تم إكمالحقل هابل العميق الأقصى في سبتمبر عام 2012 ويظهر أبعدمجرات تم تصويرها على الإطلاق. باستثناء بضع نجوم في المقدمة (وهي الساطعة ويمكن التعرف عليها بسهولة فقط لأن لديهم طفرات الحيود)، كل بقعة من الضوء في الصورة هي مجرة فردية، وبعضها قديمة قدم 13.2 مليار سنة. ويقدرالكون المنظور بأنه يحتوي على أكثر من 200 مليار مجرة.
أتى المصطلح الإنجليزي Cosmology منالإغريقية κόσμος وتعني «عَالَم» و-λογία والتي تعني «دراسة» بمعنى خطبة أو محاضرة وهي تلحق بمعظم الكلمات لتشير إلىالعلم الذي يدرس هذا الموضوع.
علم الكون فرع حديث العهد نسبياً منالعلوم الطبيعية، إلا أنه يتناول بعضاً من أقدم الأسئلة التي طرحتهاالبشرية، على غرار: هلالكون غير محدود؟ هل هو موجود منذ الأزل؟ وإذا كان الجواب بالنفي، فكيف ظهرالكون إلى الوجود؟ وهل سينتهي يوماً ما؟ ومنذ القدم يسعون البشر إلى بناء إطار مفاهيمي من نوع ما للإجابة عن الأسئلة المتعلقة بالكون وبعلاقتهم به.
كانت أُولى النماذج لدراسة علم الكون عبارة عنخرافات، إذ كانت أغلب المحاولات القديمة مبنية بالأساس على شكل من أشكال التجسيم (أي نسبة الصفات البشرية إلى الكائنات غير البشرية). وقد تضمنت بعض هذه المحاولات فكرة أن العالم المادي تُحركه كيانات ذات إرادة نافذة يمكنها أن تساعد البشرية أو تعوقها. فيما تضمنت البعض الآخر أن العالم المادي نفسه جامدا، ولكن يمكن لإله أو آلهة أن يتحكموا في مساره، في تلك الحالتين تميل خرافات الخلق إلى عزْو منشأ الكون إلى كيانات يمكن أن تفهم دوافعها -ولو جزئياً- من جانب البشر.
تعود جذورالعلم الحديث إلى بلاداليونان القديمة، بطبيعة الحال كان للإغريق آلهتهم وأساطيرهم، وكان كثير منها مستسقى من ثقافات مجاورة. لكن إلى جانب هذه العناصر التقليدية بدأالإغريق في تأسيسنظام من مبادئالبحث العلمي، وكانو من أرسوا العلاقة بين السبب والنتيجة، كما أنهم أدركوا أن توصيف الظواهر المرصودة وتفسيرها يمكن صياغتهما بصورة رياضية أو هندسية، بدلاً من الاعتماد على مفهوم التجسيم.
تمثل التطور العظيم التالي على الطريق نحوالتفكير العلمي الحديث في دراسة الكون في ظهورإسحاق نيوتن (1642-1727)على الساحة. تمكن نيوتن من أن يبين في كتابه «المبادئ» (1687) أن الحركة الإهليليجية التي توصل إليهاكبلر إنما هي نتيجة طبيعية لوجود قانون كوني عامللجاذبية.
أصبح لدىالعلماء معرفة أفضل عن الكون. فبفضلالتقدم العلمي والتكنولوجي وخاصة بعد تطورالتلسكوبات البصرية والراديوية، أمكن التعرف بدقة إلى توزيعالنجوم والأجرام السماوية في الكون. فالنجوم موجودة في الكون على شكل تجمعات هائلة كل تجمع يصل إلى بلايينالنجوم وهذا التجمع الهائل منالنجوم يدعىبالمجرة.
أبسط المداخل لتطبيق مفاهيمالنسبية العامة هو استخدام ما نشاهده من انتظام المقياس الكبير الملحوظ، فنحن نشاهد في المقاييس المساوية 1000Mpc ليس فقطكثافة متوسطة منتظمة ولكن نشاهد أيضاً انتظامات في خواص أخرى (مثل أنواعالمجرات، كثافات مكوناتها، تركيبها الكيميائي وتركيبها النجمي). لذلك في المقياس الكبير ندرك ما يلي من السمات:
الكون موحد الخواص حول كل نقطة، نعني بتوحد الخواص أنه من غير الممكن عند إجراء مشاهدات محلية التمييز بين أحد الاتجاهات فيالسماء واتجاه آخر (أي لا يوجد اتجاه مفضل). يمكن أن يكونالكون متجانساً وغير موحد الخواص، وذلك إذا كانالكون، مثلاً، يصاحبهمجال مغناطيسي كبير المقياس موجه ناحية أحد الاتجاهات في كل الأماكن وكانت قيمة هذا المجال متساوية في كل الأماكن. من ناحية أخرى، لا يمكن للكون غير المتجانس أن يكون موحد الخواص حول كل نقطة، وذلك لأن معظم قطعالكون أن لم يكن كلها سوف ترى سماءً متكتلة في أحد الاتجاهات وغير مكتملة في اتجاه آخر.
الكون في حالة تمدد، تبدو كلالمجرات مبتعدة عن مجرتنا (مجرة درب التبانة) بسرعة تتناسب طردياً مع بعدها. ويطلق علىسرعة الابتعاد هذه اسم«جريانهابل». سرعة الابتعاد هذه تساهم في تأسيس فكرة توحد خواصالكون.
تمثيلالكون المرئي على مقياس لوغاريتمي. في الوسط تبدو الشمس والمجموعة الشمسية. أينما نظرنا حولنا نشاهد تماثلا متناسقا. الابتعاد عن مركز الشكل في أي اتجاه هو رؤية للماضي عبر 8و13 مليار سنة . المجموعة الشمسية تنتمي إلى درب التبانة ، وخارجها مجرات ، وخارج المجرات نجد مرحلة تكون الذرات والجسيمات وقبلها زمنيا عصر مظلم ( قبل ظهور الضوء ) وإلى الخارج البعيد (أسود) نجدالانفجار العظيم.
يُعتبر مفهوم «انحناء الفضاء» أمرًا جوهريًا لـعلم الكون. وكونالكون «مستويًا» من الممكن أن يحدد مصيره النهائي؛ ما إذا كان سيتمدد إلى الأبد أو سينهار في نهاية المطاف ويرتد على عقبيه. وتم قياسهندسة الزمان والمكان بواسطةمسبار ويلكينسون لقياس اختلاف الموجات الراديوية (WMAP) ليتبين أنه مسطح تقريبًا. ووفقًا لنتائج وتحليلات مسبار ويلكينسون لقياس اختلاف الموجات الراديوية على مدار خمس سنوات، قرر مسبار ويلكينسون لقياس اختلاف الموجات الراديوية أن الكون مسطحًا، الأمر الذي ترتب عليه أن متوسط كثافة الطاقة في الكون تعادلالكثافة الحرجة (في نطاقهامش 1% من الخطأ). وهذا يعادل كثافة كتلة مقدارها 9.9 × 10−30 g/cm3، وهو ما يعادل فقط 5.9 بروتونات لكل متر مكعب.”[9]
نموذج الكون لجولد هو نموذج كوني لـلكون. وفي هذا النموذج، يبدأ الكون معالانفجار العظيم ويتسع لبعض الوقت، مع تزايدالاعتلاجوسهم الزمن الدينامي الحراري يشير إلى اتجاه الاتساع. وبعدما يصل الكون حالة منخفضة الكثافة، فإنه ينكمش مرة أخرى، ولكن يقل الاعتلاج الآن، ويتوجه سهم الزمن الدينامي الحراري في الاتجاه المعاكس، حتى ينتهي الكون فيالانسحاق الشديد منخفض الاعتلاج وعالي الكثافة. ويُسمى النموذج على اسم عالم الكونياتتوماس جولد، الذي اقترح النموذج في ستينيات القرن الماضي.[10][11]
^مذكور في:ملف استنادي متكامل. مُعرِّف الملف الاستنادي المُتكامِل (GND):4114294-9. لغة العمل أو لغة الاسم:الألمانية. الوصول: 4 مارس 2025. المُؤَلِّف: مكتبة ألمانيا الوطنية.
^Time's arrow & Archimedes' point: new directions for the physics of time, Huw Price, Oxford University Press US, 1997,ISBN 978-0-19-511798-1, pp. 81–82.
^The arrow of time, T. Gold,American Journal of Physics30, pp. 403–410,دُوِي:10.1119/1.1942052.