ولد في عام1748 لعائلةباريسية من الطبقة المتوسطة. بعد أن اغتيل والده، عاش مع أعمامه. حين بلغ من العمر ستة عشر عاماً، درس الفن في الأكاديمية الملكية (Académie Royale). في عام1774 ربح جائزةروما. بعد ذلك سافر إلىإيطاليا حيث تأثر بالفن الكلاسيكي، وبأعمال فنانالقرن 17نيكولا بوسان. ومكث هناك لست أعوام. ابتكر دافيد أسلوبا كلاسيكيا جديدا خاصا به. اعتُبر المصور البارز لهذه المرحلة. أضافت لوحاته ذات المنحى العقلي للتصوير القصصي (التاريخي) في ثمانينيات القرن الثامن عشر تغييرًا في الذوق بعيدًا عن عبثالروكوكو تجاه صرامة وتشدد الكلاسيكية والشعور المتصاعد،[10] توافقًا مع المناخ الأخلاقي للسنوات الأخيرةللنظام القديم.
أصبح دافيد لاحقًا مؤيدًا نشطًاللثورة الفرنسية وصديقًالماكسميليان روبسبيار (1758–1794)، وكان عمليًا الحاكم المطلق للفنون تحت حكمالجمهورية الفرنسية. بسجنه بعدسقوط روبسبيار، انضم لنظام سياسي آخر عند إطلاق سراحه: هذا التابع لنابليون، القنصل الأول لفرنسا. نمىطرازه الإمبراطوري في هذا الوقت، المميز باستخدامه ألوان البندقية (فينيسيا) الدافئة. بعد انحسار سلطةنابليون الإمبراطورية وانتعاشآل بوربون، نفى دافيد نفسه إلىبروكسل، ثم إلىالمملكة المتحدة الهولندية، حيث بقي حتى وفاته. لدافيد عدد كبير من التلاميذ، ما يجعله التأثير الأقوى على الفن الفرنسي في بدايات القرن التاسع عشر، خاصة التصوير الأكاديمي الصالوني.
ولد جاك لوي دافيد فيباريس لعائلة فرنسية ثرية في 30 أغسطس 1748. عندما كان عمره نحو تسع سنوات، قُتل والده في مبارزة، وتركته والدته مع أعمامه المعماريين الموسرين. اعتنوا به إذ تلقى تعليمًا ممتازًا في كلية الأمم الأربع،بجامعة باريس، لكنه لم يكن أبدًا طالبًا جيدًا؛ كان لديه ورمًا في وجهه يعيق حديثه، وكان منشغلًا بالرسم بشكل دائم. كان يملأ دفاتر ملاحظاته بالرسوم، وقال ذات مرة: «كنت أختبئ دائمًا خلف كرسي المحاضر، أرسم طوال وقت الدرس». بعد وقت قصير، أراد أن يصبح مصورًا، لكن أعمامه ووالدته أرادو له أن يصبح معماريًا. تغلب على المعارضة، وذهب ليتعلم منفرانسوا بوشيه (1703–1770)، المصور الأبرز في ذلك الوقت، والذي كان أيضًا قريبًا له من بعيد. كان باوتشر مصورًا على طراز الروكوكو، لكن الأذواق كانت تتغير، وكانت صيحةالروكوكو إلى زوال ليحل محلها أسلوب أكثر كلاسيكية. قرر بوشيه بدلًا من أن يفرض على دافيد وصايته، أن يبعث به دافيد إلى صديقه،جوزيف-ماري فيان (1716–1809)، مصور يتبنى رد فعل كلاسيكي على الروكوكو. هناك، انتظم دافيد في الأكاديمية الملكية، التي كان مقرها موقعاللوفر الآن.
كانت الأكاديمية تقدم كل عام لطالبٍ مميز جائزة روما، والتي تمول 3-5 سنوات من الإقامة في المدينة الخالدة. نظرًا لأن الفنانين كانوا يعيدون النظر تلك الفترة في الأساليب الكلاسيكية، فقد أتاحت الرحلة إلى روما للفائزين بها فرصة لدراسة بقايا كلاسيكيات العصور القديمة، وأعمال أساتذة عصر النهضة الإيطاليين بشكل مباشر. تجمهر كل طالب داخلي في نقطة التجمع الرومانية في الأكاديمية الفرنسية، والتي كانت في الفترة بين عامي 1737 و 1793، قصر مانشيني في فيا ديل كورسو. نافس ديفيد، وفشل في الفوز، بالجائزة لثلاث سنوات متتالية بلوحات (مينيرفا تقاتل المريخ، وديانا وأوبوللو يقتلان أطفال نيوبي، وموت سينيكا). كل فشل أسهم في تكون ضغينته مدى الحياة للمؤسسة. بعد خسارته الثانية عام 1772، دخل دافيد في إضراب عن الطعام، استمر ليومين ونصف قبل أن يشجعه أعضاء هيئة التدريس على مواصلة التصوير. واثقًا الآن بكونه حصل على الدعم والمؤازرة اللازمين للفوز بالجائزة، عاد لدراساته بحماسة عظيمة، فقط ليفشل في الفوز بجائزة روما مرة أخرى في العام التالي. أخيرًا، في 1774، فاز دافيد بجائزة روما عن قوة لوحتهاكتشاف إيراسيستراتوس لسبب مرض أنتيخوس، وهو موضوع وُضع من قبل الحكام. في أكتوبر 1775 قام برحلته إلى إيطاليا مع معلمه، جوزيف-ماري فيان، والذي كان قد عُيّن لتوه مديرًاللأكاديمية الفرنسية في روما.[11]
أثناء وجوده في إيطاليا، درس ديفيد غالب الوقت أعمال أساتذة القرن السابع عشر مثلبوسان،وكارافاجيو، وكاراتشي.[11] وبالرغم من أنه صرح بالتالي «لن تغريني قطع أثرية، فهي تفتقد إلى الحركة، إنها لا تتحرك»،[11] ملأ دافيد اثنا عشر دفترًا برسوم استخدمها والأستوديو الخاص به كنماذج لبقية حياته. قُدّم للمصور أنطون رفاييل مينغز (1728–1779)، الذي عارض توجه الروكوكو في تزيين وتبسيط الموضوعات القديمة، مناصرًا بدلًا من ذلك الدراسة الصارمة للمصادر الكلاسيكية والتمسك القوي بالنماذج القديمة، أثّر أسلوب مينغز القائم على المبدأ والتاريخ في تمثيل الموضوعات الكلاسيكية بشكل كبير لوحات دافيد السابقة للثورة، مثلعذراء فيستا، على الأرجح من ثمانينيات القرن الثامن عشر. عرف مينغز دافيد أيضًا بالكتابات النظريةليوهان يواخيم فينكلمان عن النحت القديم (1717–1768)، الباحث الألماني المُعتقَد تأسيسه لتاريخ الفن الحديث.[12] كجزء من جائزة روما، أُخذ دافيد في جولة لأطلالبومبي المكتشفة حديثًا عام 1779، والتي عمقت من إيمانه بأن بقاء الثقافة الكلاسيكية هو دليل على قوتها الخالدة والتقليدية والمفاهيمية. خلال الرحلة أيضًا، درس دافيد باجتهاد كبار مصوري عصر النهضة، كانلرفائيل تأثيرًا كبيرًا وباقيًا على الفنان الفرنسي الشاب.
بالرغم من أن زملاء دافيد الطلاب في الأكاديمية وجدوا أنه من الصعب التعامل معه، فإنهم أدركوا عبقريته. مُددت إقامة دافيد في الأكاديمية الفرنسية بروما عامًا. في يوليو 1780، عاد إلى باريس.[11] هناك، وجد أشخاصًا مستعدين لاستخدام نفوذهم من أجله، وعُينَ عضوا في الأكاديمية الملكية. أرسل للأكاديمية لوحتين، وأدرجت كلتاهما في صالون عام 1781، وهو شرف عظيم. مدحه المصورون المشهورون المعاصرين له، لكن إدارة الأكاديمية الملكية كانت معادية للغاية تجاه هذا المبتدئ الشاب. بعد الصالون، منح الملك إقامةً لدافيد في اللوفر، وهو امتياز قديم ومرغوب جدًا يختص به الفنانين العظماء. عندما كان متعهد عقود الملك، م. بيشول، ينسق مع دافيد، طلب من الفنان أن يتزوج ابنته، مارغريت تشارلوت. جلب له هذا الزواج المال، ومؤخرًا أربعة أطفال. كان لدافيد 50 تلميذًا وكان معهودًا إلية من الحكومة بتصويرهوراس محتميًا بوالده، لكنه قرر بعد قليلفقط في روما يمكنني أن أرسم رومان. أمده حموه بالمال الذي يحتاجه للرحلة، وتوجه ديفيد إلى روما مع زوجته وثلاثة من طلابه، واحد منهم هو،جان جيرمان درويه (1763–1788)، الفائز بجائزة روما لذلك العام.
في روما، عام 1784 صور دافيد صورته الشهيرة قسم هوراتي. في هذه القطعة، يشير الفنان إلى قيمعصر التنوير مع إشارة إلىالعقد الاجتماعيلروسو. أصبح المثل الأعلى للجمهورية هو المحور الرئيسي للوحة مع الأبناء الثلاثة في وضع امتثال للأب. يمكن قراءة القسم بين الشخصيات كوثيقة توحد الرجال للالتزام للدولة.[13] تصبح مسألةأدوار الجنسين واضحة في هذه القطعة، حيث تتناقض (تتضاد) النساء في هوراتي مع مجموعة الإخوة. يصور دافيد الأب وظهره للنساء، مبعدًا إياهن خارج مشهد القسم. إذ إنهن تبدين أصغر في الحجم ومعزولات جسديًا عن الأشكال الذكورية.[14] تتناقض بشكل حاد الفحولة والانضباط الذكوريين اللذين أبدتهما مواقف الرجال الصارمة والواثقة، ونعومة الإناث المتراخية وفاقدة الشعور الممثلة في النصف الآخر من التكوين.[15] نرى هنا التقسيم الواضح لسمات الذكور والإناث التي حصرت الجنسين في أدوار محددة في إطار عقيدة روسو الشائعة المتمثلة فيمجالات منفصلة.
هذه المثاليات الثورية ظاهرة أيضًا في توزيع النسور. بينما يشدد قسم هوراتي وقسم محكمة تنس على أهمية التضحية الذكورية بالذات من أجل بلد المرء ووطنيته، قد يلتمس توزيع النسور تضحية المرء بذاته من أجل إمبراطوره (نابليون) وأهمية مجد ساحة المعركة.
عُدَّ جاك لوي دافيد أحد أبرز الرسامين في فرنسا في عصره، بل وربما في أوروبا الغربية بأسرها حيث تتلمذ العديد من الرسامين الذين كرمهم آل بوربون بعد الثورة الفرنسية على يده. فعلى سبيل المثال، ترقى تلميذهأنطوان جان غرو إلى رتبة بارون، ونال التكريم في بلاطنابليون بونابرت. أما تلميذهجان أوغست دومينيك آنغر، فقد غدا أهم فنان في الأكاديمية الملكية المعاد تأسيسها، وأضحى شخصية بارزة في المدرسة الكلاسيكية الجديدة، وانخرط في التصدي للمدرسة الرومانسية الآخذة في الاتساع، والتي بدأت تنازع الكلاسيكية الجديدة في المكانة.[16] وقد استثمر دافيد في تكوين الفنانين الشباب المتنافسين على جائزة روما، وهو ما كان، في الوقت ذاته، وسيلة لمواصلة خصومته القديمة مع رسّامين معاصرين له، مثلجوزيف بونوا سوفيه، الذي كان هو الآخر قد بدأ بتدريس الدروس الفنية.[17] وكان التتلمذ على يد دافيد يُعدّ شرفًا رفيعًا، ويكسب صاحبه سمعة ترافقه مدى الحياة.[16] وكان دافيد يستعين بالتلامذة الأكثر تقدّمًا، مثلجيروم مارتان لانغلوا، لمعاونته في تنفيذ اللوحات الكبيرة. كما تلقّت الموسيقية والفنانة الألمانية تيريز إيميلي هنرييت فينكل، والرسامان جان باتيست فيرماي وبنجامين دو رولان، تعليمهم على يده.[18][19]
تعرض دافيد بعيد وفاته إلى انتقادات أشد حدّة مما لاقاه في أي مرحلة من حياته رغم مكانته الرفيعة. فقد وُجه إلى أسلوبه أقسى الانتقادات، حيث اعتُبر ثابتًا، وصارمًا، ومتجانسًا إلى حد مفرط في مجمل أعماله. كما تعرض فنه للهجوم بوصفه باردًا ومفتقرًا إلى الدفء،[16] غير أن دافيد بنى مسيرته الفنية تحديدًا من خلال تحدي ما كان يراه جمودًا وامتثالًا تقليديًا في نهج الأكاديمية الملكية الفرنسية الفني.[20] وتعكس أعماله اللاحقة النمو الذي أحرزه في تطويرالطراز الإمبراطوري، الذي اتسم بالحركية والألوان الدافئة. ويرجّح أن قسطًا كبيرًا من الانتقادات التي تعرض لها دافيد بعد وفاته صدرت عن خصومه، فقد كان له الكثير من الأعداء، بفعل شخصيته التنافسية والمتعالية، إلى جانب دوره فيعهد الإرهاب. فقد أرسل دافيد كثيرًا من الرقاب إلىالمقصلة، ووقّع بنفسه على أوامرإعدام لويس السادس عشروماري أنطوانيت. وكانت حادثة إعدام إميلي شالغران من أبرز الوقائع السياسية التي جلبت له قدرًا كبيرًا من السخط. فقد كان الرسامکارل فرنیه قد قصد دافيد ملتمسًا تدخله لصالح شقيقته شالغران، التي وُجِّهت إليها تهم بارتكاب جرائم ضد الجمهورية، ومن ضمنها حيازة مقتنيات مسروقة.[16] إلا أن دافيد رفض التدخل لصالحها، فنُفِّذ بحقها حكم الإعدام. ويُقال إن فرنيه حمَّل دافيد مسؤولية إعدام شقيقته، مع أن دافيد لم يكن عضوًا فيلجنة السلامة العامة ولا فيلجنة الأمن العام، وهما اللجنتان الرئيسيتان المسؤولتان عن سن القوانين وتنفيذها ضمنالمؤتمر الوطني.
حظي دافيد ببعث جديد في التقدير الشعبي خلال الخمسين عامًا الأخيرة، فاحتفل بالذكرى المئوية الثانية لميلاده عبر معرض أُقيم فيمتحف أورانجري في باريس وفي قصر فرساي سنة 1948، عُرضت فيهما أعمال حياته.[16] وأخذ يُنظر إلى جاك لوي دافيد بوصفه رمزًا من رموز الفخر والهوية الوطنيين في فرنسا بعدالحرب العالمية الثانية، وكلاعب أساسي في تطور الفن الفرنسي والأوروبي خلال العصر الحديث.[16] ويعزى ميلاد الحركة الرومانسية تقليديًا إلى لوحات فناني فرنسا في القرن الثامن عشر، ومن بينهم جاك لوي دافيد.[21]
^ابجدهوLee, Simon (1999).David. Art & ideas Romanticism to modernism Realism (بالإنجليزية) (1 ed.). London: Phaidon.ISBN:978-0-7148-3804-5.
^Bordes, Philippe (2005).Jacques-Louis David: Empire to Exile (بالإنجليزية). Sterling and Francine Clark Art Institute, J. Paul Getty Museum. New Haven: Yale University Press.ISBN:978-0-300-10447-9.
^Roberts، Warren E. (1989).Jacques-Louis David, Revolutionary Artist: Art, Politics, and the French Revolution (ط. 2). Chapel Hill: University of North Carolina Press.ISBN:978-0-8078-4350-5.
^Lee Palmer، Allison.Historical Dictionary of Romantic Art and Architecture. ص. 304.