سميح القاسم أحد أهم وأشهرالشعراء العربوالفلسطينيين المعاصرين، الذين ارتبط اسمهم بشعر الثورة والمقاومة منداخل أراضي العام 48، رئيس التحرير الفخريلصحيفة كل العرب، عضو سابق فيالحزب الشيوعي. ولد لعائلة فلسطينية في مدينةالزرقاء بتاريخ 11 مايو 1939 حيث عَمِل والده في قوّة حدود شرق الأردن في ذلك الحين، عادت عائلته إلى الرامة سنة 1941، وتعلّم في مدارسالرامة الجليليَّة (1945-1953)، والناصرة (1953-1957). علّم في إحدى المدارس، ثم انصرف بعدها إلى نشاطه السياسي في الحزب الشيوعي قبل أن يترك الحزب ليتفرغ لعمله الأدبي.[1][2] وتعلّم في مدارسالرامة الجليليَّةوالناصرة.[3]
ولد سميح القاسم لعائلة منالموحدون الدروز،[4] وكانَ والدُهُ ضابطاً برتبةِ رئيس (كابتن) في قوّة حدود شرق الأردن وكانَ الضباط يقيمونَ هناك مع عائلاتهم. حينَ كانت العائلة في طريق العودة إلىفلسطين في القطار، في غمرةالحرب العالمية الثانية ونظام التعتيم، بكى الطفل سميح فذُعرَ الركَّاب وخافوا أنْ تهتدي إليهم الطائرات الألمانية! وبلغَ بهم الذعر درجة التهديد بقتل الطفل إلى آن اضطر الوالد إلى إشهار سلاحه في وجوههم لردعهم، وحينَ رُوِيَت الحكاية لسميح فيما بعد تركَتْ أثراً عميقاً في نفسه: «حسناً لقد حاولوا إخراسي منذ الطفولة سأريهم سأتكلّم متى أشاء وفي أيّ وقت وبأعلى صَوت، لنْ يقوى أحدٌ على إسكاتي».
وروى بعض شيوخ العائلة أنَّ جدَّهم الأول خير محمد الحسين كانَ فارساً مِن أسياد القرامطة قَدِمَ مِن شِبه الجزيرة العربية لمقاتلة الروم واستقرَّ به المطاف على سفحجبل حيدَر في فلسطين على مشارف موقع كانَ مستوطنة للروم. وما زالَ الموقع الذي نزل فيه معروفاً إلى اليوم باسم «خلَّة خير» على سفح جبل حيدر الجنوبي.
وآل حسين معروفون بميلهم الشديد آلى الثقافة وفي مقدّمتهم المحامي علي حسين الأسعد، رجل القانون والمربي الذي ألّفَ وترجَمَ وأعدَّ القواميس المدرسية وكتَبَ الشِّعر وتوزَّعَتْ جهودُهُ بينَ فلسطين وسوريا ولبنان وأَقامَ معهد الشرق لتعليم اللغات الأجنبية في دمشق.
سُجِن سميح القاسم أكثر من مرة كما وُضِعَ رهن الإقامة الجبرية والاعتقال المنـزلي وطُرِدَ مِن عمله مرَّات عدّة بسبب نشاطه الشِّعري والسياسي وواجَهَ أكثر مِن تهديد بالقتل، في الوطن وخارجه. اشتغل مُعلماً وعاملاً في خليج حيفا وصحفياً.
شاعر مُكثر يتناول في شعره الكفاح والمعاناة الفلسطينيين، وما أن بلغ الثلاثين حتى كان قد نشر ست مجموعات شعرية حازت على شهرة واسعة في العالم العربي.
كتب سميح القاسم أيضاً عدداً من الروايات، ومن بين اهتماماته إنشاء مسرح فلسطيني يحمل رسالة فنية وثقافية عالية كما يحمل في الوقت نفسه رسالة سياسية قادرة على التأثير في الرأي العام العالمي فيما يتعلّق بالقضية الفلسطينية.
أسهَمَ في تحرير «الغد» و«الاتحاد» ثم رَئِسَ تحرير جريدة «هذا العالم» عام 1966. ثُمَّ عادَ للعمل مُحرراً أدبياً في «الاتحاد» وآمين عام تحرير «الجديد» ثمَّ رئيس تحريرها. وأسَّسَ منشورات «عربسك» في حيفا، مع الكاتب عصام خوري سنة 1973، وأدارَ فيما بعد «المؤسسة الشعبية للفنون» في حيفا.
رأساتحاد الكتاب العرب والاتحاد العام للكتاب العرب الفلسطينيين في فلسطين منذ تأسيسهما. ورأس تحرير الفصلية الثقافية «إضاءات» التي أصدرها بالتعاون مع الكاتب الدكتورنبيه القاسم.
رئيس التحرير الفخري لصحيفة «كل العرب» الصادرة في الناصرة.
صَدَرَ له أكثر من 87 كتاباً فيالشعر والقصة والمسرح والمقالة والترجمة، وصدَرتْ أعماله الناجزة في سبعة مجلّدات عن دور نشر عدّة فيالقدس وبيروت والقاهرة.
تُرجِمَ عددٌ كبير من قصائده إلىالإنجليزية والفرنسية والتركية والروسية والألمانية واليابانية والإسبانية واليونانية والإيطالية والتشيكية والفيتنامية والفارسية والعبرية واللغات الأخرى.
صدَرتْ في الوطنالعربي وفي العالم عدّة كُتب ودراسات نقدية، تناولَت أعمال الشاعر وسيرته الأدبية وإنجازاته وإضافاته الخاصة والمتميّزة، شكلاً ومضموناً، ليصبح كما ترى الشاعرة والباحثة الدكتورةسلمى الخضراء الجيوسي، الشاعر الوحيد الذي تظهر في أعماله ملامح ما بعد الحداثة في الشِّعر العربي. وهو كما يرى الكاتبسهيل كيوان «هوميروس من الصحراء» وهو كما كتبت الشاعرة والباحثة الدكتورةرقية زيدان «قيثارة فلسطين» و«متنبي فلسطين». وسميح القاسم في رأي الشاعر والناقد الدكتورالمتوكل طه هو «شاعر العرب الأكبر» ويرى الكاتبمحمد علي طه أن سميح القاسم هو «شاعر العروبة بلا منازع وبلا نقاش وبلا جدل».
ويرى الكاتبلطفي بولعابة أن سميح القاسم هو «الشاعر القديس» وبرأي الكاتبعبد المجيد دقنيش أن سميح القاسم هو «سيّد الأبجدية». ويرى الكاتب والناقد الدكتورنبيه القاسم أن سميح القاسم هو «الشاعر المبدع، المتجدّد دائماً والمتطوّر أبداً»، وبرأي الكاتبالطيب شلبي فإن سميح القاسم هو «الرجل المتفوّق في قوة مخيلته والتي يصعب أن نجد مثلها لدى شعراء آخرين». واعتبرت الشاعرة والكاتبةآمال موسى سميح القاسم «مغني الربابة وشاعر الشمس، ويمتلك هذه العمارة وهذه القوة التي تسمح له بأن يكون البطل الدائم في عالمه الشعري».
وجاءَ في تقديم طبعة القدس لأعماله الناجزة عن دار «الهدى» (الطبعة الأولى سنة 1991) ثم عن دار «الجيل» البيروتية و«دار سعاد الصباح» القاهرية: (شاعرنا الكبير سميح القاسم استحقَّ عن جدارة تامة ما أُطلِقَ عليه مِن نعوت وألقاب وفاز به من جوائز عربية وعالمية، فهو «شاعر المقاومة الفلسطينية» وهو «شاعر القومية العربية» وهو «الشاعر العملاق» كما يراهُ الناقد اللبنانيمحمد دكروب، والشاعر النبوئي، كما كتَبَ الدكتورإميل توما، وهو «شاعر الغضب الثوري» على حد تعبير الناقد المصريرجاء النقاش، وهو «شاعر الملاحم»، و«شاعر المواقف الدرامية» و«شاعر الصراع» كما يقول الدكتورعبد الرحمن ياغي، وهو «مارد سُجنَ في قمقم» كما يقول الدكتور ميشال سليمان، وشاعر «البناء الأوركسترالي للقصيدة» على حد تعبيرشوقي خميس.[5] أو كما قال الشاعر والناقد اللبنانيحبيب صادق: «لسميح القاسم وجه له فرادة النبوّة»).
1. طارق رجب (تحرير)،متابعات نقدية في أدب سميح القاسم. حيفا: دار الوادي للطباعة والنّشر،1995.
2. R. Snir, "Palestinian Theatre as a Junction of Cultures: The Case of Samīḥ al-Qāsim’s Qaraqāsh,”Journal of Theatre and Drama 2 (1996), pp. 101–120 ترجمه إلى العربيّة طارق رجب ضمن المرجع المذكور أعلاه. من الرسائل الجامعية المتخصصة التي تناولت حياة سميح القاسم وشعره الرسالة التي تقدم بها الطالب خضر محمد أبو جحجوح، بعنوان: «شعر سميح القاسم بين الموقف الأيديولوجي والشتكيل الجمالي»، وحاز عليها الباحث درجة الماجستير في النقد الأدبي عام2002 من البرنامج المشترك بين جامعة الأقصى بغزة، وجامعة عين شمس بالقاهرة. وهي رسالة فيّمة تقع في زهاء 600 صفحة.
3. كبها، مصطفى (2016). سميح القاسم صحافيا.المجلة: مجلة علمية محكمة يصدرها مجمع اللغة العربية الناصرة، ع. 7، 131-148.
4. جابر، كوثر (2016). سميح القاسم والدر المنثور: دراسة في منجزه الأدبي النثري.المجلة: مجلة علمية محكمة يصدرها مجمع اللغة العربية الناصرة، ع. 7، 71-92
توفي الشاعر الفلسطيني سميح القاسم، بعد صراع مع مرضسرطان الكبد الذي داهمه مدة 3 سنوات والذي أدى إلى تدهور حالته الصحية في الأيام الأخيرة حتى وافته المنية يوم الثلاثاء الموافق19 أغسطس2014.[6]
^A Bilingual Anthology of Arabic Poetry - Victims of A Map by Samih al-Qasim, Adonis, and Mahmoud Darwish. Al-Saqi Books 26 Westbourne Grove, London W2 1984