بناء سفينة نوح (لوحة لرسام فرنسي مجهول تعود لعام 1675)
سَفِينَةُ نُوح أوفُلْكُ نُوح حسبالديانةاليهوديةوالمسيحيةوالإسلامية هيسفينة صنعهانوح لحماية المؤمنين والحيوانات وجميع الكائنات الحية منالطوفان العظيم بعدما كثر شر الناس[1]، أما فيالإسلام فقد بينت الآية (40) فيالقرآن منسورة هود أنها سفينة صنعها نوح بوحي الله وأمره فيها بأن يحمل في السفينة من كل نوع من أنواع الحيوانات زوجين، ويحمل فيها أهل بيته إلا من سبق عليهم القول ممن لم يؤمن بالله كابنه وامرأته، ويحمل فيها من آمن معه من قومه، ليهلك جميع من تبقى من المفسدين من قومه الذين كذبوا رسالته بطوفان عظيم.[2][3][4][5][6] وقد تم ذكر مثل هذه السفينة في عدة أساطير قديمة منها أسطورة الطوفان السومرية/الأكادية التي ذكرت قصة مشابهة لقصة طوفان نوح. كما تم ذكر سفينة ماثلة في أساطير بعض الشعوب القديمة: فيتفق أغلبها على أن الإهلاك تم بطغيان الماء ونجاة الناجين تمت في سفينة رست على قمة جبل.[7][8][9][10]
كان الناس يعتقدون حتى أواخر القرن الماضي أنالتوراة هي أقدم مصدر لقصة الطوفان، لكن في عام 1853 عثر على نسخة من رواية الطوفان البابلية، وفي الفترة ما بين 1889- 1900، اكتشفت أول بعثة أثرية أمريكية قامت بالتنقيب فيالعراق اللوح الطيني الذي يحتوي على القصة السومرية للطوفان في مدينة «نيبور» (نفر) ثم تبعه آخرون، ويبدو من طابع الكتابة التي كتبت بها القصةالسومرية أنها ترجع إلى ما يقرب من عهد الملك البابلي الشهير «حمورابي» وأنه من المؤكد أنها كانت قبل ذلك.
القصة حسب الرواية السومرية تتحدث عن ملك يسمى (زيوسودا)كان يوصف بالتقوى ويخاف من الله، ويكب على خدمته في تواضع وخشوع أُخبر بالقرار الذي أعده مجمع الآلهة بإرسال الطوفان الذي صاحبه العواصف والأمطار التي استمرت سبعة أيام وسبع ليال يكتسح هذا الفيضان الأرض، حيث يوصف (زيوسودا) بأنه الشخص الذي حافظ على الجنس البشري من خلال بناء السفينة.
ملحمة جلجامش: في الثالث من ديسمبر 1872 م أعلن «سيدني سمث» نجاحه في جمع القطع المتناثرة من ملحمة جلجامش بعضها إلى بعض، مكتوبة في اثنى عشر نشيداً، أو بالأحرى لوحاً، ومحتوية على قصة الطوفان في لوحها الحادي عشر: وملخص القصة أنه كان هناك رجل يسمى أوتنابيشتيم (زيسوثروس) أمرته الآلهة بأن يبني سفينة، وأن يدع الأملاك وأنه احتمل على ظهر السفينة بذور كل شيء حي، والسفينة التي بنها سيكون عرضها مثل طولها وأنه نزل مطر مدرار.. الخ ثم استوت السفينة علىجبل نيصير (نيزير) [ وهو جيل بينالدجلة والزاب الأسفل].[11]
ولكن أشياء تجعل قصة ملحمة جلجامش متناقضة ومختلفة عن قصة نوح المعروفة قد تؤدي إلى الاستنتاج أن هذه الملحمة نفسها قد تكون مستوحات من قصص أخرى سبقتها وأن شخصيةأوتنابيشتيم (زيسوثروس) تختلف عن شخصية نوح الحقيقية رغم تطابق بعض الأشياء في القصتين البابلية والتوراتية وأهمها الطوفان نفسه، صنع السفينة، طلاء السفينة بالقار، نجاة نوح وعائلته، الغراب، وحمل الخمور على السفينة.
أما الاختلاف والتناقض فهو أن سفينةأوتنابيشتيم (زيسوثروس) أصبحت فجأة تحت رحمة فيضان كبير جاء بشكل مفاجئ، لينتهي بها المطاف في المياه المالحة، وهذا يعني أن التيار الشديد جرفها من نهر الفرات إلى بحر العرب، والتناقض هنا هو أن قصة الملحمة تذكر أن السفينة استقرت على جبل نيصير، فإذا ثبثت هذه الرواية عن قصة الملحمة فإن هذا سيكون أمرا مستحيلا لأن السفينة لا يمكنها أن تبحر ضد تيار جارف نحو المرتفعات الشيء الذي يدل على أن القصة قد تكون هي نفسها مستوحاة من قصة أخرى سبقتها.
في النصف الأول من القرن الثالث قبل الميلاد، وعلى أيام الملك «أنتيوخوس الأول» (280-260 ق.م)، كان هناك أحد كهنة الإله «ردوك» البابلي، ويدعىبيروسوس قد كتب تاريخ بلاده باللغة اليونانية في ثلاثة أجزاء وحوا الكتاب على قصة الطوفان وتقول أنه كان يعيش ملك اسمه «أكسيسو ثووس» هذا الملك يرى فيما يرى النائم أن الإله يحذره من طوفان يغمر الأرض ويهلك الحرث والنسل فيأمره بأن يبني سفينة يأوي إليها عند الطوفان.
فيبني هذا الملك سفينة طولها مائة وألفياردة وعرضه أربعمائة وأربعونياردة، ويجمع فيه كل أقربائه وأصحابه، ويختزن فيه زاداً من اللحم والشراب فضلاً عن الكائنات الحية من الطيور وذات الأربع.
و يغرق الطوفان الأرض. وتستقر السفينة على جبل حيث ينزل وزوجته وابنته وقائد الدفة، ويسجد الملك لربه ويقدم القرابين.
سفينة نوح حسب ما تخيلهاالرسامالأمريكيإدوارد هيكس (1780 -1849م)جبل آرارات البركاني وهو أعلى قمة جبلية في تركيا(5165 م) ويقع شمال شرق تركيا بمقاطعة أغري (Ağrı) على الحدود الأرمينية والإيرانية
وردت هذه القصة في الإصحاحات من السادس إلى التاسع منسفر التكوين[6] وتجري أحداثها على النحو التالي:
وفي الإصحاح التالي يكرر الله أوامره كما يأمر نوح أن يدخل الفلك ومن معه ذلك لأن الرب قرر أن يغرق الأرض ومن عليها بعد سبعة أيام ذلك عن طريق مطر يسقط على الأرض أربعين يوماً وأربعين ليلة، ويصدع نوح بأمر ربه فيأوي إلى السفينة ومن معه وأهله، ثم انفجرت كل ينابيع الغمر العظيم وانفتحت طاقات السماء، واستمر الطوفان أربعين يوماً على الأرض.
وتكاثرت المياه وارتفع الفلك عن الأرض وتغطت المياه، ومات كل جد كان يدب على الأرض، من الناس، والطيور والبهائم والوحوش وبقي نوح والذين معه في الفلك حتى استقر على جبل أرارات.
النبي نوح هو من بين أهم خمسة أنبياء في الإسلام، وقصته تعتبر عبرة لمن لم يتبعوه. لقد ذكر نوح في عدة آيات قرآنية والسورة التي ذكر فيها عدة مرات هي سورة هود في الآية 27 و51..وقد أمر الله نوح أن يحمل بالسفينة كل من آمن معه وأهله إلا من كفر منهم، وقد أمره كذلك أن يحمل زوجين من كل ما توفر لديه من حيوانات وبهائم من أجل بناء حياة جديدة بعد الطوفان، ((ولا يقتضي الأمر أن يحمل زوجين من جميع الأجناس الموجودة على الأرض خاصة إذا ثبت أن الطوفان لم يعم الأرض بأكملها وأن السفينة لا تتسع لحمل هذه الأجناس كلها وأن نوحا لم يكن مكلفا بأن يجوب العالم كله بحثا عن الأجناس))، وقد ركبها المؤمنون ممن آمن بنوح والذين آمنوا بنوح طوال 950 عاما حسب قول ابن عباس:[5]
«آمن من قوم نوح ثمانون إنسانا. وصعد أهله إلا امرأته التي كانت كافرة، وأحد أبنائه الذي قيل أنه كان يظهر الإيمان أمام والده ويخفي الكفر، وقد نادى نوح ابنه ان يركب معه فلم يجبه وقال أنه سيأوي إلى منطقة عالية لايصلها الماء فحال بين نوح وابنه الماء وغرق بذلك ابنه كما ورد في القرآن.»
جاء وصف سفينة نوح فيالقرآن على أنهافلك كما جاء وصف آخر لها بأنهافلك مشحون للتعبير عن حمولتها الكبيرة، والفلك هو الشكل الوعائي، وهو شكل يعبر غالبا عن نوع خاص من السفن مثل شكل قوارب النجاة الذي لا يزال يسمى حتى الآن في بعض المناطق بـالفلوكة، والفلك في معاجم اللغة هو الشكل المستدير المرتفع عن الأرض، فبالرغم من كونها سفينة لم يذكرهاالقرآن بلفظ سفينة إلا مرة واحدة فيسورة العنكبوت وكان التعبير الغالب والمفضل لها هو الفلك.
جاء وصفها كذلك بأنها سفينة، وقد سميت السفن بذلك لأنها تقشر وجه الماء وهذا لا يتأتى إلا إذا كانت مقدمة السفينة مدببة.
جاء وصفها كذلك بأنهاجارية تعبيرا على جريانها فوق المياه، والجارية هي مفردجواري كما جاء في سورة الرَّحْمَن﴿وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ٢٤﴾ [الرحمن:24]
أنهاذات ألواح ودسر : والألواح يقصد بهاألواح خشبية حيث أن نوح قام ببناء السفينة منألواح الأشجار ويقال أيضا أن نوح كاننجارا، أما الدُّسُرُ فهي مسامير السفن وشُرُطُها التي تُشَدُّ بها كما ورد في المعاجم اللغوية مثللسان العربوتاج العروس وحسب بعضالمفسرين، ولكن البحارة العرب في القرون الوسطى استبدلوا الدسر المعدنية بحبال تربط أجزاء السفينة حتى يتسنى لراكبيها إصلاحها بكل سهولة لكون المسامير المعدنية تصدأ بسهولة ويصعب جدا إصلاحها خاصة إذا كانت السفينة مبحرة[12][13] ولذلك أصبحت الحبال التي وضعت بدل الدسر المعدنية تسمى كذلك دسرا، حتى ذهب بعض المفسرين إلى القول بأن دسر السفينة هي حبالها.
أنها ذات مسالك أو مساكن أو غرف حسب ما ورد في سورة المومنين﴿فَاسْلُكْ فِيهَا مِن كُل زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْۦۚ﴾ [المؤمنون:27]
ثم يذكر أنها لا تزال باقية كآية وذكرى لكل مذّكر. كما جاء في سورة العنكبوت﴿فَأَنجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْنَاهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾ [العنكبوت:15] وقوله تعالى{ولقد تركناها آية فهل من مدكر} (سورة القمر) وقوله تعالى{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَان أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ} (سورة الشعراء{121})
قال قتادة:أبقى الله سفينة نوح حتى أدركها أوائل هذه الأمة.
قالعبد بن حميد:وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ سورة القمر آية 15، قال:أبقى الله سفينة نوح على الجودي حتى أدركها أوائل هذه الأمة.[14]
وقال قتادة:ألقى الله عز وجل السفينة في أرض الجزيرة عبرة وآية حتى نظرت إليها أوائل هذه الأمة نظرا، وكم من سفينة كانت بعدها فصارت رمادا.
وجاء في الدر المنثور للسيوطي:
قال قتادة في تفسير الآية { وجعلناها آية للعالمين } قال:أبقاها الله آية فهي على الجودي.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله: { لنجعلها لكم تذكرة } قال:لأمة محمد صلى الله عليه وسلم، وكم من سفينة قد هلكت وأثرها قد ذهب، يعني ما بقي من السفينة حتى أدركته أمة محمد فرأوه كانت ألواحها ترى على الجودي.
{وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي وغيض الماء وقضي الأمر واستوت على الجودي وقيل بعدا للقوم الظالمين} (سورة هود 44)
و الجودي حسب ما ذكره أغلب المفسرين هو جبل يقع في ناحية الموصل (أي في اتجاه الموصل)، ويقال كذلك بأنه موضع أو منطقة، والموصل هي محافظة عراقية تقع في الحدود مع العراق وتركيا في الشمال الغربي للعراق والجنوب الشرقي لتركيا.
ويقولأبو إسحاق الزجّاج:هو جبلبآمد، وآمد هي أكبر وأشهر مدينة في جنوب شرق تركيا وقد أطلق عليها العرب لاحقا اسمدياربكر.
كما جاء ذكر الجودي في كتاب الحسن بن أحمد الهمداني المتوفي سنة 360 هجري/970 [ميلادي فقال:
إن أردت بعد أرضالموصل مررتبتكريت وكان الثرثار عن يمينك وأكثر أهل الموصل مذحج وهي ربيعة فإن تياسرت منها وقعت في الجبل المسمى بالجودي يسكنه ربيعة وخلفه الأكراد وخلف الأكراد الأرمن وإن تيامنت من الموصل تريد بغداد لقيتك الحديثة وجبل بارما يسمى اليوم حمرين.
و عن أصل الجودي: وفقا لما جاء فيخلاصة تاريخ الكردستان من أقدم عصور التاريخ، قد ذهب السياسي الكرديمحمد أمين زكي في هذا الكتاب إلى أن لفظ جودي معروف من كلمة (كوتي – جوتي) لأن ناقليها العرب ينطقون حرفي (g، ك) جيمًا فيقولون (إنكليزي، إنجليزي) كما أنه لا تخفى القرابة بين حرفي (د) و (ت) في المخرج وعلى هذا المنوال ذكر لفظ (كوتي) التاريخي في الكتب العربية مرسومًا على هذا الشكل الـ (جودي)، وبناءً على هذا التخريج يكون معنى جبل (الجودي) جبل الـ (كوتي، كورتي، كردي)،[15]و لفظالجودي كان مستعملا كذلك في تسميةالسومريينللأكراد، ثم جاء بعدهماليونانيينوالرومان الذين أطلقوا عليهم اسمكاردوك أوكاردوكي.[15]
(كذبت قبلهم قوم نوح فكذبوا عبدنا وقالوا مجنون وازدجر (9) فدعا ربه أني مغلوب فانتصر (10) ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر (11) وفجرنا الأرض عيونا فالتقى الماء على أمر قد قدر (12) وحملناه على ذات ألواح ودسر (13) تجري بأعيننا جزاء لمن كان كفر (14) ولقد تركناها آية فهل من مدكر (15) فكيف كان عذابي ونذر (16) ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر (17)). (سورة القمر)
حدث الطوفان عن طريق هطول أمطار غزيرة وانفجار عيون الأرض حسب قوله تعالى{ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر (11) وفجرنا الأرض عيونا فالتقى الماء على أمر قد قدر (12) (سورة القمر)
طغيان الماء حسب قوله تعالى{ إِنَّا لَمَّا طَغَا ٱلْمَآءُ حَمَلْنَـٰكُمْ فِى ٱلْجَارِيَةِ لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَآ أُذُنٌ وَٰعِيَةٌ }(سورة الحاقة)
فوران التنور وهو حسب بعض المفسرين نبوع الماء من التنور من الأرض وهي إشارة لنوح بركوب السفينة حسب قوله تعالى{فاذا جاء أمرنا وفار التنّور} (سورة المومنون)، والفوران حسب المعاجم اللغوية هو: ارتفاع سائل بسخونة نتيجة تعرضه لمصدر حرارة، أماالتنور هو وجه الأرض حسب قول ابن عباس وعكرمة والزهري وابن عيينة.
وصف هول الطوفان في قوله تعالى{وهي تجري بهم في موج كالجبال} (سورة هود 42)
زعم العديدون اكتشافهم لموقع السفينة منذ العصور الوسطى ويذكر أحد الرحالة الإنكليز اعتقاد الأرمن بوجود السفينة على قمةجبل أرارات وذلك بإرادة من الله من أجل حفظه.[16] كما نقل مسئولون إنكليز أن بعضا من زملائهم العثمانيون قد تمكنوا من اكتشاف موقع السفينة.[17]
في عام 1829 قام أستاذ الفلسفة فيجامعة تارتو University of Dorpatفريدريك بارووت Freidrich Parrott بتسلقجبل آرارات باحثا عن السفينة واعتبر أول شخص في العصر الحديث يقوم بهذه المهمة[18] ولم يشاهد بارووت السفينة ولكنه قال «إن السفينة قد تكون مطمورة تحت طبقات الجليد في قمة الجبل»[18]، وتلاه على نفس المنوال المؤرخ والأستاذ فيجامعة أوكسفورد James Bryceجيمس برايس في عام1876 ووجد قطعة من الخشب في قمة الجبل وكان برايس مقتنعا بإنها من بقايا السفينة.[19]
في عام 1959 اكتشف المغامران الأمريكيانرون وايتوديفيد فاسولد آثار يُحتمل أنها لسفينة نوح في شرق تركيا، وذلك بعد أن أشار فلاح كردي اسمهرشيد سرحان إلى وجود شيء غريب بدت ملامحه بارزة بعد حدوث زلزال هز المنطقة، ولقد نشرت صحيفة Life magazene في عدد سبتمبر من عام 1960 في الصفحة الثانية تحقيقاً عن خبر اكتشاف سفينة نوح مع نشر بعض الصور.
ولقد زار وايات موقع السفينة في عام 1977 وأكد أن موقع السفينة يرتفع حوالي 6.300 قدم فوق سطح البحر وعلى بعد حوالي 200 ميل عن البحر، كما أكد الدكتور صالح بيراكتوتان رئيس قسم الجيولوجيا في جامعة أتاتورك بتركيا[20] بأن عمر السفينة يقدر بأكثر من مئة ألف سنة[21]
وهي الآن سفينة معترف بها من طرف الحكومة التركية معتبرة إياها كنزا وثراثا وطنيا وقد أقامت من أجلها منتزها لاستيعاب عدد كبير من السياح وتأكيدا منها على أهمية الموقع.[20][22]
صورة لموقع دوروبينارصخرة يزعم أنها أحد مراسي السفينة
ولكن الجيولوجي جين جين لورنس يرى أن السفينة مجرد تكوين طبيعي حسب دراسة قام لعينات من الصخور وبعض الصور الفوتوغرافية للموقع[23]كما شاركه الرأي بعض مؤيدينظرية خلق الأرض الفتية.[24][25][26]وأكد الجيولوجي الأسترالي أيان بلايمر كذلك أن الموقع عبارة عن تكوين جغرافي طبيعي يعرف بالساينكلاين (syncline).كما غير فاسولد أحد الذين ساهموا في الاكتشاف قناعته بالموقع بعد أن اثبتت الحفريات أنه مجرد تكوين طبيعي.[27]
«لقد أعتقد فعلا انني كنت قد وجدت سفينة نوح لأنني كنت محاطا بأشخاص أرادوا العثور على سفينة نوح. فقد كان حجمه وموقعه مناسبا كما أخبرني الناس أن الأدلة التي عثرنا عليها جيدة.» — ديفيد فاسولد
في القرن الواحد والعشرين استمر الولع القديم بموقع سفينة نوح وخاصة بعد انتشار صور تم التقاطها عبر الأقمار الأصطناعية لنتوء في قمة جبل آرارات حيث بدأ الولع القديم يأخذ منعطفا جديدا بعد تعهد رجل أعمال ثري اسمهدانيال مك كيفرن Daniel McGivern عن منحة مقدارها 900,000 دولار لأي فريق علمي على استعداد للبحث عن السفينة[28]، ولكن مجلة National Geographic استبعد أن تكون الصورة الجديدة صورة حقيقية.وفي الثمانينيات قام رائد الفضاء السابق James Irwinجيمس أيرون بحملة جديدة لكنه لم يعثر على شيء.[29]وفي 17يونيو 2004 زعمت إحدى البعثات إنهم اكتشفوا السفينة وقدمت المجموعة صورا ومخططات عن بعثتهم إلا أن نتائج هذه البعثة لا تزال مرفوضة من قبل المجتمع العلمي.[30]