البَقرة[1][2][3][4] حيوان ثدييمجتر، وقد وُجدت أصلا في الطبيعة سائبة بشكل وحشي، واستئنس منذ زمن طويل، واستخدمت لأغراض شتى من جر العربة والمحراث وتدوير الطاحونة والرحى وإدارة الساقية وللاستفادة منلحمهاوحليبها وجلدها.[5][6][7]
البقرةُ اسم جنس البَقَرَةُ من الأَهلي والوحشي، يكون للمذكر والمؤنث ويقع على الذكر والأُنثى، وإِنما دخلته الهاء على أَنه واحد من جنس والجمع البَقَراتُ وصغيرهما يعرفبالعجل ويشبه حيوانالجاموس ولكنهُ يختلف في اللون والحجم، وقد اشتق الاسم منبقر إذا شق لأنها تشق الأرض بالحراثة، من الحيوانات.
عادة ما تربى الأبقار للإستفادة من لحومها (لحم البقر أولحم العجل ، انظرماشية اللحم[الإنجليزية])، وللحليب (انظرالأبقار الحلوب)،ولجلودها التي تستخدم في صناعة الجلود. تستخدم أيضا كحيوانات ركوب وحيوانات جر (كالثيران التي تسحب العربات والمحاريث والأدوات الأخرى). كما يستفاد أيضا منروثها كسماد أو الوقود. للابقار أهمية دينية كبيرة في بعض المناطق في العالم مثل أجزاء من الهند. والأبقار والتي معظمها من السلالات الصغيرة مثل Miniature Zebu ، تربى في المزارع باعتبارها حيوانات أليفة.
البقرة مقدسة عندالهندوس وللبقرة ذكر فيالأديان الإبراهيمية فقصتها معروفة مع النبيموسى وبني إسرائيل وقد ورد ذكرهاالقرآن تفصيلًا فيسورة البقرة وهي أطول سور القرآن الحاوية على الأحكام. لأهمية الأبقار في توفير الحليب واللحوم والجلود فقد أخذت الدول عامة في تربيتها والاهتمام في تكاثرها بموجب نظم محسوبة ومحددة. هناك مرض لحق بالبقر في السنوات الأخيرة عرف بمرضجنون البقر وإن انحسر الآن. والبقر تتعدد ألوانه فمنهُ البني والأسود والأبيض والأصفر والمخلط من بين هذه الألوان، أما البقرة التي ذكرت في قصة نبي الله موسى فكان لونها أصفر فاقع.
الأبقار حيوانات ثديية كبيرة الحجم منمزدوجات الأصابع ذوات الظِّلف، تمشي على الإصبعين الثالث والرابع. ومثل جميع أنواعالبقريات، قد تكون لها قرون غير متفرعة لا تتساقط سنويًا. تختلف ألوانها باختلاف السلالة، والألوان الشائعة هي الأسود والأبيض والأحمر/البني، وتكون بعض السلالات مرقطة أو ذات ألوان متعددة. تكون الثيران أكبر من الأبقار من نفس السلالة ويصل الفرق إلى مئات من الكيلوغرامات.[8] فمثلًا، تزن أبقار هيريفورد البريطانية 600-800 كغ (1300-1800 رطل)، بينما تزن الثيران 1000-1200 كغ (2200-2600 رطل). قبل عام 1790، كان متوسط وزن أبقار اللحم 160 كغ فقط (350 رطل). ارتفعت الأوزان بعد ذلك ارتفاعًا مطردًا. تختلف سلالات الأبقار اختلافًا كبيرًا في الحجم، أطولها وأثقلها سلالة كيانينا، ويصل طول الثور البالغ منها إلى 1.8 متر (5 أقدام و11 بوصة) عند الكتف، ويصل وزنه إلى 1280 كغ (2820 رطلًا). يتراوح العمر الطبيعي للأبقار المستأنسة بين 25 و30 عامًا. تُذبح أبقار اللحم في عمر 18 شهرًا تقريبًا، والأبقار الحلوب في عمر خمس سنوات تقريبًا.[9][10]
الأبقار منالمجترات، ما يعني أن جهازها الهضمي متخصص جدًا في هضم النباتات مثل الأعشاب الغنية بالسيللوز.السيللوز بوليمر كربوهيدراتي قوي لا تستطيع كثير من الحيوانات هضمه. تهضم الأبقار السيللوز بواسطة الكائنات الحية الدقيقة التي تعيش في الجهاز الهضمي، وهي البكتيريا والفطريات والطفيليات الأولية التي تُنتج الإنزيمات الهاضمة للسيللوز «السيللولازات». تختلف الكائنات الدقيقة المتعايشة في الجهاز الهضمي «الميكروبيوم» للأبقار تبعًا لعوامل متعددة أهمها الغذاء.[11]
تكونمعدة البقرة كبيرة ومكونة من أربع حجرات: الكرش والشبكة (القلنسوة) وأم التلافيف والمنفحة. الكرش كبرى الحجرات، وتحتوي على الجزء الاهم من الميكروبيوم. الشبكة هي الحجرة الأصغر، وتسمى «قرص العسل». الوظيفة الرئيسية لأم التلافيف امتصاص الماء والمغذيات من العلف المهضوم. وللمنفحة وظيفة مماثلة لمعدة الإنسان.[12]
ترتجع البقرة الطعام إلى الفم ليُعاد مضغه، وتسمى هذه العملية الاجترار، مثل معظم المجترات. خلال التغذية، تبتلع الأبقار طعامها دون مضغ، وينتقل إلى الكرش للتخزين. لاحقًا، يُعاد الطعام إلى الفم، لقمةً لقمة، ويُمضغ جيدًا بواسطة الأضراس، فتتفكك النباتات الخشنة إلى أجزاء صغيرة، ثم تُبتلع مرة أخرى وتُهضم بواسطة الكائنات الدقيقة في معدة البقرة.[13]
تبلغفترة حمل البقرة قرابة تسعة أشهر. وتكون نسبة ولادات الذكور أكبر بنسبة 52:48. يحتوي ضرع البقرة على زوجين من الغدد الثديية أو الحلمات. غالبًا ما يُستخدم التلقيح الاصطناعي في المزارع، وخلاله يوضع السائل المنوي في الجهاز التناسلي للأنثى صُنعيًا، ويختار المزارعون من مجموعة واسعة من الثيران لتلقيح بقراتهم. يمكن تحفيز الشبق صنعيًا لتسهيل العملية. يستمر الجماع ثوانٍ ويتكون من دفعة حوضية واحدة.[14]
تبحث الأبقار عن منطقة معزولة لتلد فيها. تلد البقرة الصغيرة منسلالة هاي لاند الولادة الأولى في عمر 2 أو 3 سنوات، ويتزامن توقيت الولادة مع زيادة جودة الغذاء الطبيعي. يبلغ متوسط الفاصل الزمني بين ولادتين 391 يومًا، ويبلغ معدل وفيات العجول في السنة الأولى من العمر 5%. ترضع عجول أبقار اللحم 5 مرات في اليوم، وتقضي نحو 46 دقيقة في الرضاعة. يوجد إيقاع يومي للرضاعة، يبلغ ذروته تقريبًا الساعة 6 صباحًا و11:30 صباحًا و7 مساءً. في الظروف الطبيعية، تبقى العجول مع أمهاتها حتى الفطام في عمر 8 إلى 11 شهرًا. ترتبط العجول الإناث والذكور بأمهاتها على نحو متماثل في الأشهر الأولى من الحياة.[15]
للأبقار قدرات معرفية جيدة، إذ تستطيع حفظ مواقع الغذاء المتعددة، وتخزن الذكريات لمدة 48 يومًا على الأقل. تتعلم الأبقار الصغيرة على نحو أسرع من الأبقار البالغة، وتستطيع العجول تعلم التمييز، إذ تستطيع التفريق بين الحيوانات المألوفة وغير المألوفة، وبين البشر، باستخدام الوجوه وعلامات الأخرى. تفضل العجول أصوات أمهاتها على أصوات البقرات غير المألوفة. توصل الأصوات معلومات عن عمر الحيوان المنادي وجنسه وهيمنته وحالته الإنجابية، وقد تشير إلى الشبق لدى البقرات والتنافس لدى الثيران. تستطيع الأبقار تصنيف الصور على أنها أفراد مألوفة أو غير مألوفة. تشكل العجول المستنسخة من متبرع واحد مجموعات فرعية، ما يشير إلى أن التقارب في النسل قد يكون أساسًا لسلوك التجمع. تستخدم الأبقار أجزاء محددة من الدماغ عندما ترى صورًا جديدة أو مألوفة. تفضل الأبقار رؤية الصور الجديدة بالعين اليسرى (تستخدم النصف المخي الأيمن)، وترى المحفزات المألوفة بالعين اليمنى. تُظهر الأبقار سمات شخصية مختلفة بين الأفراد، مثل الخوف والقدرة على التواصل الاجتماعي.[16]
تكون الرؤية الحاسة السائدة، إذ يحصل البقر على نصف المعلومات بصريًا. ولأن الأبقار فرائس، فقد تطورت للحذر من الحيوانات المفترسة ومحاولة إيجادها في كل مكان تقريبًا، لذا فإن العينين على جانبي الرأس، ما يمنحها مجال رؤية يبلغ 330 درجة، وفي المقابل، تكونالرؤية الثنائية (أي الرؤية المجسمة) محدودة يبلغ مجالها نحو 30 إلى 50 درجة، مقارنة بنحو 140 درجة عند البشر. الرؤية لدى الأبقار ثنائية اللون، مثل معظم الثدييات. تتجنب الأبقار الأطعمة ذات المذاق المر، وتختار الأطعمة الحلوة للحصول على الطاقة.[17] تساعدها حساسيتها للأطعمة ذات المذاق الحامض في الحفاظ على درجة الحموضة المثلى للكرش. تبحث الأبقار عن الأطعمة المالحة من طريق التذوق والشم للحفاظ على توازن الكهارل لديها. حاسة السمع لدى الأبقار أفضل من الخيول، لكنها أسوأ في تحديد مواقع الأصوات من الماعز، وأسوأ كثيرًا من الكلاب أو البشر. تستطيع الأبقار التمييز بين الكلام البشري المباشر والمسجل. قد يكون للشم دور كبير في حياتها الاجتماعية، إذ تشير الروائح إلى الحالة الاجتماعية والإنجابية. تستطيع الأبقار الإحساس بخوف الحيوانات الأخرى من خلال شم المواد الكيميائية المنبهة في بولها. يمكن تدريب الأبقار على التعرف على أفراد محددين بواسطة الشم فقط.[18]
مكث النبي موسى في قومه يدعوهم إلى الله، ويبدو أن نفوسهم كانت ملتوية بشكل لا تخطئه عين الملاحظة، وتبدو لجاجتهم وعنادهم فيما يعرف بقصة البقرة، فإن الموضوع لم يكن يقتضي كل هذه المفاوضات بينهم وبين موسى، كما أنه لم يكن يستوجب كل هذا التعنت.
وأصل قصة البقرة أن قتيلًا ثريًا وجد يوما في بني إسرائيل، واختصم أهله ولم يعرفوا قاتله، وحين أعياهم الأمر لجؤوا لموسى ليلجأ لربه، ولجأ موسى لربه فأمره أن يأمر قومه أن يذبحوا بقرة، وكان المفروض هنا أن يذبح القوم أول بقرة تصادفهم، غير أنهم بدؤوا مفاوضتهم باللجاجة، واتهموا موسى بأنه يسخر منهم ويتخذهم هزوا، واستعاذ موسى بالله أن يكون من الجاهلين ويسخر منهم، وأفهمهم أن حل القضية يكمن في ذبح بقرة.
إن الأمر هنا أمر معجزة، لا علاقة لها بالمألوف في الحياة، أو المعتاد بين الناس، فليست هناك علاقة بين ذبح البقرة ومعرفة القاتل في الجريمة الغامضة التي وقعت، لكن متى كانت الأسباب المنطقية هي التي تحكم حياة بني إسرائيل؟ إن المعجزات الخارقة هي القانون السائد في حياتهم، وليس استمرارها في حادث البقرة أمرا يوحي بالعجب أو يثير الدهشة.
لكن بني إسرائيل هم بنو إسرائيل، ومجرد التعامل معهم عنت، وتستوي في ذلك الأمور الدنيوية المعتادة، وشؤون العقيدة المهمة، فلا بد أن يعاني من يتصدى لأمر من أمور بني إسرائيل، وهكذا يعاني موسى من إيذائهم له واتهامهم له بالسخرية منهم، ثم ينبئهم أنه جاد فيما يحدثهم به، ويعاود أمره أن يذبحوا بقرة، وتعود الطبيعة المراوغة لبني إسرائيل إلى الظهور، تعود اللجاجة والالتواء، فيتساءلون: أهي بقرة عادية كما عهدنا من هذا الجنس من الحيوان؟ أم أنها خلق تفرد بمزية، فليدع موسى ربه ليبين ما هي، ويدعو موسى ربه فيزداد التشديد عليهم، وتحدد البقرة أكثر من ذي قبل، بأنها بقرة وسط: ليست بقرة مسنة، وليست بقرة فتية، بل بقرة متوسطة.
إلى هنا كان ينبغي أن ينتهي الأمر، غير أن المفاوضات لم تزل مستمرة، ومراوغة بني إسرائيل لم تزل هي التي تحكم مائدة المفاوضات، ما هو لون البقرة؟ لماذا يدعو موسى ربه ليسأله عن لون هذا البقرة؟ لا يراعون مقتضيات الأدب والوقار اللازمين في حق الله وحق نبيه الكريم، وكيف أنهم ينبغي أن يخجلوا من تكليف موسى بهذا الاتصال المتكرر حول موضوع بسيط لا يستحق كل هذه اللجاجة والمراوغة، ويسأل موسى ربه ثم يحدثهم عن لون البقرة المطلوبة، فيقول أنها بقرة صفراء، فاقع لونها تسر الناظرين.
وهكذا حددت البقرة بأنها صفراء، ورغم وضوح الأمر، فقد عادوا إلى اللجاجة والمراوغة، فشدد الله عليهم كما شددوا على نبيه وآذوه، عادوا يسألون موسى أن يدعو الله ليبين ما هي، فإن البقر تشابه عليهم، وحدثهم موسى عن بقرة ليست معدة لحرث ولا لسقي، سلمت من العيوب، صفراء لا شية فيها (أي خالصة الصفرة)، انتهت بهم اللجاجة إلى التشديد، وبدؤوا بحثهم عن بقرة بهذه الصفات الخاصة، وأخيرًا وجدوها عند يتيم فاشتروها وذبحوها.
وأمسك موسى جزء من البقرة (وقيل لسانها) وضرب به القتيل فنهض من موته، وسأله موسى عن قاتله فحدثهم عنه (وقيل أشار إلى القاتل فقط من غير أن يتحدث) ثم مات مرة أخرى، وشاهد بنو إسرائيل معجزة إحياء الموتى أمام أعينهم، استمعوا بآذانهم إلى اسم القاتل، وانكشف غموض القضية التي حيرتهم زمنًا طال بسبب لجاجتهم وتعنتهم.
نود أن نستلفت انتباه القارئ إلى سوء أدب القوم مع نبيهم وربهم، ولعل السياق القرآني يورد ذلك عن طريق تكرارهم لكلمة «ربك» التي يخاطبون بها موسى، وكان الأولى بهم أن يقولوا لموسى، تأدبًا، لو كان لا بد أن يقولوا:﴿ادْعُ لَنَا رَبَّكَ﴾ [البقرة:68] ادع لنا ربنا، أما أن يقولوا له:﴿ادْعُ لَنَا رَبَّكَ﴾ [البقرة:68] فكأنهم يقصرون ربوبية الله على موسى، ويخرجون أنفسهم من شرف العبودية لله.
انظر إلى الآيات كيف توحي بهذا كله، ثم تأمل سخرية السياق منهم لمجرد إيراده لقولهم:﴿الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ﴾ [البقرة:71] بعد أن أرهقوا نبيهم ذهابًا وجيئة بينهم وبين الله عز وجل، وبعد أن أرهقوا نبيهم بسؤاله عن صفة البقرة ولونها وسنها وعلاماتها المميزة، وبعد تعنتهم وتشديد الله عليهم، يقولون لنبيهم حين جاءهم بما يندر وجوده ويندر العثور عليه في البقر عادة.
ساعتها قالوا له:﴿الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ﴾ [البقرة:71]، كأنه كان يلعب قبلها معهم، ولم يكن ما جاء هو الحق من أول كلمة لآخر كلمة، ثم انظر إلى ظلال السياق وما تشي به من ظلمهم:﴿فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾ [البقرة:71] ألا توحي لك ظلال الآيات بتعنتهم وتسويفهم ومماراتهم ولجاجتهم في الحق؟ هذه اللوحة الرائعة تشي بموقف بني إسرائيل على موائد المفاوضات، هذه هي صورتهم على مائدة المفاوضات مع نبيهم الكريم موسى.
ليست البقرة فيسويسرا كأي بقرة أخرى في العالم، لأن البقرة السويسرية تتمتع بحقوق كثيرة منها وجوب أن يكون لها شهادة ميلاد كأي مواطن عادي في سويسرا، كما تستفيد من الإجراءات الأمنية التي تلاحق أي متسبب في ضررها.
^Gallman، Robert E.؛ Wallis، John Joseph (2007).American Economic Growth and Standards of Living before the Civil War.دار نشر جامعة شيكاغو. ص. 248.ISBN:978-1-2812-2349-4.