هذه المقالة عن حياة الملك داود عمومًا مع التركيز على قصته كما وردت في التوراة. لمعلومات عن لمقالة التي تتحدث عن الملك كما جاء في القرآن، طالعداود في الإسلام.
دَاوُد أودَاوُود (بالعبرية:דָּוִד)، وتلفظ بالعبرية الحديثة:دافيد) معناه «محبوب»، هو ثاني ملك علىمملكة إسرائيل الموحدة (1011 ق.م. - 971 ق.م.) وأحدأنبياء بني إسرائيل بحسب الدينالإسلامي، إلا أنه في المعتقد اليهودي يعتبر ملكًا وليس نبيًّا جاء بعد إش-بوشيت (أو إشباعل)، الابن الرابع للملكشاول. يتم وصفه على أنه أحق وأنزه ملك من بين ملوك إسرائيل التاريخيين وأيضاً هو محارب، وشاعر (ويعتبره التراث اليهودي والمسيحي مؤلف العديد منالمزامير).
إجابة لرغبة داوُد لبناء معبد أو بيت لله، وعدالله داوُد أن عائلته الملكية سوف تعيش للأبد. ولذلك، يؤمناليهود أنالمسيح اليهودي سوف يكون من نسل داوُد المباشر، ويؤمنالمسيحيون أن نسليسوع يعود إلى داوُد لأنمريم من نسل داوُد. طبيعة مُلكه كانت تحت خلاف ونقاش، رفض ودافع عنها العديد من باحثيالتوراة الحديثين، ولكن حياة داوُد المكتوبة فيالتوراة العبري لا تزال مقبولة بصورة كبيرة بين اليهود والمسيحيين، وقصته أصبح لها تمييز مركزي من قبلالمجتمع الغربي.
كان في صغره على جانب عظيم من الجمال والشجاعة والهمة عارفاً بالألحان والتواقيع الموسيقية، وكان قصير القامة أشقر الشعر متلألئ العينين قوي البنية خفيف الحركة يسابق الإبل وكانت ذراعاه القويتان تحني قوساً من النحاس،[1] وكان شاعراً يعزف آلة العود.[2]
قد سحب الله فضله من الملك شاول وأرسل النبي [صموئيل] إلى يسى في بيت لحم «أنا أقمت لي ملكاً من بين أبناءه»، فوقع الاختيار على داوُد، الذي هو كان الأصغر وكان يحرس غنم ابيه، «كان فتى أشقر، أخاذ العينين وسيم الطلعة». فقال الرب لصموئيل «قم امسحه لان هذا هو من اخترته».
الإسرائيلييون الذين هم تحت حكم شاول كانوا يواجهون جيشا. داوُد الذي هو اصغر أولاد [يسى] كان يجلب الطعام يوميا إلى اخوته بينما هم كانوا مع شاول. سمع داوُد [جليات] ([جالوت] في القرآن) يطلب من الإسرائيليين بأن يُرسلوا بطلهم لكي يحسم النتيجة النهائية للحرب. أصر داوُد على اخوانه بأنه يستطيع ان يهزم جليات {جالوت}، وبعدما سمع شاول ذلك.. قرر إرسال داوُد بالرغم من انه كان في شك من قدرة داوُد، لكنه ارسله ليحاول. كان النصر حليف داوُد حيث رمى جليات بحجر وبعد موت جليات كان النصر حليف الإسرائيليين، جلب داوُد رأس جليات لشاول، سأل شاول داوُد عن ابن من يكون، فأجاب داوُد: «أنا ابن خادمك يسى الذي من بيت لحم».
سألشاول من داوُد بأن يجلب له الغلفة لمئة من الفلسطينين مقابل أن يعطيه شاول ابنته. عندما عاد داوُد ومعه 200 غلفة، أعطى شاول ابنته الثانية ميكال، ووضعه مسؤول عليه
هزم دَأوُدَ الْيَبُوسِيِّينَ فياورشليم واتخذها عاصمة له وجلبتابوت العهد لبناء هيكل، لكن الله تكلم إلى النبيناثان وقال بأنه لا يجب بناء هذا المعبد، ولكن يجب الانتظار للجيل القادم وبأنه سينشيء منزل خالد لدَأوُدَ «سيكون لك عرش ابدي». بعدها يُنشيء لداوُد مملكة لاتُهزم. وتهزم أَرَامَ وصُوبَةَ (سوريا الحالية) وأَدُومَ ومُوآبَ (الأردن حالياُ) وبلاد الفلسطينين وغيرها كثيراُ.
لقد عُرف داوُد على انه كاتب معظمالمزامير التي فيالكتاب المقدس. من أشهر المزامير هو مزمور 51 الذي بحسب التقليد يتكلم عن دَأوُدَ عِنْدَمَا جَاءَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ نَاثَانُ بَعْدَ دُخُولِهِ إِلَى بَثْشَبَعَ. ولكن من المزامير المعروفة بكثرة هو مزمور 91 وكذلك من اشهرها مزمور 23:
حكم داووُد ابن يسى على إسرائيل كلها وكان عمرَهُ آنذاك 40 سنة. حَكَمَ داووُد لمدة 7 سنين فيحبرون، و 33 سنة فياورشليم. مات داوُود في عمر كبير، ابنهسليمان استلم الحكم من بعده.
ان تأقلم داوُد للنظام الديني لليبوسيين «ان النظرة للملوكية بأنها كوجود الله على الأرض»، وهذا ما قاد ان تُسمى اورشليم بالمدينة المقدسة. أصلاُ ان الحاكم الأرضي يكون ممسوح من الله (أي نفس الاسم الذي أُطلق للمسيح «الممسوح»). ابن داوُد هو الاسم الذي كان موجود في القرون التي قبل مجيء المسيحية، وأيضا اسم «ابن الله» الذي كان ينتظره شعب إسرائيل والذي سيُنشيء مملكة جديدة. كان هذا الأساس الذي نشأت منه المسيحية. لقد امن المسيحيون الأولون بأن الكتابات اليهودية تنبأت بقدوم المسيح من نسل داوُد. في إنجيل متى ولوقا هناك تتبع لنسل المسيح مما يحقق هذه النبوءة. وشُبه داوُد بالمسيح لاسيما عندما غلب داوُد جليات، ترمز إلى انتصار المسيح على الشيطان عندما عُلق على الصليب. تحتفل الكنيسة الكاثوليكية بصوم داوُد في 29 من شهر ديسمبر.
يُعد داوُد أحدالأنبياء فيالديانة الإسلامية أنزِل عليهالزبور «المزامير». يدّعي الدين اليهودي أن داوُد ارتكب الزنا والقتل ولكن تاب، حيث هذا ما يؤمن به المسيحيون واليهود. أما فيالديانة الإسلامية فهونبي ولا يرتكب مثل ذلك من حيث عصمة الأنبياء. يظهر فيالقرآنجالوت الذي هو نفسه جليات عند اليهود الذي قتله داوُد. وفي سورة البقرة وَرَدَ:﴿فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ٢٥١﴾[3](سورة البقرة،الآية 251).
يذكر القرآن أن داوُد كان فيجيشطالوت، الذي يفهم على أن الأخير هو نفسهشاول.
هو داود بن أيشا بن عويد بن عابر بن سلمون بن نحشون بن عوينادب ابن إرم بن حصرون بن فرص بن يهوذا بنيعقوب بنإسحاق بنإبراهيم الخليل، وخليفته في أرضبيت المقدس.
تقدم أنه لما قتلجالوت وكان قتله له فيما ذكرابن عساكر عند قصر أم حكيم بقرب مرج الصفر فأحبته بنوإسرائيل ومالوا إليه وإلى ملكه عليهم فكان من أمرطالوت ما كان وصار الملك إلى داود عليه السلام وجمع الله له بين الملك والنبوة بين خيرى الدنيا والآخرة وكان الملك يكون في سبط والنبوة في آخر فاجتمع في داود هذا.
قال ابن عباس، ومجاهد: الأيد: القوة في الطاعة، يعني: ذا قوة في العبادة والعمل الصالح.
قالقتادة: أُعطي قوة في العبادة، وفقهاً في الإسلام.
قال: وقد ذكر لنا أنه كان يقوم الليل، ويصوم نصف الدهر.
وقد ثبت في الصحيحين أن رسول الله قال: ((أحب الصلاة إلى الله صلاة داود، وأحب الصيام إلى الله صيام داود: كان ينام نصف الليل، ويقوم ثلثه، وينام سدسه، وكان يصوم يوماً، ويفطر يوماً، ولا يفر إذا لاقى)).
{إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ} أي: عند آخر النهار وأوله. وذلك أنه كان الله قد وهبه من الصوت العظيم ما لم يعطه أحداً، بحيث أنه كان إذا ترنم بقراءة كتابه يقف الطير في الهواء، يُرجع بترجيعه، ويسبح بتسبيحه، وكذلك الجبال تجيبه وتسبح معه، كلما سبح بكرة وعشياً صلوات الله وسلامه عليه.
وقال الأوزاعي: حدثنيعبد الله بن عامر قال: أعطي داود من حُسن الصوت ما لم يعط أحد قط، حتى أن كان الطير والوحش ينعكف حوله، حتى يموت عطشاً وجوعاً، وحتى إن الأنهار لتقف.
وقال وهب بن منبه: كان لا يسمعه أحد إلا حجل كهيئة الرقص، وكان يقرأ الزبور بصوت لم تسمع الآذان بمثله، فيعكف الجن، والإنس، والطير، والدواب على صوته، حتى يهلك بعضها جوعاً.
وقالتعائشة: سمع رسول الله صوتأبي موسى الأشعري وهو يقرأ فقال: ((لقد أوتي أبو موسى من مزامير آل داود)).
وقد كان داود مع هذا الصوت الرخيم، سريع القراءة لكتابه الزبور كما قالالإمام أحمد: عنأبي هريرة قال: قالرسول الله: ((خفف على داود القراءة، فكان يأمر بدابته فتسرج، فكان يقرأ القرآن من قبل أن تسرج دابته، وكان لا يأكل إلا من عمل يديه)).
والمراد بالقرآن ههنا الزبور: الذي أنزله عليه، وأوحاه إليه، وقد كان ملكاً له أتباع، فكان يقرأ الزبور بمقدار ما تسرج الدواب، وهذا أمر سريع مع التدبر والترنم والتغني به على وجه التخشع، صلوات الله وسلامه عليه.
أن رجلين تداعيا إلى داود في بقر: ادعى أحدهما على الآخر أنه اغتصبها منه، فأنكر المدعى عليه، فأرجأ أمرهما إلى الليل، فلما كان الليل أوحى الله إليه أن يقتل المدعي،
فلما أصبح قال له داود: إن الله قد أوحى إلي أن أقتلك، فأنا قاتلك لا محالة، فما خبرك فيما ادعيته على هذا؟
قال: والله يا نبي الله إني لمحق فيما ادعيت عليه، ولكني كنت اغتلت أباه قبل هذا، فأمر به داود فقتل، فعظم أمر داود في بنيإسرائيل جداً وخضعوا له خضوعاً عظيماً.
قالابن عباس: وهو قوله تعالى: {وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ}
وقد ذكر كثير من المفسرين من السلف والخلف ههنا، قصصاً وأخبارا أكثرها إسرائيليات، ومنها ما هو مكذوب لا محالة، تركنا إيرادها هنا قصداً اكتفاء واقتصاراً على مجرد تلاوة القصة من القرآن العظيم، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.
هذا خطاب من الله مع داود، والمراد ولاة الأمور، وحكام الناس، وأمرهم بالعدل، واتباع الحق المنزل من الله لا ما سواه من الآراء والأهواء، وتوعد من سلك غير ذلك، وحكم بغير ذلك.
وقد كان داود هو المقتدى به في ذلك الوقت في العدل، وكثرة العبادة، وأنواع القربات، حتى إنه كان لا يمضي ساعة من آناء الليل وأطراف النهار إلا وأهل بيته في عبادة ليلاً ونهاراً
عن أبي الجلد قال: قرأت في مسألة داود أنه قال: يا رب كيف لي أن أشكرك، وأنا لا أصل إلى شكرك إلا بنعمتك،
قال: فأتاه الوحي أن يا داود: ألست تعلم أن الذي بك من النعم مني؟
قال: بلى يا رب.
قال: فإني أرضى بذلك منك.
وقال البيهقي: عن ابن شهاب قال: قال داود: الحمد لله كما ينبغي لكرم وجهه، وعز جلاله، فأوحى الله إليه إنك أتعبت الحفظة يا داود.
وعن عمر مولى عفرة قال:
قالت يهود لما رأت رسول الله يتزوج النساء: انظروا إلى هذا الذي لا يشبع من الطعام، ولا والله ما له همة إلا إلى النساء، حسدوه لكثرة نسائه وعابوه بذلك، فقالوا:
لو كان نبياً ما رغب في النساء، وكان أشدهم في ذلك حيي بن أخطب، فأكذبهم الله وأخبرهم بفضل الله وسعته على نبيه صلوات الله عليه وسلامه، فقال:
{أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ...} يعني بالناس رسول الله.
يعني: ما أتى الله سليمان بن داود كانت له ألف امرأة، سبعمائة مهرية، وثلاثمائة سرية، وكانت لداود مائة امرأة منهن: امرأة أوريا أم سليمان بن داود، التي تزوجها بعد الفتنة. هذا أكثر مما لمحمد. وقد ذكر الكلبي نحو هذا، وإنه كان لداود مائة امرأة، ولسليمان ألف امرأة منهن ثلاثمائة سرية.
عن أبي هريرة الحمصي، عن صدقة الدمشقي، أن رجلاً سألابن عباس عنالصيام فقال: «لأحدثنكبحديث كان عندي في البحث مخزوناً إن شئت أنبأتكبصوم داود، فإنه كان صواماً قواماً، وكان شجاعاً لا يفر إذا لاقى، وكان يصوم يوماً ويفطر يوماً». وقالرسول الله: « أفضلالصيامصيام داود، وكان يقرأالزبور بسبعين صوتا يكون فيها، وكانت له ركعة من الليل يبكي فيها نفسه، ويبكي ببكائه كل شيء، ويصرف بصوته الهموم والمحموم». وإن شئت أنبأتكبصوم ابنهسليمان، فإنه كانيصوم من أول الشهر ثلاثة أيام، ومن وسطه ثلاثة أيام، ومن آخره ثلاثة أيام، يستفتح الشهر بصيام، ووسطه بصيام، ويختمه بصيام.
قالأبو هريرة: فطفقرسول الله يرينا كيف فعلت الطير، وقبض رسول الله بيده وغلبت عليه يومئذ المضرحية.
انفرد بإخراجهالإمام أحمد، وإسناده جيد قوي، رجاله ثقات،
ومعنى قوله: «وغلبت عليه يومئذ المضرحية» أي وغلبت على التظليل عليه المضرحية وهي الصقور الطوال الأجنحة واحدها مضرحي. قال الجوهري: وهو الصقر الطويل الجناح.
وقال السدي عنأبي مالك، عن ابن مالك، عن ابن عباس قال: مات داود فجأة وكان بسبت، وكانت الطير تظله.
وقال السدي أيضاً، عن مالك وعنسعيد بن جبير قال: مات داود يوم السبت فجأة.
عن قتادة، عن الحسن، قال: مات داود وهو ابن مائة سنة ومات يوم الأربعاء فجأة وقال أبو السكن الهجري: مات إبراهيم الخليل فجأة وداود فجأة وابنه سليمان فجأة صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين. رواه ابن عساكر.
وروي عن بعضهم أن ملك الموت جاءه وهو نازل من محرابه
فقال له: دعني أنزل أو أصعد
فقال: يا نبي الله قد نفدت السنون والشهور والآثار والأرزاق.
قال: فخر ساجداً على مرقاة من تلك المراقي فقبضه وهو ساجد.
و عن وهب بن منبه قال: إن الناس حضروا جنازة داود فجلسوا في الشمس في يوم صائف
وكان قد شيع جنازته يومئذ أربعون ألف راهب عليهم البرانس سوى غيرهم من الناس، ولم يمت في بني إسرائيل بعد موسى وهارون أحد، كانت بنو إسرائيل أشد جزعاً عليه منهم على داود.
فآذاهم الحر فنادوا سليمان أن يعمل لهم وقاية لما أصابهم من الحر، فخرج سليمان فنادى الطير فأجابت فأمرها أن تظل الناس، فتراص بعضها إلى بعض من كل وجه، حتى استمسكت الريح فكاد الناس أن يهلكوا غماً فصاحوا إلى سليمان من الغم،
فخرج سليمان فنادى الطير أن أظلي الناس من ناحية الشمس وتنحي عن ناحية الريح. ففعلت فكان الناس في ظل تهب عليهم الريح، فكان ذلك أول ما رأوه من ملك سليمان.