصيدة، وهنا استشهد القصيبي بقول الأديب السوريمحمد الماغوط: « ما من موهبة تمر بدون عقاب ويضيف عليها: وما من موقف يمر بلا ثمن.[8]»




القصيبي شاعر له إنتاجات في مجالات مختلفة ففي فن الرواية والقصة خرج له:
تُرجمت اثنتين من رواياته إلى اللغة الإنجليزية:
وفي السيرة:
وله إسهامات صحافية متنوعة أشهرها سلسلة مقالات،في عين العاصفة التي نُشرَت فيجريدة الشرق الأوسط إبانحرب الخليج الثانية، كما أن له مؤلفات أخرى في التنمية والسياسة وغيرها:
كان يُطلق على غازي القصيبي سندباد الشعر السعودي الحديث؛ فقد استطاع أن يترجم بعضاً من أشعاره إلى اللغة الإنجليزية من خلال ديوانه المسمى (الشرق والصحراء)FROM THE ORIENT AND THE DESERT حيث استطاع من خلال الترجمة الوصول إلى قراء الإنجليزية، وقد نال شعره الانتشار الواسع بين القراء ودليل على ذلك ديوانه معركة بلا راية الذي صدر في بيروت سنة 1971م، وقد برز في شعره جانب الصدق والمكابدة في قصيدته المسماة (يا أعز النساء)، واستطاع غازي القصيبي التقاط الصور وسكبها في أشعاره على هيئة لوحات فنية.[18]
| القصيدة | الفنان | الملحن | ملاحظات |
|---|---|---|---|
| لورا تلك لورا | محمد عبده | محمد عبده | [19] |
| أجل نحن الحجاز ونحن نجد | محمد عبده | محمد عبده | |
| كالحلم جئتِ | محمد عبده | محمد عبده | ألبوم مجموعة إنسان.[20] |
| مشرق النور[21] | محمد عبده | محمد عبده | |
| مغرورة | محمد عبده | أيمن عبد الله | ألبومالهوى الغايب (2008). |
| سلمت يداك | محمد عبده | محمد شفيق | [22] |
في عام 2010، ترجم القصيبي كتاب للمؤلفإيريك هوفر باسمالمؤمن الصادق.[24]
توفي الشاعر غازي القصيبي عن عمر يناهز السبعين عامًا في يوم الأحد5 رمضان1431 هـ الموافق15 أغسطس2010 الساعة العاشرة صباحًا فيمستشفى الملك فيصل التخصصي بالرياض بعد معاناة طويلة مع المرض.[42]
{{استشهاد ويب}}:روابط خارجية في|عنوان= (مساعدة){{استشهاد ويب}}:روابط خارجية في|مؤلف= (مساعدة){{استشهاد ويب}}: صيانة الاستشهاد: BOT: original URL status unknown (link)| سبقه محمد بن عبد الله العوضي | وزير التجارة والصناعة | تبعه عبد العزيز بن عبد الله الزامل |
| سبقه حسين بن عبد الرزاق الجزائري | وزير الصحة | تبعه فيصل بن عبدالعزيز الحجيلان |
| سبقه وزارة مستحدثة | وزير المياه والكهرباء | تبعه عبد الله بن عبد الرحمن الحصين |
| سبقه علي بن إبراهيم النملة (قبل فصلها عن الشؤون الاجتماعية) | وزير العمل | تبعه عادل فقيه |