يوجد عنصر البيريليوم بشكله الحرّ على شكلفلزّ صلب، وله لون رمادي قريب للونالفولاذ، لكنّه خفيف وهشّ. بسبب خواصه المميّزة من حيث انخفاض الكثافة والعدد الذرّي، فإنّ له تطبيقات في مجال أبحاث الأشعّة والطاقة النوويّة، كما يستعمل البيريليوم بكثرة في تركيبالسبائك المختلفة، والتي تستخدم في العديد من التطبيقات الهندسيّة والتقنيّة.
عُرف معدنالبيريل، الحاوي على عنصر البيريليوم، واستعمل منذ عهدالبطالمة في مصر القديمة.[5] وفي القرن الأوّل الميلادي ذكر عالم الطبيعة في العهد الرومانيبلينيوس الأكبر في موسوعتهالتاريخ الطبيعي أنّ الزمرّد والبيريل متشابهان.[5] وفي منشورPapyrus Graecus Holmiensis، المكتوب بالإغريقيّة، والذي يعود إلى القرن الرابع الميلادي، هناك وصفات تذكر فيها كيفيّة تصنيع الزمرّد والبيريل الصناعي.[5]
فريدرش فولر، من أوائل من عزل عنصر البيريليوم.
أظهرت التحاليل الأوليّة، والتي قام بها عدّة باحثين مثلمارتن كلابروتوتوربرن برغمانوفرانس كارل أخارد وغيرهم، أنّ للزمرّد والبيريل نفس تركيب العناصر، لكنّهم توصّلوا بشكل خاطئ أنّ التركيب هو سيليكات الألومنيوم.[5] قام عالم المعادنرينيه جست أيوي أثناء بحثه باكتشاف أنّ البلّورتين لهما نفسالبنية الهندسية، وسأل الكيميائيلوي نيكولا فوكلان أن يقوم بتحليل كيميائي للمادّتين.[5] في عام 1798، وفي نشرة قُرأت أماممعهد فرنسا، صرّح فوكلان بأنّه وجد عنصراً أرضيّاً جديداً من خلال إذابةهيدروكسيد الألومنيوم المستحصل من الزمرّد والبيريل في فائض منالقلوي.[6][7] أسمى محرّرو المنشور العلميAnnales de Chimie et de Physique العنصر الجديد باسم "غلوسين glucine" من الإغريقية γλυχυς بمعنى حلو، وذلك للإشارة إلى المذاق الحلو لبعض مركّبات ذلك العنصر الجديد.[6][8] بالمقابل، فضّل كلابروت تسميتهبيريلينا beryllina، خاصّة أنالإتريوم يشكّل أيضاً أملاح حلوة المذاق.[5][9] تجدر الإشارة إلى أنّ العنصر بقي يسمّى في فرنسا باسم مشتق من تسمية فوكلان وهيغلوسينيوم Glucinium حتّى سنة 1957، حيث كان يرمز له بالرمز "Gl",[10] أمّا اسم البيريليوم فقد استعمل لأول مرّة من قبلفريدرش فولر سنة 1828،[11] لكنّ هناك من يشير إلى أن تسمية البيريليوم كانت مقترحة من طرف كلابروت قبل ذلك.[12]
قام كل منفريدرش فولر[13] وأنطوان بوسي[14]، وبشكل منفصل، بعزل عنصر البيريليوم، حيث قام فولر، وباستخدام مصباح من الكحول، بتسخين طبقات منالبوتاسيوموكلوريد البيريليوم فيبوتقة مغلقة منالبلاتين.[7] يحدث تفاعل بين المادتين نتيجة لذلك بحيث تصبح البوتقة ساخنة جرّاء ذلك. عند التبريد وغسل المسحوق الرمادي-الأسود الناتج، لاحظ فولر وجود قطع صغيرة لها بريق فلزّي، وعرف أنّها تعود إلى عنصر البيريليوم.[5] كان البوتاسيوم ذو النشاط الكيميائي الكبير والمستخدم في التفاعل المذكور قد حصل عليه منالتحليل الكهربائي لمركّباته. على الرغم من ذلك، فإنّ العمليّة الكيميائيّة المذكورة في تحضير البيريليوم لم تنتج سوى حبيبات صغيرة، بحيث كان من الصعب سبكه أو صبّه.
قامبول لوبو عام 1898 بإجراء عملية تحليل كهربائي لمزيج منصهر منفلوريد البيريليوم معفلوريد الصوديوم، مما أدّى إلى الحصول على أول عيّنة صافية من البيريليوم (99.5 إلى 99.8%).[5] جرى في أوائل القرن العشرين محاولات لإنتاج البيريليوم منالتفكّك الحراري لمركّبيوديد البيريليوم، وذلك على غرار النتائج الناجحة لعمليّات مشابهة لإنتاجالزركونيوم، إلّا أنّ هذه العملية لم تكن اقتصاديّة.[15] إنّ أوّل عمليّة تجاريّة ناجحة لإنتاج البيريليوم طوّرت سنة 1932 من قبلألفرد شتوكوهانز غولدشميت.[5] تضمّنت العمليّة إجراء تحليل كهربائي لمزيج من فلوريد البيريليوم معالباريوم، والذي يسبّب تجمّع البيريليوم المنصهر على سطحمهبطالحديد المبرّد بالماء.
ازداد إنتاج البيريليوم بشكل كبير خلال الحرب العالميّة الثانيّة، نتيجة ازدياد الطلب على سبائكنحاس-بيريليوم الصلبة، كما استخدم البيريليوم معالفوسفور بنسب متفاوتة معأورثوسيليكات الزنك في تركيبمصابيح التوهج من أجل إصدار لون مخضرّ. لكنّ هذا الاستخدام لم يدم طويلاً واستبدل بالفوسفور المرتبط بالهالوجينات، بعد اكتشاف أنّ البيريليوم سام.[17]
بين عامي 1998 و 2008، تناقص إنتاج العالم من البيريليوم من 343 إلى حوالي 200 طن، من بينها 176 طن (88%) منتج فيالولايات المتحدة.[18][19] بلغ سعر البيريليوم في السوق الأمريكية حوالي 745 دولار أمريكي لكل كيلوغرام (338 دولار أمريكي لكلرطل) في سنة 2001.[20]
الزمرّد، أحد الأحجار الكريمة المتوفرة طبيعياً والحاوية على عنصر البيريليوم.
إنّ وفرة البيريليوم في الكون قليلة جداً، وسبب ذلك أنّالتخليق النووي للبيريليوم في النجوم قصير العمر، فعلى سبيل المثال، تبلغ نسبة Be في الشمس 0.1 جزء في البليون (ppb).[21] بالمقابل، تتفاوت نسبة البيريليوم فيالقشرة الأرضيّة من 2 إلى 6جزء في المليون، وذلك حسب المكان.[22] وسطياً تبلغ هذه النسبة 5.3 جزء في المليون، وهو يقع بذلك في المركز 48 من حيثوفرة العناصر الكيميائية في الغلاف الأرضي.
إنّ استخلاص البيريليوم من مركّباته صعب، وذلك نتيجة الإلفة الكبيرةللأكسجين عند درجات حرارة مرتفعة، ولقدرته علىاختزال الماء عندما تزال طبقةالأكسيد المتشكّلة على سطحه. يستخلص البيريليوم عادةً من معدنالبيريل،[7] وذلك إمّا بإجراء عمليّةتلبيد باستخدام عامل استخلاص، أو بإجراء عمليّة صهر للمعدن.
تتضمّن عمليّة التلبيد مزج البيريل معفلوروسيليكات الصوديوموالصودا عند 770 °س ليشكّلفلوروبيريلات الصوديوم معأكسيد الألومنيوموثنائي أكسيد السيليكون.[27] يترسّبهيدروكسيد البيريليوم من المحلول المائي الحاوي على فلوروبيريلات الصوديوموهيدروكسيد الصوديوم. من جهة أخرى، فإنّ استخلاص البيريليوم بإجراء عملية الصهر تتضمّن طحن معدن البيريل حتى يصبح على شكل مسحوق، ومن ثمّ تسخينه إلى درجات حرارة تصل إلى 1650 °س.[27] يبرّد المصهور بشكل سريع بالماء ومن ثمّ يعاد تسخينه إلى درجات حرارة بين 250 و 350 °س وذلك في وسط منحمض الكبريتيك المركّز، ممّا يعطيكبريتات البيريليوموكبريتات الألومنيوم.[27] يضافالأمونياك بعد ذلك من أجل إزالة أملاح الألومنيوم والكبريت، حيث ينفصل الألومنيوم على شكل ملحشب الأمونيوم NH4Al(SO4)2.12H2O قليل الانحلال، ويبقى البيريليوم على شكل هيدروكسيد.
يحوّل هيدروكسيد البيريليوم، والذي ينتج سواءً بالتلبيد أو الصهر، إلىفلوريد البيريليوم وذلك بإضافة محلولبيفلوريد الأمونيوم المائي إلى هيدروكسيد البيريليوم فيترسّبرباعي فلوروبيريلات الأمونيوم، والذي يسخّن إلى حوالي 1000 °س ليعطي فلوريد البيريليوم.[27] بعد ذلك يسخّن الفلوريد الناتج مع فلزالمغنسيوم إلى 900 °س لنحصل على مسحوق من فلز البيريليوم، ويعطي التسخين الإضافي إلى 1300 °س الفلز بشكل مضغوط.[27]
تعدّ الولايات المتحدة الأمريكية والصين وروسيا من الدول الرائدة في الإنتاج الصناعي للبيريليوم.[28] بلغ الإنتاج العالمي من فلزّ البيريليوم سنة 2004 حوالي 100 طن.[29]
للبيريليوم نظير واحدمستقرّ وهو بيريليوم-99Be، لذلك فهوعنصر أحادي النظير. هناكنظائر مشعّة للبيريليوم مثل7Be و10Be، وهي نظائر ذات أصل كوني، توجد بشكل نادر على سطح الأرض.
ينتج النظير المشعّ بيريليوم-10 فيغلاف الأرض الجوّي عن طريقتشظية الأشعّة الكونيّةللأكسجين.[16] يميل البيريليوم للانحلال في مياه الأمطار المتشكّلة في طبقات الجو العليا وينزل معها إلى سطح الأرض، حيث يتجمّع في الطبقات السطحيةللتربة. إنّ طولعمر النصف الإشعاعي لهذا النظير (1.36 مليون سنة)، يسمح له بالتواجد لفترة طويلة قبلاضمحلاله الإشعاعي إلىالبورون-10. إنّ تحليل أثر النظير المشعّ بيريليوم-1010Be له أهميّة في مجالالجيولوجياوعلم المناخ، ومن أحد هذه التطبيقات الهامّة الاستخدام فيالتأريخ الإشعاعي للصخور.[30] كما تستخدم فحوص تركيز النظير10Be نواتج اضمحلاله الإشعاعي لدراسةتكوّن التربة الغضاريةوتعريتها، بالإضافة إلى تشكّل تربةاللاتيريت الصلصاليّة الحمراء. يبدي تركيز10Be في الأرض علاقة مع نسبةالأشعّة الكونيّة الظاهرة في الأرض، والتي بدورها تكون متعلّقة بشدّةالمغناطيسيّة الأرضيّةوالنشاط الشمسي.[31] إنّ تركيز البيريليوم-10 متناسب عكساً مع النشاط الشمسي، لأنّ ازديادالرياح الشمسيّة خلال فترات النشاط الشمسي العالي يؤدّي إلى تناقص تدفّق الأشعّة الكونيّة التي تصل إلى كوكب الأرض.[16] إنّ تحليل نسبة10Be فيالعيّنات اللبّيّة الجليديّة يعطي دلالة على العلاقة بين النشاط الشمسيوالاحترار العالمي على مدى آلاف السنين، وذلك لكون10Be محتجزاً مع غازات الغلاف الجوّي المتبقيّة ضمن العيّنة.[32] بما أنّ وجود النظير المشعّ10Be يكون مفضّلاً في المسطّحاتالضبوبيّة (إيروسول:مستعلقات صلبة وسائلة في الهواء)، فإنّ هناك تناسباً بين تركيز10Be وهذه المستعلقات في الجوّ.[33] يكون التركيز مرتفعاً في الأوقات الدافئة من السنة، ومنخفضاً في الأوقات الباردة.[34] يتشكّل النظير10Be أثناء الانفجارات النوويّة من تفاعل النيوترونات السريعة مع13C في الهواء. يستخدم هذا الأمر كمؤشّر على حدوث أنشطة سابقة في مواقعاختبار الأسلحة النووية.[35]
يلعب النظير المشعّ قصير العمر8Be (عمر النصف له يبلغ حوالي 7×10−17 ثانية) دوراً مهمّاً فيتخليق العناصر في عمليّة ألفا الثلاثيّة فيالأجرام السماويّة. إن حقيقة كون النظير8Be غير مستقر له نتائج كونيّة مهمّة، لأنّه يعني أنّ العناصر الأثقل من البيريليوم لا يمكن أن تكون قد تكوّنت بالاندماج النووي فيالانفجار العظيم.[36] يعود ذلك إلى عدم وجود وقتٍ كافٍ لحدوث تخليق للعناصر لإنتاج الكربون من اندماج نوىالهيليوم4He حيث أن التركيز المتوفّر من بيريليوم-8 أثناء الانفجار العظيم قليل جدّاً. بالمقابل، فإنّ الأمر يختلف في النجوم المتشكّلة بعد الاتفجار العظيم، حيث أنّ مستويات الطاقة لكل من8Be و12C تسمح بإنتاج الكربون في عمليّة ألفا الثلاثيّة في النجوم التي يكون وقودها من الهيليوم، وذلك لتوفّر الوقت الكافي لذلك.
إنّ النظير7Be هو نظير مشعّ له أصل كوني، ويبلغ عمر النصف له 53 يوماً. هناك علاقة بين وفرة هذا النظير في الغلاف الجوّي معالكلف الشمسي، وذلك مثل النظير10Be. يبدي هذا النظير خاصّيّة مميّزة، وهي أنّه عندما يضمحلّ عن طريقاصطياد إلكترون، فإنّه يفعل ذلك بأخذ إلكترونات منالمدار الذرّي المساهم في الارتباط، ممّا يجعل معدّل اضمحلاله معتمداً إلى حدٍّ ما علىالتشكيل الإلكتروني، وهي ظاهرة نادرة الحدوث في الاضمحلال النووي.[37]
في سنة 2008، وجد ضمن الأبحاث فيالفيزياء النوويّة أنّ للنظير بيريليوم-1111Be خاصّيّة مميّزة، وهي أنّنواته تتألّف من جذع أساسي ومن مجموعةنيوترونات مرتبطة بشكل غير قوي. تدعى هذه الظاهرة باسمنواة هالو.[38] إنّ ترتيب نواة النظير14Be من النمط هالو أيضاً.[39]
من الخواص الأخرى المميّزة للبيريليوم هي ارتفاع قيمةالسعة الحراريّة النوعيّة (1825 جول.كغ−1.كلفن−1)[40][41]والناقليّة الحراريّة (216 واط.متر−1.كلفن−1)، والتي تجعل البيريليوم من أكثر الفلزّات التي لهاتبدّد حراري وذلك لكل وحدة وزن. بالإضافة إلى ذلك، فإنّ قيمةمعامل التمدّد الحراري الخطّي (11.4×10−6 كلفن−1) منخفضة. كلّ هذه الخواص مجتمعة تجعل للبيريليوم ثباتيّة مميّزة عند شروط الحمل الحراري.[24]
وحدة بيريليوم مبرّدة بالماء ضمن جهاز لتوليد النيوترونات.
إنّ البيريليوم المتوفّر طبيعيّاً، عدا بعض النسب الضئيلة مننظائر أخرى، عبارة عنبيريليوم-9، والذي لهلف مغزلي مقداره3⁄2. يمتاز البيريليوم بأنّ قيمة المقطع العرضي للتبعثر بالنسبةللنيوترونات عالية الطاقة كبيرة تصل إلى 6بارن، وذلك من أجل طاقات أعلى من 10 كيلوإلكترون فولت. من أجل ذلك، يستخدم كعاكسوكمهدّئ للنيوترونات، وذلك بشكل تصل فيهطاقة النيوترون الحراريّة أقل من 0.03 إلكترون فولت.
يخضع النظيرالابتدائي بيريليوم-9 إلى التفاعل النيوتروني (n,2n)، وذلك للنيوترونات ذات الطاقة الأعلى من 1.9 ميفا إلكترون فولت، ليعطي النظير بيريليوم-8، والذي يتفكّك مباشرةً إلىجسيمتي ألفا. بالتالي، فإنّه بالنسبة للنيوترونات ذات الطاقة العالية فإنّ البيريليوم يصبح مضاعِف للنيوترونات، أي أنّه يعطي نيوترونات أكثر من التي يمتصّها. يكونالتفاعل النووي كالتالي:[43]
تتحرّر النيوترونات من البيريليوم عندما تقذفنواتهبجسيمات ألفا عالية الطاقة.[24][43] وذلك حسب التفاعل النووي:
لذلك يعتبر البيريليوم مكوّناً رئيسيّاً للحصول على النيوترونات الحرّة في أجهزةالمصادر النيوترونية من خلال التفاعلات النووية العاملةبالنظائر المشعّة.
نظراً أنّ هناك أربعة إلكترونات فقط لكلّ ذرّة، فإنّ البيريليوم شفّاف بالنسبة لأغلب أطوال أمواجالأشعّة السينيّةوأشعة غاما.
عند درجة حرارة الغرفة، فإنّ البيريليوم لا يتأثّر بالتماس مع الهواء الجاف، وذلك بسبب تشكّل طبقة منالأكسيد على سطح الفلزّ، والتي تقوم بدورمخمّل. عند التسخين إلى درجات حرارة أعلى من 1000 °س يبدأ تفاعل الفلز مع الهواء.[27][44] عند إحراقه، يشتعل البيريليوم بلهب ساطع مشكّلاً مزيجاً من أكسيدونتريد البيريليوم.[44]
بسلوك مشابه لفلز الألومنيوم، ينحلّ البيريليوم بسهولة فيالأحماض غير المؤكسدة، في حين أنّ الأحماض المؤكسدة تشكّل طبقة الأكسيد العازلة،[27] لذلك فإنّ طبقة الأكسيد على سطح فلز البيريليوم تقاوم تأثيرحمض النتريك المركّز البارد، لكنّها تنحلّ بسرعة بتأثيرحمض الهيدروكلوريك (حمض كلور الماء). بالتماس مع الهواء الرطب، تتشكّل طبقة إضافيّة منالهيدروكسيد، والتي تتشكّل أيضاً عند التماس مع الماء. عند درجات حرارة عالية، فإنّ مقاومةالتآكل في الأوساط المائيّة تكون متعلّقة بوجود شوائب في الفلزّ، وحسب الوسط الموجود فيه الفلزّ، بالإضافة إلى إمكانيّة حدوث تآكل نخري. بالمقابل، فإنّالمحاليل القلويّة تهاجم البيريليوم حيث تتشكّل أملاحالبيريلات BeO2−2.[27]
من النواتج الأخرى للحلمهة هناك الأيون3+[Be3(OH)3(H2O)6].
بنية فلوريد البيريليوم
يشكّل البيريليوم مركّبات كيميائيّة مع العديد مناللافلزّات. على سبيل المثال، يعرف للبيريليومالهاليداتاللامائيّة. إنّلفلوريد البيريليوم BeF2 بنية شبيهة ببنيةالسيليكا بوجود رباعيّات سطوح من BeF4 مشتركة بالزوايا، في حين أنّكلوريد البيريليوم BeCl2وبروميد البيريليوم لها بنية خطّيّة من رباعيّات سطوح مشتركة بالسطح. في الحالة الغازيّة، تكون جميع هاليدات البيريليوم ذات بنية جزيئيّة أحاديّة، وليس على شكل سلاسل بوليمريّة.[44] إنّ فلوريد البيريليوم مختلف عن باقيفلوريدات الفلزّات القلويّة الترابيّة، وذلك بسبب أنّ البيريليوم يميل إلى تشكيل مركّبات تساهميّة، فلا يكون للفلوريد تلك الصفة الأيونيّة القويّة التي تكون موجودة عادةً في مركّباته. تبرز الصفة التساهميّة لمركّب BeF2 في ضعفالناقليّة الكهربائيّة لفلوريد البيريليوم في محاليله المائيّة أو في مصهوره.[47][48][49]
إنّنتريد البيريليوم Be3N2 هو مركّب لهنقطة انصهار مرتفعة، وهو يتحلمه بسهولة. تكون بنية نترات البيريليوم القاعديّة مشابهة لبنيةأسيتات البيريليوم القاعدية وذلك على شكل رباعيّات سطوح تكون فيها أربع ذرّات بيريليوم متساندة إلى أيون أكسيد مركزي.[45] إنّكربيد البيريليوم عبارة عن مادّة حراريّة، لها لون أحمر آجرّي، تتفاعل مع الماء لتعطي غازالميثان.[45]
صفيحة بيريليوم رقيقة موضوعة ضمن إطار فولاذي، والتي تخدم كنافذة بينمجهر الأشعة السينية وحجرة التخلية (التفريغ)، حيث أنّ البيريليوم شفّاف تجاه الأشعّة السينيّة.
نظراً لانخفاضالعدد الذرّي للبيريليوم، فإنّ له امتصاص ضعيف جدّاًللأشعّة السينيّة، لذلك يستعمل في تصنيع نوافذأنابيب الأشعّة السينيّة، حيث يعدّ هذا التطبيق من أهمّ استخدامات فلزّ البيريليوم.[16] يجب مراعاة استخدام نقاوة عالية من البيريليوم من أجل تجنّب حدوث تأثيرات على صورة الأشعّة الناتجة، كما تستخدم صفائح رقيقة من أجل هذا الغرض، والتي تسهم في التخفيف من الآثار الحراريّة الناتجة عن الأشعّة ذات الشدّة العالية والطاقة المنخفضة المميّزة لإشعاعالمسرّعات الدورانيّة التزامنيّة. لا يقتصر الأمر على تصنيع النوافذ، حيث أنّ أنابيب الأشعّة في المسرّع الدوراني التزامني وحوامل العيّنات فيمطيافية تشتّت الطاقة بالأشعّة السينية تصنع من البيريليوم.[24]
يعدّ البيريليوم شفّافاً أيضاً تجاهالجسيمات الأوّليّة عالية الطاقة، لذلك يستخدم في بناءخط الأشعّة حول منطقة التصادم، وذلك في مجال تجهيزاتفيزياء الجسيمات مثل تجارب المكاشيف الأربع الرئيسيّة فيمصادم الهدرونات الكبير.[50] إنّ انخفاض كثافة البيريليوم تسمح لنواتج الاصطدام أن تصل إلى المكشاف دون حدوث تآثرات كبيرة، كما أنجساءته تسمح بتطبيق تخلية (تفريغ) قوي داخل الأنبوب للتقليل من حدوث تآثر مع الغازات، بالإضافة إلى ثباتيّته الحراريّة، والتي تسمح بأداء المهام بشكل صحيح عند درجات حرارة تزيد بضع درجات عنالصفر المطلق، وإلى خواصهالمغناطيسيّة المعاكسة، والتي تمنع من حدوث تداخل مع أنظمةالمغناطيس متعدّد الأقطاب المعقّدة، والتي تستخدم من أجل توجيه وتركيزفيض الجسيمات.[51]
إنّ مزج 2.0% من البيريليوم معالنحاس يعطي سبيكة تدعىنحاس-بيريليوم، والتي هي أقوى بست مرات من النحاس وحده.[57] تستخدم سبائك البيريليوم في العديد من التطبيقات بسبب الخواص المحسّنة التي تضيفها، مثل المرونة والناقليّة الكهربائيّة والحراريّة المرتفعة والمتانةوالصلادة، بالإضافة إلى غياب الصفات المغناطيسيّة، وإظهار مقاومةللتآكلوالإجهاد.[16][27] مثلاً، إنّ إضافة 50جزء في المليون من البيريليوم إلىالمغنسيوم يؤدّي إلى ازدياد ملحوظ في مقاومة الأكسدة وفي التقليل من الاشتعاليّة.[27] كما أنّ سبائك بيريليوم-ألومنيوم لها العديد من الميّزات الميكانيكيّة المهمّة.
تستخدم سبائك البيريليوم أيضاً نتيجة الجساءة المرنة في معدّاتنظام الملاحة بالقصور الذاتي وفي الآليّات الداعمة للأنظمة البصرية.[24] استخدم البيريليوم في السابق كعامل تقسية في التجهيزات المستخدمة في إزالة الطلاء من على السفن.[58] من التطبيقات السابقة أيضاً للبيريليوم الاستخدام في صناعةمكابح الطائرات العسكريّة، نظراً لقساوته وارتفاع نقطة غليانه ولخواصّه الحراريّة، إلّا أنّه ولاعتبارات صحّية وبيئيّة فقد حدّ من استخدامه، واستبدل بمواد أخرى.[24]
يدخل البيريليوم في تركيبالمصادر النيوترونيّة وذلك في بعض الأجهزة المستخدمة في المختبرات، حيث يحتاج إلى كمّيّة قليلة من النيوترونات، دون الحاجة إلى استعمال مفاعل نووي أومولّد نيترونات عامل بواسطةمعجّل جسيمات. لهذا الغرض، يقذف هدف من بيريليوم-9بجسيمات ألفا عالية الطاقة صادرة عننويدة مشعّة، حيثتتحوّل نواة البيريليوم إلى الكربون-12، ويتحرّرنيوترون. كانت أمثال مصادر النيوترونات المفعّلة بالبيريليوم مستخدمة في النسخ الأولى منالقنابل النوويّة.[61] يمكن استخدام مصادر للنيوترونات على أساس من البيريليوم وذلك بقذفهبأشعّة غاما وذلك للتطبيقات المخبريّة.[62]
حزم وقود مستخدمة فيمفاعل كندو، يدخل البيريليوم في تركيبها.
إنّ للمرايا المصنوعة من البيريليوم تطبيقات لها أهمّيّة خاصّة، حيث تستعمل هذه المرايا، والتي لها ترتيب هندسي يشبه قرص العسل، في تركيبأقمار الأرصاد الجوّيّة، حيث أنّ انخفاض الوزن وطول العمر يلعب دوراً هامّاً. أعلن أنّه سينصب 18 قسم سداسي الأضلاع من البيريليوم من أجل مرايامقراب جيمس ويب الفضائي.[65] هذه المرايا على المقراب ستعمل في درجات حرارة منخفضة جدّاً (33كلفن)، لذا فإنّ صنعها من صفائح البيريليوم المكسوّة بالذهب سيمكنّها من تحمّل هذه الشروط القاسية بشكل أفضل من الزجاج.[66] ولتفس الأسباب المذكورة، فإن التجهيزات البصريّة فيمقراب سبيتزر الفضائي مصنوعة بالكامل من البيريليوم.[67]
تستخدم مرايا البيريليوم الأصغر في بناءأنظمة التحكّم بإطلاق النار في التجهيزات العسكريّة، كما هو الحال في دبّاباتليوبارد 1وليوبارد 2القتاليّة الألمانيّة الصنع. في هذه الأنظمة تكون سرعة الحركة العالية جدّاً أمر مهم، وهذا يتطلّب استخدام مادّة خفيفة الوزن وصلادة عالية مثل البيريليوم. عادةً ما تكسى مرايا البيريليوم بطبقة صلبة منالطلي اللاكهربائي بالنيكل من إجل إضفاء صفات بصريّة إضافيّة. على الرغم من ذلك، يستغنى عن هذه الطبقة في الاستخدامات في تقنيّاتالتبريد العميق، وذلك لإمكانية حدوث عدم تطابق فيالتمدّد الحراري، ممّا يؤدّي إلى تشقّق هذه الطبقة.[24]
بسبب خفّة الوزن والصلادة فإنّ البيريليوم يستخدم في صناعة المواد الداخلة في تركيبالمبدّلات عالية التواتر. لكنّ هذا التطبيق غير شائع الاستخدام، ولا تطبّق إلّا في التجهيزات الاحترافيّة مرتفعة الثمن، وفي مكبّرات الصوت الخارجيّة.[68][69][70][71][72]
إنّ البيريليوم وأملاحه هي مواد سامّةومسرطنة. إنّالتسمّم بالبيريليوم أو مرض البيريليوم المزمنBerylliosis هو مرضرئوي له شكل ورم حبيبي، ويحدث نتيجة استنشاق الغبار أو الدخان الملوّث بالبيريليوم. تحتاج أعراض هذا المرض إلى خمس سنوات كي تتطوّر، وإنّ حوالي ثلث المصابين بهذا المرض يلقون حتفهم، والباقين تحدث لهم إعاقات.[16] صنّفتالوكالة الدوليّة لأبحاث السرطان (IARC) البيريليوم ومركّباته ضمن قائمة المسرطنات من المجموعة الأولى.[76]
ظهر أوّل تقرير عن أعراض مرض البيريليوم الحاد على شكلالتهاب الرئة في أوروبا سنة 1933 وفي الولايات المتحدّة سنة 1943. أظهر استقصاء سنة 1949 أنّ حوالي 5% من العاملين في المنشآت التي تصنعمصابيح الفلوريسنت في الولايات المتحدّة مصابين بأمراض رئويّة لها علاقة بالبيريليوم.[16] يشبه مرض التسمّم بالبيريليوم المزمن مرضساركويد في العديد من الوجوه،والتشخيص التفريقي بينهما صعب.
يمكن أن يوجد البيريليوم فيالخبث الناتج عن الفحم. لذلك فإنّه عند استخدام هذا الخبث كمادّة كاشطة للدهان أو الصدأ من السطوح الصلبة، يمكن أن يصبح البيريليوم محمولاً في الهواء، وبالتالي مصدر من مصادر التلوّث.[77]
يجب أخذ الحيطة والحذر عند التعامل مع البيريليوم أو مركّباته، حيث أنّها يمكن أن تسبّبسرطان الرئة. إنّ خطر التعرّض للبيريليوم ومركّباته قائم في مجال صناعة التجهيزات الفضائيّة والنوويّة، وفي تعدين فلزّ البيريليوم وتصنيع سبائكه، وفي التعامل مع المواد الحاوية على هذا العنصر.[78]
طوّر اختبار من أجل الكشف عن البيريليوم في الهواء وعلى السطوح، ولقي إجماعاً عليه وأصبح اختباراً معياريّاً (ASTM D7202). تتضمّن العمليّة استخدام محلول ممدّد منبيفلوريد الأمونيوم من أجل حل والكشفالتألّقي بارتباط البيريليوم إلى هيدروكسي بنزوكينولين المسلفن، ممّا يعطي كشف له حساسيّة أكبر بمئة مرّة من الطرق التقليديّة. تطبّق طريقة مشابهة لحل والكشف الحساس عن آثار من أكسيد البيريليوم المستخدم كمادّة حراريّة ومن البيريليوم الموجود في الصخور والتربة والترسّبات الجيولوجيّة (ASTM D7458).[79][80]
^Klaproth, Martin Heinrich,Beitrage zur Chemischen Kenntniss der Mineralkörper (Contribution to the chemical knowledge of mineral substances), vol. 3, (Berlin, (Germany).
^Babu, R. S.؛ Gupta، C. K. (1988). "Beryllium Extraction – A Review".Mineral Processing and Extractive Metallurgy Review. ج. 4: 39.DOI:10.1080/08827508808952633.
^"Abundance in the sun".Mark Winter, The University of Sheffield and WebElements Ltd, UK. WebElements. مؤرشف منالأصل في 2017-11-21. اطلع عليه بتاريخ2011-08-06.
^ابجدهوزحطBehrens, V. (2003). "11 Beryllium". في Beiss, P. (المحرر).Landolt-Börnstein – Group VIII Advanced Materials and Technologies: Powder Metallurgy Data. Refractory, Hard and Intermetallic Materials. Berlin: Springer. ج. 2A1. ص. 1–11.DOI:10.1007/10689123_36.ISBN:978-3-540-42942-5.
^R. C. Finkel, M. Suter:AMS in the earth sciences: technique and applications. In:Advances in Analytical Geochemistry. Volume 1, 1993,ISBN 1-55938-332-1, S. 1–114.
^Gassmann، Fritz. (1994)،Was ist los mit dem Treibhaus Erde، vdf، ص. 63،ISBN:978-3-7281-1935-3(بالألمانية)
^Pott، Richard . (2005)،Allgemeine Geobotanik: Biogeosysteme und Biodiversität، Springer، ص. 126،ISBN:978-3-540-23058-8(بالألمانية)
^Whitehead, N; Endo, S; Tanaka, K; Takatsuji, T; Hoshi, M; Fukutani, S; Ditchburn, Rg; Zondervan, A (فبراير 2008). "A preliminary study on the use of (10)Be in forensic radioecology of nuclear explosion sites".Journal of environmental radioactivity. ج. 99 ع. 2: 260–70.DOI:10.1016/j.jenvrad.2007.07.016.PMID:17904707.{{استشهاد بدورية محكمة}}: صيانة الاستشهاد: أسماء متعددة: قائمة المؤلفين (link)
^ابجدهGreenwood، Norman N.؛ Earnshaw، Alan (1997).Chemistry of the Elements (ط. 2nd). Butterworth-Heinemann.ISBN:0080379419.
^ابجدWiberg, Egon; Holleman, Arnold Frederick (2001).Inorganic Chemistry. Elsevier.ISBN:0-12-352651-5.{{استشهاد بكتاب}}: صيانة الاستشهاد: أسماء متعددة: قائمة المؤلفين (link)
^Okutani, T.; Tsuruta, Y.; Sakuragawa, A. (1993). "Determination of a trace amount of beryllium in water samples by graphite furnace atomic absorption spectrometry after preconcentration and separation as a beryllium-acetylacetonate complex on activated carbon".Anal. Chem. ج. 65 ع. 9: 1273–1276.DOI:10.1021/ac00057a026.{{استشهاد بدورية محكمة}}: صيانة الاستشهاد: أسماء متعددة: قائمة المؤلفين (link)
^Wieman, H؛ Bieser، F.؛ Kleinfelder، S.؛ Matis، H.S.؛ Nevski، P.؛ Rai، G.؛ Smirnov، N. (2001). "A new inner vertex detector for STAR".Nuclear Instruments and Methods in Physics Research Section a Accelerators Spectrometers Detectors and Associated Equipment. ج. 473: 205.Bibcode:2001NIMPA.473..205W.DOI:10.1016/S0168-9002(01)01149-4.
^McGraw-Hill contributors (2004). Geller, Elizabeth (المحرر).Concise Encyclopedia of Chemistry. New York City: McGraw-Hill.ISBN:0-07-143953-6.{{استشهاد بكتاب}}:|مؤلف= باسم عام (مساعدة)
^Werner، M. W.؛ Roellig، T. L.؛ Low، F. J.؛ Rieke، G. H.؛ Rieke، M.؛ Hoffmann، W. F.؛ Young، E.؛ Houck، J. R.؛ وآخرون (2004). "The Spitzer Space Telescope Mission".Astrophysical Journal Supplement. ج. 154: 1.arXiv:astro-ph/0406223.Bibcode:2004ApJS..154....1W.DOI:10.1086/422992.
^Breslin AJ (1966). "Chap. 3. Exposures and Patterns of Disease in the Beryllium Industry". في Stokinger, HE (المحرر).in Beryllium: Its Industrial Hygiene Aspects. Academic Press, New York. ص. 30–33.
^"IARC Monograph, Volume 58". International Agency for Research on Cancer. 1993. مؤرشف منالأصل في 2019-06-09. اطلع عليه بتاريخ2008-09-18.
^"ASTM D7458 –08". American Society for Testing and Materials. مؤرشف منالأصل في 2019-07-14. اطلع عليه بتاريخ2009-08-08.
^Minogue، EM؛ Ehler، DS؛ Burrell، AK؛ McCleskey، TM؛ Taylor، TP (2005). "Development of a New Fluorescence Method for the Detection of Beryllium on Surfaces".Journal of ASTM International. ج. 2 ع. 9: 13168.DOI:10.1520/JAI13168.