بناها الخليفة العباسيأبو جعفر المنصور فيالقرن الثامن الميلادي واتخذها عاصمةًللدولة العباسية؛ أصبح لبغداد بعدها مكانة عظيمة، فكانت أهم مراكز العلم على تنوعه في العالم وملتقى للعلماء والدارسين لعدة قرون من الزمن. وتمثل بغداد حاليًا حالةً من حالات التتابع المدني في إطار موقع واحد، ففي إطار موقع الرافدين تتابعت العواصم منبابل القديمة إلىسلوقية الإغريقيةوطيسفون الفارسية، التي كانت تعرفبمدائن كسرى، ثم بغداد العربية الحالية.
تكمن أهمية موقع بغداد الجغرافي في توافر المياه وتناقص أخطار الفيضانات، ما أدى بدوره إلى اتساع رقعة المدينة وزيادة نفوذها إلى جانب سهولة اتصالها عبرنهر دجلة بواسطة الجسور التي تربطها عبر جوانب النهر، والذي يخترق مركزها لينصفه إلى جُزْأَين هماالكرخوالرصافة. وتتشكل المدينة اليوم من 27 منطقة، تنقسم بدورها إلى عدة أحياء.[10]
تمتاز بغداد بأهميتها الثقافية التي تتمثل بوجود عدد كبير من الصروح المهمة كالمتاحف والمدارس التاريخية والمكتبات والمسارح. وتشتهر المدينة بآثارها الإسلامية التي تتمثل ببقايا أسوار مدينة بغداد، ودار الخلافة،والمدرسة المستنصرية. ولبغداد القديمة أسماء عدة كالمدينة المدورة والزوراء ودار السلام.[11][12]
واجهة جامع الامام الأعظم أبي حنيفة النعمان في الأعظمية ببغداد في بداية القرن العشرين
أظهرت التنقيبات الأثرية أن بغداد كانت في الفترات القديمة موطنًا بشريًا مهما يعود إلىالعصر الآشوري قبل اختيارها لتكون عاصمةللخلافة العباسية. ومما جعل لهذا الموقع أهميته الجغرافية والاستراتيجية توسطه مدنًا حضارية إنسانية كبرى تمتد من شمال العراق إلى جنوبه. إن هذا الموقع الجغرافي التاريخي جعل بغداد تتبوأ موقعًا متوسطًا بين تلك المدن الأمر الذي شكل بيئة ملائمة لتطور الإنسان وإنجازاته الحضارية والفكرية. وفي العصور التي سبقت الفتح الإسلامي وما بعده، كانت المنطقة التي عرفت في بغداد في العهد العباسي تحيط بها مدن لها أهميتها الاستراتيجية والجغرافية. وتقع مدينة بغداد شمال موقع مدينةبابل الأثرية، إضافةً إلى أنها تقع على بعد بضعة كيلومترات شمال غرب مدينةقطيسفون (المدائن) التي بناهاالإغريق قبل الميلاد وورثهاالفرس، والتي استمرت كمركز رئيس للبلاد حتى حلت محلها بغداد في القرن الثامن.[13][14]
كان سبب بناء بغداد في العصر العباسي، أنأبو جعفر المنصور بنىالهاشمية قبالة مدينة ابن هبيرة بينهما عرض الطريق، وكانت مدينة ابن هبيرة التي بحيالها مدينة أبي جعفر الهاشمية إلى جانبالكوفة، وبنى المنصور أيضاً مدينة بظهرالكوفة سماهاالرصافة. فلما ثارتالراوندية بأبي جعفر في مدينته التي تسمىالهاشمية، كره سكناها لاضطراب من اضطرب أمره عليه منالراوندية مع قرب جواره منالكوفة ولم يأمن أهلها على نفسه فأراد أن يبعد من جوارهم فذكر أنه خرج بنفسه يرتاد لها موضعاً يتخذه مسكناً لنفسه وجنده ويبتني به مدينة فبدأ فانحدر إلى جرجرايا ثم صار إلى بغداد ثم مضى إلىالموصل ثم عاد إلى بغداد فقال هذا موضع معسكر صالح هذه دجلة ليس بيننا وبين الصين شيء يأتينا فيها كل ما في البحر وتأتينا الميرة من الجزيرة وأرمينيا وما حول ذلك وهذا الفرات يجيء فيه كل شيء منالشام والرقة وما حول ذلك فنزل وضرب عسكره على الصراة وخط المدينة ووكل بكل ربع قائدًا.
اختار أبو جعفر المنصور موقع بغداد على رقعة مرتفعة من الأرض على الجانب الغربي مننهر دجلة عند مصب نهر الرفيل فيه والتي بدأ العمل في بنائها بتاريخالثالث والعشرين من تموز من عام سبعمئة واثنان وستين ميلادية.[17][18] وكانت تحيط بهذا الموقع قرى مأهولة السكان مزدهرة أهمها:بغداد البالية القديمة، وسونيا الآرامية، والخطابية، وشرفانية، وبناورا، وورثاه، وبراثا، وقطغتا، والوردانية. وكان هناك جسر على دجلة، ودير للنصارى. وكانت الأرض التي تحيطها سهلة زراعية تسقيها مياه ترع تتفرع مننهر الرفيل الواسع الذي يأخذ مننهر الفرات ويبعد عن بغداد نحو 30 كيلومترا، ومننهر الدجيل الذي يأخذ مياهه من دجلة في شماليها. وهذه الأراضي المزروعة كانت واسعة تنتج محاصيل زراعية وافرة، ويقابلها في شرقي دجلة أراض منبسطة أيضاً تروي مزارعها أنهار وترع عدة.[14]
من جهة أخرى، ذُكر عن عيسى بن المنصور أنه قال: "وجدت في خزائن أبي المنصور في الكتب أنه أنفق على مدينة السلام وجامعها وقصر الذهب بها والأسواق والفصلان والخنادق وقبابها وأبوابها أربعة آلاف ألف وثمانمئة وثلاثين درهماً ومبلغها من الفلوس مئة ألف ألف فلس وثلاثة وعشرون ألف فلس وذلك أن الأستاذ من البنائين كان يعمل يومه بقيراط فضة والروزكاي بحبتين إلى ثلاث حبات.[19] وكانت مدينة بغداد مدورة ويبلغ طول قطرها نحو 2615 مترا، وأحيطت بخندق وسورين بينهما ساحة واسعة. ورسم في داخلها سكك (شوارع أو أزقة) عديدة على كل منها عدد من الطاقات، وكل هذه السكك مستقيمة تمتد من السور إلى رحبة واسعة في وسط المدينة المدورة، وخص المنصورأبا حنيفة النعمان بالإشراف عليهافكان المشرف العام على بنائها أربعة أعوام، وعندما انتهى البناء نقل مجالس علمه إليها، حتى توفي في عام 150 هـ.[20][21][22]
بتولِيهارون الرشيد الحكم بدأ عصر زاهر كان واسطة العقد في تاريخالدولة العباسية التي دامت أكثر من خمسة قرون، ارتقت فيه العلوم، وسمت الفنون والآداب، وعمَّ الرخاء ربوع الدولة الإسلامية. ولقد أمسك هارون الرشيد بزمام هذه الدولة وهو في نحو الثانية والعشرين من عمرهِ، فأخذ بيدها إلى ما أبهر الناس من مجدها وقوتها وازدهار حضارتها.
طابع بريدي عراقي فئة 3 فلوس صدر عام 1962 بمناسبة الذكرى الالفيه لتأسيس مدينة بغداد واحياء لذكرى الفيلسوف يعقوب بن اسحق الكندي
أصدر الرشيد عند توليه الخلافة عفوا عاما أمن كل من كان هاربا أو مستخفيا عدا بعض الزنادقة.[17]
وأنشأ بما يعرفببيت الحكمة في بغداد[23] وزوّدها بأعداد كبيرة من الكتب والمؤلفات من مختلف بقاعالأرض. وكانت تضم غرفًا عديدة تمتد بينها أروقة طويلة، وخُصصت بعضهاللكتب، وبعضها للمحاضرات، وبعضها الآخر للناسخين والمترجمين والمجلدين. كما تمت في عهده أول ترجمة إلى العربية لأشهر كتاب علمي عرف في التاريخ وهو "كتاب الأصول (الأركان) في الهندسة والعدد لإقليدس[23]، وتطورت العلوم خصوصًا الفيزياء الفلكية والتقنية، وابتكرت عدد من الاختراعات كالساعة المائية.[24] كما أنشئ في عهده أول مصنع للورق ببغداد سنة 795 م وصار سوق الوراقين لاحقا الذي يضم مئات الحوانيت التي تبيع السلع الورقية الفاخرة مفخرة عاصمة العباسيين وكان ورق بغداد يقدر تقديرا عاليا في المنطقة حتى أن بعض المصادر البيزنطية تسمي الورق بصحف بغداد (Bagdatixon) في ربط مباشر بينه وبين مدينة بغداد[25]
اهتم هارون الرشيد بالإصلاحات الداخلية فبنى المساجد الكبيرة والقصور الفخمة وفي عهدهاستعملت القناديل لأول مرة في إضاءة الطرقات والمساجد. اعتنى الرشيد أيضًا بالزراعة وأسس نظامها، فبنت حكومته الجسور والقناطر الكبيرة وحفرت الترع والجداول الموصلة بين الأنهار، وأسس ديوانًا خاصًا للإشراف على تنفيذ تلك الأعمال الإصلاحية، ومن أعماله أيضًا تشجيع التبادل التجاري بين الولايات وحراسة طرق التجارة بين المدن، وقد شيّد مدينة الواقفة قرب مدينة الرقة على ضفاف الفرات لتكون مقرًا صيفيًا لحكمه.[24]
غدت بغداد قبلة طلاب العلم من جميع البلاد، يرحلون إليها حيث كبار الفقهاء والمحدثين والقراء واللغويين، وكانتالمساجد الجامعة تحتضن دروسهم وحلقاتهم العلمية التي كان كثير منها أشبه بالمدارس العليا، من حيث غزارة العلم، ودقة التخصص، وحرية الرأي والمناقشة، وثراء الجدل والحوار. كما جذبت المدينة الأطباء والمهندسين وسائر الصناع. وكان الرشيد نفسه يميل إلى أهل الأدبوالفقه والعلم، حتى ذاع صيت الرشيد وطبق الآفاق ذكره، وأرسلت بلادالهندوالصينوأوروبا رسلها إلى بلاطهِ تخطب وده، وتطلب صداقته.
منارةسوق الغزل (جامع الخلفاء) كما صورها مصور ألماني خلال زيارة للعراق عام 1911، وهي أقدممنارة باقية من العصر العباسي في بغداد.
وقع خلاف بعد عامين من وفاةالرشيد بين ولديهالأمين والمأمون، وحوصرت بغداد لأول مرة في تاريخها ودام الحصار أربعة عشر شهراً. وفي نهاية عام 812 أطبق جند هرثمة وطاهر قائدي المأمون على الأمين في بغداد وعزل هرثمة الجانب الشرقي الذي لم يكن يحميه سوى سور سرعان ما أزاله، بينما عسكر طاهر أمام باب الأنبار فسيطر بذلك على الجانب الغربي، ووجد الخليفة نفسه آخر الأمر منعزلاً في قصر الخلد على شاطئدجلة وما لبث أن وقع في الأسر وهو يحاول الفرار وقُتل في أوائل عام 814، وبموته رُفع الحصار وأصبحت بغداد المزدهرة خرائب ورماداً، وأثار موت الأمين سخط أهل بغداد، وتمكن إبراهيم بن المهدي العباسي بفضل الخلاف بين الناس من أن يستولي على بغداد ويصبح صاحب الأمر فيها ما يقرب من عامين غير أن خيانة قواده أجبرته على تسليم المدينة وزمام الحكم إلى الخليفةالمأمون. وكانت بطانة المأمون من الفرس تحاول نقل عاصمة الخلافة إلىخراسان ليتم لهم التغلب على شئون الدولة، وتولى الحسن بن سهلالعراقوالحجازواليمن فاضطرب حبل الأمن ودبت الفتن في بغداد إلى أن دخلها المأمون عام 820، وعادت لبغداد شيء من نضرتها إلى أن أدركته منيته عام 834، وقد عهد المأمون بالخلافة من بعده لأخيه المعتصم، وظلت بغداد تموج بالفتن حتى أنه في عام 1157 لم يبقَ من تلك المملكة المترامية الأطراف إلا بغداد وأعمالها وقليل مما يتصل بها. وقد انتقلت العاصمة العباسية في زمنالمعتصم عام 837 من بغداد إلىسامراء، وقد أعادها الخليفة العباسيالمعتمد عام 893 إلى بغداد، وأقام في دار الخلافة بالجانب الشرقي من نهر دجلة.[14]
في منتصفالقرن العاشر، استولىآل بويه على بغداد، والذين يرجع نسبهم إلى ملوكالفرسالساسانيين. وقد كان ذلك الاستيلاء في عام 945 بقيادة أحمد معز الدولة، والذي أعلن نفسه حاميا على الخلافة حتى 1055، حيث كان حكم الخليفة في بغداد صوريًا. وقد شجّع البويهيون على نشرالمذهب الشيعي في المنطقة. تصارعت فروع الأسرة فيما بينها فعمت الاضطرابات أرجاء الدولة. انتهى الأمر بأن قُسمت دولة إلى فرعين، أولهما فيالعراق والآخر فيكرمان. قضىالغزنويون على فرع البويهيين فيالري سنة 1023، ثم أنهىالسلاجقة ما تبقى من دولتهم وحلوا محلهم في بغداد.[27][28]
ينتمي السلاجقة إلى إحدى العشائر المتزعمة لقبائل الغز التركية. وقد توسعتالدولة السلجوقية في أنحاء مختلفة من تركيا وإيران، حتى استولت على العراق سنة 1055، بعد القضاء علىدولة البويهيين في بغداد، وأعلنوا نفسهم كحاميين للخلافة العباسية. وقد استمر حكمهم لأراضٍ شاسعة حتى قضى عليهمالخوارزمشاهات سنة 1194.[29]
لم تشتهر مدينة في التراث الإنساني الأممي، كما اشتهرت "بغداد" وأرتبط اسمها للأبد بأسمي "ألف ليلة وليلة" و"هارون الرشيد" وباتا علامة حضارية كبرى في كل أرجاء المعمورة.
مخطوطة تصور حصارالمغول لبغداد عام1258 قبل اقتحامها.
كانالمغول تحت قيادةجنكيز خان قد دمروا ولايةخوارزم شاه عند وفاة الخليفةأبو العباس أحمد الناصر لدين الله في 1225، واحتلوا معظم أقسامإيران الشمالية. تمكن جيش الخليفة العباسيالمستنصر، حفيد الناصر من دحر الهجوم المغولي على أراضيالعراق العربية. وتحت حكم ابنهالمستعصم، حاصرالمغول بغداد في 1245 دون تحقيق نجاح. إلا أن الفيضانات الفظيعة التي حدثت في الأعوام 1243، 1253، 1255 و 1256 خلخلت دفاعات المدينة، وخيرات المنطقة وثقة المواطنين.[31]
في عام 1258، طُوقت بغداد بقوة مغولية كبيرة يقودهاهولاكو، حفيد جنكيزخان، الذي كان قد أُرسل منمنغوليا خصوصًا لكي يتعامل مع العباسيين. وقد سقطت المدينة في 10 شباط/ فبراير 1258، كما اندلعت في أثنائها نيران فتن داخلية انتهت باستيلاء التتار عليها وبقتل الخليفةالمستعصم وأولاده ورجال حاشيته وأهل بطانته،وباستباحة بغداد مدة طويلة، وكانت بغداد حين حاصرها المغول غاصة بأهل الأطراف من الذين أجفلوا أمامالجيشالمغولي الذين لم يرحموا شيخاً ولا طفلاً ولا امرأة، وبهذا أفلت شمسالخلافة العباسية في بغداد بعد أن أشرقت عليها أكثر من خمسة قرون، وكان أفولها كارثة على الأمم الإسلامية كافة. وقد أبقىهولاكو في أول الأمر الأوضاع الإدارية في بغداد على النمط العباسي تقريباً، ورتب جماعة من الرقباء والأمناء ليشرفوا على كل شيء، وبذلك أصبحت حكومة بغداد مدنية تحت إشراف حكومة عسكرية.[31]
لقد دمّر المغول معظم مدينة بغداد فعليا، ويُقال أن 800,000 نسمة من سكانها قد أبيدوا. كما خُفضت منزلة المدينة إداريا إلى مركز ولاية. أما بقية المدن في المنطقة العربية من العراق مثلالحلةوالكوفةوالبصرة فقد رضخت إلى شروط الغازي وأبقيت على حالتها. أماالموصل في شمال العراق فقد أصبحت عاصمة ولاية دياربكر وديار ربيعة. كانت هاتان الولايتان تابعتين مثل المناطق العربية في العراق إلى سياسة دولة الخان الثانية المغولية، والتي كان مقرها فيأذربيجان، التي بدورها كانت تابعة إلى دولة الخان العظيم في الصين.[31]
لقد خلفت بغداد مدن عدة في المنطقة مثلتبريز، والتي ظهرت كمركز تجاري رئيس وقاعدة سياسية في المنطقة. أخذ حكم المغول في بغداد والموصل عموما طابع الحكم المشترك الذي يشمل الإداريين المدنين منالمسلمينوالمسيحينواليهود يسندهم آمر معسكر المغول. وبصورة عامة فإن العراق مر بفترة من الانهيار السياسي والاقتصادي استمر لغايةالقرن السادس عشر.[32][33][34]
في منتصفالقرن الرابع عشر، حكمالجلائريون بغداد. وهم أحد العشائر المغولية، لكنها تنتمي إلى تجمع قبائل مختلف عن الذي ينحدر منهجنكيز خان، كما كان مواطنهم فيبلاد ما وراء النهر. وقد انتزع الشيخ حسن برزك السلطة في بغداد سنة 1336، ثم حكم بصفة مستقلة منذ 1340. تنازعت هذه السلالة مع القائد المغوليتيمورلنك لحكم العراق، مما أدى به إلى غزو بغداد وطردهم منها سنة 1393. وقد عاد الجلائريون مرة أخرى سنة 1395 إلى المدينة، ثم كانت النتيجة أن عاد إليها تيمورلنك، ودمرها عن آخرها سنة 1401. عاد الجلائريون مجددا إلى بغداد سنة 1406، فقامت قبائلالقراقويونلو (الخراف السود) التركمانية بإجلاء آخر الجلائريين عن بغداد سنة 1411. بقي للأسرة حكام في كل منالبصرةوخراسان، واستمروا حتى سنة 1432، عندما قضىالتركمان عليهم نهائيًا. وظلت بغداد تحتالحكم التركماني من هذا التاريخ حتى عام 1509.[35]
سيطرالصفويون على المدينة في عام 1509 بقيادة الشاهإسماعيل الصفوي.[36] وبقيت تحت حكم الصفويين حتى انتزعها العثمانيون من يد الصفويين عام 1535، ولكن ما لبث الصفويون أن عادوا ليسيطروا عليها عام 1624م، وحدثت فيهامذبحة عند دخول جيش الشاه، وبقت تحت الحكم الصفوي حتى عام 1639م،حيث دخلها السلطان العثمانيمراد الرابع عام 1638م.
خريطة بغداد عام 1683م برسم توضيحي من قبل ألان مينسون ماليت
كانت بغداد تحتالحكم العثماني مركزالإيالة بغداد ابتداء من عام 1535 وحتى عام 1864، حيث أصبحت بعدها مركزالولاية بغداد. وقد تأسست بلدية المدينة في عام 1868، كما تم تعيين إبراهيم الدفتري أول رئيس بلدية لها. وتمثل سنة 1869 أهمية كبيرة في تاريخ بغداد في العصر العثماني، حيث بدأ فيها ما يمكن اعتباره عهدًا متميزًا من عهود العثمانيين وضع أسسه الواليمدحت باشا بتطبيقه لعدد من الأنظمة والقوانين الإصلاحية التي شرعتها الدولة خلال عهد الإصلاحات وإعادة البناء الذي أطلق عليه عهد التنظيمات. وكان من مُجمل أهمية بغداد للعثمانيين أن جعلوا مقر الفيلقِ السادس فيالجيش العثماني في المدينة. وقد بقيت بغداد تحت الحكم العثماني حتى سقوط الدولة العثمانية وقدومالإنجليز في عام 1917.[41]
دخول القوات البريطانية لبغداد عام 1917 بقيادة الجنرالستانلي مود.
كان أول نزولللقوات البريطانية على أرضالعراق في شهر أيلول/ سبتمبر سنة 1914 من منطقةالفاو، وهي بلدة تقع أقصى الجنوب تطل علىالخليج العربي. وقد أرسلت القوات البريطانية منالهند بقصد إزاحة العثمانيين عن الخليج وحماية منشآت النفط في جنوب غربإيران. حتى وصلت بغداد بعد جهود وخسائر كبيرة بعد أكثر من سنتين ونصف السنة، دافعت خلالها القوات العثمانية دفاعاً مستميتًا.[42]
وفي يوم الأحد 11 آذار/ مارس 1917، سقطت بغداد بقيادة الجنرال البريطانيستانلي مود، بعد سلسلة من الانتصارات في يد الجيش البريطاني خلال القتال مع الأتراك العثمانيين فيالحرب العالمية الأولى، كما وقعت بغداد كمعظم مناطقالعراق الأخرى تحت الانتدابالبريطاني.
لم تمر إلا سنوات قليلة حتى انتشرت الروح الوطنية بين العراقيين للتحرر من السيطرة البريطانية بسبب قرار الحكومة البريطانية ربط العراقبالكومنولث البريطاني، وقرارها بتشكيل الإدارة المدنية في العراق، التي ترأسها السيرأرنولد ويلسون حتى أيار 1918 فتبعه السيربيرسي كوكس الذي ألغى العديد من المؤسسات الإدارية العثمانية، وانشأ محلها مؤسسات عسكرية لإدارة الشؤون المدنية، ووضع على رأسها ضباطًا من رتب عالية، فحكموا بشكل صارم، وتصرفوا مع العراقيين بشكل مهين. فكان لتلك التصرفات ردود أفعال معاكسة من قبل العراقيين، مما أدى إلى انطلاق ثورة شعبية عام 1920 لتمتد في كل أجزاء العراق، سُميتبثورة العشرين، وقد استمرت ستة أشهر تقريباً.[42][43]
أحد شوارع بغداد عام 1930، وتبدو العربات التي تجرها الأحصنة
أصبحت بغداد عاصمةلمملكة العراق بعد عام 1921. وقد مُنح العراق الاستقلال رسميًا في عام 1932، وزاد استقلاله في عام 1946. ازداد عدد سكان المدينة من 145,000 المقدر في عام 1900 إلى 580,000 في عام 1950.
قام أعضاء في «المربع الذهبي» في 1 نيسان/ أبريل 1941،ورشيد عالي الكيلانيبانقلاب في بغداد. عمل رشيد علي تثبيت حكومة مواليةللألمانوإيطاليا المؤيدتان لاستبدال حكومةعبد الإله بن علي الهاشمي الموالية لبريطانيا.[44][45] في 31 أيار/ مايو، بعدالثورة وبعد فرار رشيد علي وحكومته، استسلم رئيس بلدية بغداد للقوات البريطانية والكومنولث. حدثت عقب الفوضى التي أعقبت سقوط حكومةرشيد عالي الكيلاني خلالانقلاب 1941 أعمالعنف ونهب نشبت في بغدادبالعراق واستهدفت سكان المدينة مناليهود في 1 حزيران/ يونيو 1941 خلال احتفالهمبعيد الشفوعوت اليهودي،[46] قبل أن تتمكن القوات البريطانية من السيطرة على المدينة. انتهت الحادثة في اليوم التالي لدى دخول البريطانيين بغداد وراح ضحيتها حوالي 175 قتيلا و 1،000 جريحا يهوديا، كما تم تدمير حوالي 900 منزلا تابعا لليهود.[47]تركتهذه الحادثة أثرا عميقا لدى اليهود العراقيين وساعدت على سرعة هجرتهم إلىفلسطين. فبحلول عام 1951 هاجر أكثر من 80% منهم من العراق.[48]
في 14 تموز/ يوليو 1958، قام أفراد منالجيش العراقي بقيادةعبد الكريم قاسم بانقلاب للإطاحة بمملكة العراق. تم إعلان قيام الجمهورية العراقية وانتهاء حقبة العهد الملكي من خلال البيان الأول للحركة والذي أذاعهعبد السلام عارف من دار الإذاعة، وذلك بعد نجاحه في قلب نظام الحكم وقتل الملكفيصل الثاني، وقاموا بالسيطرة على القيادة العامةللجيش ودار الإذاعة ومجمع بدالة الهاتف المركزي، من خلال قطاعات اللواء العشرين الذي تحت إمرته.[49][50][51][52]في 17 تموز/ يوليو 1968، قامحزب البعث العربي الاشتراكي بالتحالف مع ضباط بعثيين بانقلاب على الرئيسعبد الرحمن عارف الذي استلم الحكم بعد وفاة أخيهعبد السلام عارف. وقد تم تعيينأحمد حسن البكر رئيسا لمجلس قيادة الثورة ورئيساً للجمهورية وقائدًا عامًا للجيش وأصبحصدام حسين نائب رئيس مجلس قيادة الثورة، كما أصبح نائب رئيس الجمهورية في عام 1972. يصف الكثير من العراقيين فترة البكر بالعصر الذهبي لبغداد، إذ قام العراق بتأميم النفط والقضاء على الأمٌية والبطالة.
استلم الرئيسصدام حسين الحكم في عام 1979. وسرعان ما أدخل البلاد فيحرب مع إيران دامت ثماني سنوات ابتداءً من عام 1980. ولم تدم فترة السلم إلا عامين حتى غزىالكويت عام 1990، لتبدأحرب الخليج الثانية على العراق بقيادةقوات التحالف. وقد تم تدمير الكثير من البنى التحتية للعاصمة بغداد من طرق وجسور وحتى محطات توليد الكهرباء. كما تم بعدها فرضحصار اقتصادي على العراق دام لمدة 13 عام حتى سقوط حكمحزب البعث في العراق عام 2003.[53]
شنّتالولايات المتحدة حربًا علىالعراق في عام 2003 بحجة وجودأسلحة للدمار الشامل. وبعد ثلاثة أسابيع من بداية الحملة، بدأتالقوات الأمريكة تحركها نحو العاصمة بغداد. كان التوقع الأولي أن تقوم القوات المدرعة الأمريكية بحصار المدينة وتقوم بحرب شوارع في بغداد بإسناد من القوة الجوية الأمريكية، خاصة بعد المعارك التي حدثت معالقوات العراقية في الجنوب.
أعلنت القوات الأمريكية في 9 نيسان/ أبريل 2003 بسط سيطرتها على معظم المناطق بعد انهيار الدفاعات العراقية بشكل مفاجئ، ونقلت وكالات الأنباء مشاهد لحشد صغير يحاولون الإطاحة بتمثال للرئيس العراقيصدام حسين في وسطساحة الفردوس، والتي قاموا بها بمساعدة من ناقلة دبابات أمريكية وقامالمارينز بوضع العلم الأمريكي على وجه التمثال ليستبدلوه بعلم العراق فيما بعد، بعد أن أدركوا أن للأمر رموزًا ومعاني قد تثير المشاكل. وقد تولى القائد العسكري الأمريكيتومي فرانكس قيادةالعراق في تلك الفترة باعتباره القائد العام للقوات الأمريكية.
تسبب هذا الغزو بأضرار كبيرة في بغداد شملت جميع القطاعات بما فيها النقل، الطاقة، البنية التحتية والصحة. ولا تزال المدينة تعاني من نتائج هذه الحرب إلى اليوم.[54]
الوضع الحالي
بدأانسحاب القوات الأمريكية من العراق في عام 2009، واستمر لعامين، حيث غادر آخر جندي أمريكي البلاد في 18 كانون الأول/ ديسمبر 2011.[55] وقد أتى هذا الانسحاب بعد ضغوط داخلية وخارجية على الإدارة الأمريكية، حيث خسرت الولايات المتحدة خلال احتلالها للعراق 4474 قتيلاً و 33 ألف جريح حسب الأرقام الرسمية، كما أنفقت حوالي تريليون دولار.[56] من جهة أخرى، عانى العراق من تبعات هذا الانسحاب سياسيًا وأمنيًا.[57][58][59] وقد شهدت بغداد عددًا كبيرًا من التفجيرات التي تلت هذا الانسحاب، نتيجة الخروقات الأمنية.[60]
تجمع المصادر التاريخية أنالخليفة العباسي الثاني أبوجعفر المنصور قد قرر بناءعاصمة له تليق بمكانةالدولة الإسلامية المتصاعدة، فاختار بعد تدقيق وتمحيص موقعًا على نهر الصرا بين نهريدجلةوالفرات، حيث كانت تقومقرية تسمى بغداد. كان يجتمع فيها تجار البلاد[61] في رأس كل شهر. وتجمع المصادر على أن اسم القرية الأصلية في ذلك الموقع هو (بغداذ) و (بغدان) أو تبدل الباء ميمًا فيصير الاسم (مغداد) أو (مغدان). وهذه الأسماء كلها ممنوعة من الصرف ولكنها تقبل التذكير والتأنيث، فتقول (هذا بغداد) و (هذه بغداد).[62] ويشتق منها الفعل «تبغدد» أو «تبغدن» بمعنى سكن بغداد أو تشبه بأهلها.وسماها بانيها أبوجعفر المنصور (مدينة السلام) وهو الاسم الرسمي الذي ظهر في وثائق الدواوين العباسية وعلىالنقودوالأوزان.[63] كما أطلقت على المدينة أسماء أخرى مثل(دار السلام) و (مدينة المنصور) و (مدينة الخلفاء) و (المدينة المدورة) و (عاصمة الرشيد) و (الزوراء).[64] ولكن الاسم القديم (بغداد) هو الذي ظل عالقًا في أذهان الناس ويتردد على ألسنتهم، فأحتفظت المدينة بذلك الاسم حتى يومنا هذا.
كانتاللغة الفارسية هياللغة الرسمية والمعتمدة فيالعراق منذ سقوطالدولة البابلية عام 539 ق.م إلى مجيئالفتح الإسلامي باستثناء فترات قصيرة خضع فيها العراق لاحتلالالأغريق ثمالرومان. وكانت قرية بغداد الأصلية قائمة أثناء الحكم الساساني للعراق. وهكذا جاء أقدمالمؤرخين الذين تطرقوا إلى اسم مدينة بغداد مثل المقدسي وابن رستة بتفسيرات مستمدة مناللغة الفارسية لاسم بغداد. وقد ترددت تلك التفسيرات في كتب المؤرخين اللاحقين.[65] وأكثر هذه التفسيرات شيوعا هو القائل إن (باغ) تعنيبستان بالفارسية و (داد) تعني عطية، فيكون معنى الاسم (البستان العطية)، أو (باغ) اسمصنم أوشيطان و (داد) عطية أو هبة فيكون المعنى (عطية الصنم). وقد قرب بعض المعاصرين المعنى فقال أنها تعني (هبة الله).[66] فلا غرابة في أن البكري (ت 487 هجري) قد ضمن اسم بغداد في مصنفه المعروف باسممعجم ما استعجم لأنه عد الاسم أعجميا وأردفه بمعناه العربي.[67]
المعنى السومري والأكدي لاسم مدينة بغداد
كشفت الحفريات الآثارية في موقع بغداد عن واجهة كبيرة مبنية بالآجر البابلي وعليها اسم الملك البابلي الشهيرنبوخذنصر (605 - 562 ق.م) وألقابه.[68] من ناحية أخرى، وجدت وثائق بابلية تحمل اسم بلدة (بغداد) تعود إحداها، وهي وثيقة قضائية إلى أيام الملك البابليحمورابي (1792 - 1750 ق.م) صاحب مسلة القوانين البابلية الشهيرة.وهكذا فإن اسم (بغداد) كان قد اُستعمل قبل ألف عام على الأقل من دخول كلمة (باغ) بمعنى الصنم أو الإله_الرب[69] إلى اللغة الآرامية[61][65] وعند العودة إلى المعجم الذي أصدره الدكتور بهاءالدين الوردي للغة السومرية، نجد أن بغداد تعني (قلعة قبيلة الصقر) أو(هيكل الصقر)[70] وهذا مايؤيده عالم الآشوريات الفرنسي لابات في معجمه الخاص بالعلامات الأكدية.[71]
أسماء بغداد الأخرى
لقد اختلف مؤرخو مدينة بغداد حتى في معنى إسمها العربي الواضح (مدينة السلام). فرأى بعضهم أن المقصود بالسلام هو الله.[72] ويرى بعضهم أن المنصور أسماها مدينة السلام، لأننهر دجلة يقال له (وادي السلام).[73] ويرى بعضهم الآخر أن المنصور أسماها(مدينة السلام) تفاؤلا في انها ستكون آمنة مطمئنة. فالسلام شرط أساسي لازدهار المدن ورفاهيتها.أما مدينة المنصور ومدينة الخلفاء والمدينة المدورة والزوراء فهي أوصاف لبغداد إستخدمها الخاصة والعامة في نعت المدينة. فتسمية (مدينة المنصور) هي تعريف للمدينة بإضافتها إلى بانيها[74]، وكذلك (مدينة الخلفاء) تعريفٌ لها بإضافتها إلى ساكنيها بعد تعاقب عدد من الخلفاء العباسيين على الإقامة فيها. و (المدينة المدورة) نعت للمدينة يميزها عن غيرها من المدن، ظنًا من الناعتين بأنها المدينة الوحيدة التي بنيت على شكل دائرة. و (الزوراء) نعت كذلك، اُطلق عليها لأن الأبواب الداخلية لأسوارها مزورة عن الأبواب الخارجية، أي ليست على سمتها كما يقول ياقوت الحموي.[64] ويستخدم ترتيب مداخل أبواب السور على هذا الشكل المنحني أو المنكسر لأغراض دفاعية. ومن المحتمل أن هذه الطريقة قد أستخدمت أول مرة في بغداد[75] كما اورد الحميري (ت 900 هجرية) في كتابه (الروض المعطار في خبر الأقطار) حين قال: وكان بعضهم يسميها (الصيادة) لأنها تصيد القلوب.[76]
تقع بغداد على خط عرض 33 وخط طول 44 على نهر دجلة، في المنطقة الوسطية للعراق، حيث تقع ما بين المدن الرئيسية شمالاً وجنوبًا، فتبعد عنهاالبصرة 445 كم إلى الجنوب، بينما تقع شمالاً كل منالموصل على بعد 350 كموأربيل على بعد 320 كم.
أما عن مدن الجوار، فيقع إلى الغرب كل مندمشق على بعد 750 كم،عمّان على بعد 800 كم،بيروت على بعد 830 كم،القدس على بعد 875 كموالقاهرة على بعد 1290 كم. وتقع جنوبا كل منالكويت على بعد 545 كموالرياض على بعد 980 كم. أما من الشرق فتقعطهران على بعد 700 كم، وإلى الشمال الغربي تقعأنقرة على بعد 1250 كم.[77]
تقع مدينة بغداد على بعد 85 كم شمال موقع مدينةبابل الأثرية، وعلى بعد بضعة كيلومترات شمال غرب مدينةقطسيفون (المدائن) والتي استمرت كمركز رئيسي للبلاد حتى حلت محلها بغداد في أوائلالعصر العباسي. في 30 تموز 762 كلٌف الخليفة المنصور ببناء المدينة، وكان البناء تحت إشرافالبرامكة.[78] اعتقد المنصور أن بغداد ستكون المدينة المثالية لتكون عاصمةللإمبراطورية الإسلامية تحت حكمالعباسيين. اختار أبو جعفر بنفسه رقعة مرتفعة من الأرض، على الجانب الغربي مندجلة عند مصب نهر الرفيل فيه، وقرر أن يشيّد عاصمته الجديدة على هذه الرقعة.[79]
صورة جوية لوسط وجنوب بغداد، حيث يقسمهانهر دجلة إلى شطرين.
تُعد بغداد أكبر مدنالعراق وأيضًا من كبريات مدنالشرق الأوسط وثاني أكبر مدينة عربية معاصرة بعدالقاهرة فيمصر. ومدينة بغداد من المدن التي ترتبط بتاريخالخلافة العباسية إن لم يكنتاريخالعالم الإسلامي خلال القرون الخمسة من عام150 هـ/767م إلى656 هـ/1258م، فكانأبو جعفر المنصور ثانيخليفة عباسي وأول من اتخذ بغداد عاصمة له بعدما قضى على منافسيه منالعباسيينوالعلويين في عام 145 هـ762م، وبنىأبو جعفر المنصور علىنهر دجلة عاصمته بغداد في عام (145 - 149 هـ) 710 ميلادية على شكل دائري، وهو اتجاه جديد في بناء المدن الإسلامية، لأن مـعظم المدن الإسلامية، كانت إما مستطيلةكالفسطاط، أو مربعةكالقاهرة، أو بيضاويةكصنعاء. ولعل السبب في ذلك يرجع إلى أن هذه المدن نشأت بجوار مرتفعات حالت دون استدارتها. ويُعتبر تخطيط المدينة المدورة (بغداد)، ظاهرة جديدة في الفن المعماري الإسلامي ولا سيما في المدن الأخرى التي شيّدها العباسيون مثل مدينةسامراء وما حَوته من مساجد وقصور خلافية فخمة. وإلى جانب العمارة وجدت الزخرفة التي وصفت بأنهما لغة الفن الإسلامي، وتقوم على زخرفة المساجد والقصور والقباب بأشكال هندسية أو نباتية جميلة تبعث في النفس الراحة والهدوء والانشراح. وسُمي هذا الفن الزخرفي الإسلامي فيأوروبا باسمأرابسك.[80]
تمثل بغداد حاليًا حالة من حالات التتابع المدني في إطار موقع واحد ففي إطار موقع الرافدين تتابعت العواصم منبابل القديمة إلىسلوقية الإغريقيةوقطيسنون الفارسية التي كانت تعرف بمدائنكسرى ثم بغداد العربية الحالية. لا تزال نواة بغداد القديمة موجودة حتى الآن تنتشر حولها الأجزاء الحديثة حول البوابات الشمالية والجنوبية القديمة على الجانب الغربي لنهردجلة على بعد 540 كم تقريبًا إلى الشمال الغربي منالخليج العربي.[81]
وتكمن أهمية موقع بغداد في توافرالمياه وتناقص أخطار الفيضانات مما أدّى بدوره إلى اتساع رقعة المدينة وزيادة نفوذها إلى جانب سهولة اتصالها عبردجلة بواسطة الجسور التي تربطها بالجانب الأيسر منالنهر .[82]
ينقسم مركز العاصمة إلى صوبَيْن[85] (جانبين) هماالكرخ على الجانب الغربي لنهردجلة،والرصافة على الجانب الشرقي للنهر وفي كلا الجزئين نجد المباني الحديثة وعلى جانب الرصافة توجد منطقة الكرادة ذات الشوارع الضيقة والمحلات الكثيرة ويقصدها معظم سكان بغداد للتبضع، إنّ بعض أسماء مناطق بغداد هي قديمة من تراث بغدادكسبع أبكار، وقد ذُكر تفسير معانيها في كتب[86] وبعض أسماءها حديثةكحي الخضراء، وفي عام1908م اتخذتالحكومة العثمانية أسماءً جديدةً لمحلات بغداد وشوارعها.[87] وفيتشرين الأول عام2000، أُعلنَ في بغداد عن مبادرة حكومية لتغيير بعض أسماء مناطق بغداد وشوارعها تنفيذاً لمقاصد «حملة الانسجام بين المكان والحاضر والماضي»، ومن ذلك تغييرُ شارع كورنيش الأعظمية من اسم شارعبيرم التونسي إلى شارعامرؤ القيس إذ رأت لجنة الأسماء أن شارع الكورنيش يتوافق مع الرومانسية المعهودة من امرؤ القيس، وذكر مسؤول اللجنة أن الأسماء «بعضها لا ينسجم مع الذوق العام لأنها استمدت أسمائها من حادث أو شخصية»، وبيّنَ أن مقياس الاختيار ليس بشهرة الاسم في مكانه بل يُنتقى «من التاريخ العربي والعراقي القديم والمعاصر»، وقال إن بعض المناطق لم تكن لها أسماء فاختاروا لها تسمية، وأقرّ بوجود أسماء رسمية لا يعرفها الناس بسبب تجاهل الدوائر الحكومية لاستعمال تلك الأسماء.[88] وفي1 حزيران عام2017 أعلنَ مجلس محافظة بغداد عن تغيير اسم شارعابن تيمية في جنوبالوزيرية إلى شارعالشافعي.[89] الجدول التالي يبين ببعض مناطق بغداد الرئيسية:
يُعتبر مناخ بغدادمناخ صحراوي، حيث يتميز الصيف في العراق بارتفاع درجات الحرارة.[91][92] وقد لازم ارتفاع درجات الحرارة في بغداد خلال السنوات الأخيرة ظاهرة هبوبالعواصف الترابية الخفيفة. ويعلل الخبراء شدة هذه الظواهر في صيف بغداد بعدالغزو الأمريكي للعراق عام 2003، إلىالإحتباس الذي يعانيه الجو في البلاد وازدياد نسبةالكربون في الجو نتيجة عوادم المولدات الكهربائية، وازدياد ظاهرةالتصحر،وانجراف التربة،والجفاف، وتغيير البيئة العراقية ككل نتيجة الإهمال المتعمد وعدم وضع الحلول العاجلة.[93]
وتوجد في محافظة بغدادمحطة رصد جوي واقعة فيمطار بغداد الدولي، تأسست منذ تأسيس المطار. وتعمل على الرصد السطحي وذلك بنقل الحالة السائدة على أرض المطار كل ساعة إلى قسم التنبؤ الجوي وقسم الرقابة الجوية في المطار.[94]
تُعتبر بغداد في الوقت الحاضر أكبر مدنالعراق، حيث يسكنمحافظة بغداد قرابة 7.2 مليون نسمة.[97] فيما بلغ عدد سكان المحافظة عام 2009 قرابة 6.7 مليون نسمة.[98] كما تُعتبر ثاني كبريات العواصم العربية من حيث حجمها السكاني. ويتكون معظم سكان مدينة بغداد منالعرب المسلمينوالأكراد الفيليين وأقليات منالمسيحيينوالصابئةواليزيديين، فيما كاناليهود قبل عام1948م، يشكلون نسبة كبيرة من السكان وكانوا أكبر طائفة غير مسلمة لكن عددهم تناقص بشكل حاد بعد إعلان نشوء دولةإسرائيل على أرضفلسطين وهجرتهم الجماعية نهاية الأربعينيات وبداية الخمسينيات.
لقد قفزت نسبة سكان بغداد إلى مجموع سكان عموم العراق بشكل كبير جداً في خلال بضعة عقود من الزمن. كما انعكست تلك الزيادة الكبيرة في عدد السكان في اكتظاظ سكاني خانق في العديد من مناطق بغداد السكنية وعلى الخصوص في مركز مدينة بغداد. وقد تجاوزتالكثافة السكانية لمدينة الثورة (مدينة الصدر) أعلى معدلات الكثافة السكانية المسجلة في المنطقة. تزامنت تلك الظاهرة السريعة مع فترة اضطرابات غير مسبوقة في تاريخ العراق الحديث، فقد تفجرت أزمة سكن حادة في بغداد، وبدأت تظهر اختناقات مرورية، وعجز واسع النطاق في الخدمات الأساسية لحياة المواطنين البغداديين كالنقص في تجهيز مياه الشرب والنقص في تجهيزات الطاقة وخدمات الاتصالات.[99]
الجدول الآتي يظهر عدد سكان مدينة بغداد التقريبي من عام 1800 وحتى 2010:[100][101]
يُعد كل منالسجادوالجلودوالمنسوجات ومنتجاتالإسمنتوالتبغ، أهم المنتجات في بغداد. كما يُعتبرإنتاجوتكرير النفط أيضًا أحد أهم الأنشطة الاقتصادية في المدينة. حيث ثبت أن حقل نفط شرق بغداد يحمل أحد أكبر الاحتياطيات في العراق (18 بليون برميل). وتُعتبرمصفاة الدورة التي تقع على مشارف المدينة هي ثالث أكبر مصفاة في العراق من حيث القدرة على الإنتاج (100,000 برميل باليوم الواحد).[104] يُشار بالذكر إلى أن بغداد تحتضن سنويًّا معرضًا عالميًا لمختلف الصناعات حول العالم، هومعرض بغداد الدولي.[105]
تنتشر في المدينة بساتينالنخيل، وتتركز بكثافة على ضفافنهر دجلة. وتُعتبر الوثائق العثمانية وخصوصا سندات الطابو واحدة من أهم المصادر التاريخية التي توثق ذلك، لما لها من أهمية بعد إصدارالدولة العثمانية لقانون الأراضي عام 1859. حيث تشير هذه الوثائق إلى أن بساتين النخيل كانت تاريخيا موجودة على ضفتي نهر دجلة، بالإضافة لوجود بساتين أخرى تحوي أشجار مثمرة كالحمضيات، كما تنتج هذه الأراضي محاصيلا وفيرة.[106]
بائعمخللات في أحد أسواق بغداد الشعبية.أسواقأورزدي باك في بغداد عام 1930
كان من نتيجة وقوع بغداد تاريخيًا على مسارطريق الحرير العالمي، وفي وسطالعراق حديثًا، أن أصبح موقعها يتحكم بالاقتصاد الوطني بشكل كبير. ولقد لعبت الأسواق التجارية في المدينة منذ القدم دورا مهما محوريا في الحركة التجارية والاقتصادية. وتشهد أسواق المدينة نشاطا كبيرًا على مدار العام وتعرض فيها سلع ومنتجات محلية أو مستوردة من مناشئ مختلفة.
وتختلف هذه الأسواق من حيث التراث والحداثة أو حسب نوعية السلع التي تتعامل فيها، فمنها ما يُعتبر من الأسواق التراثية،كسوق الصفافيروسوق السراي، وسوق الساعاتية، وسوق الاسترابادي، وسوق المستنصر، وسوق دانيال، ومنها ما هو أسواق للجملة، ويتركز هذا النوع في سوقين رئيسيين هما سوق جميلة،وسوق الشورجة. بالإضافة إلى الخانات القديمة. كما تحوي المدينة على الكثير من الأسواق الجديدة كالسوق العربي، وسوق الأرمن، وسوق الكنيسة، والسوق العباسي. هذا بالإضافة إلى المجمعات التجارية الحديثة، حيث ظهرت في السبعينيات والثمانينات منالقرن العشرين الأسواق المركزية في عدد من المناطق البغدادية. أما اليوم فيوجد عدد منمراكز التسوق الكبيرة نسبيًا في بعض الأماكن التجارية من العاصمة.[107]
خارطة بغداد عام 1951 وتظهر فيها حدود أمانة العاصمة الشمالية حينئذٍ
تحوي المدينة على مراكز الحكم الرئيسية في البلاد، بالإضافة إلى الوزارت والسفارات الأجنبية ومقرات المنظمات الدولية العاملة فيالعراق. كما توجد في بغداد أهم القصور الرئاسية التي يعود تاريخها إلى فترات مختلفة، منهاالقصر الجمهوري،وقصر الفاو،قصر الرحاب،قصر الزهور،وقصر السلام. وتُعد منطقةكرادة مريم (المنطقة الخضراء بعد 2003) أهم المناطق التي تقع فيها هذه المؤسسات الإدارية.
يعود تاريخ تأسيسأمانة بغداد إلى زمنالدولة العثمانية في عهد الواليمدحت باشا عام 1868، حيث كانت بمستوى بلدية. وجاءت تسمية أمانة العاصمة وتسمية رئيسها بـ «أمين العاصمة» بعد صدور قانون إدارة البلدية عام 1931. وبموجبه تم إلغاء قانون البلديات العثماني السابق وجميع الأنظمة والتعليمات الصادرة بموجبه. لقد كان ارتباط أمانة العاصمة بوزارة الداخلية حتى قيامثورة 14 تموز عام 1958. في عام 1987، تم تغيير تسمية «أمانة العاصمة» إلى «أمانة بغداد»، كذلك تم إلغاءمحافظة بغداد وجعلها مدينة بغداد بعد أن تم تعديل ارتباط الوحدات الإدارية التابعة لها ووضعت حدود جديدة لمدينة بغداد وأُعيد ارتباط الأمانة بمجلس الوزراء وهو الحال القائم حاليًا. إلا أن إعادة المحافظة قد تم في وقت لاحق.[108]
تتكون بغداد من شبكة من الخطوط السريعة والطرق الرئيسية والثانوية تغطي جميع أنحاء المدينة. وترتبطبمطار بغداد الدولي عبر طريق سريع يمتد إلى الجهة الغربية منها. كما ترتبط بمدن العراق الأخرى وبمدن الجوار عبر عدد من الطرق السريعة، أهمهاطريق المرور السريع 1 الذي يربط عدد من الدول العربية مرورًا ببغداد، فضلاً عن الطريق الاستراتيجي الممتد من مدينة زاخو في الشمال إلى محافظة البصرة مروراً ببغداد. وتُعد الطرق التالية من أهم وأشهر الشوارع الرئيسية الداخلية في المدينة:14 رمضان،وأبو نؤاس،والمتنبي،والمغرب، والأميرات،والرشيد،والفضل، والنضال،وحيفا،وعمر بن عبد العزيز،وفلسطين، وغيرها. كما يمر بالمدينة عدد منالسكك الحديدية التي تربط شمال العراق بجنوبه، فهناك خط سكك حديد بغداد –الموصل، وخط سكك حديد بغداد –البصرة.[109]
وقد تأثرت البنية التحتية في بغداد أسوةً بباقي مدن وقرى العراق، بشكل كبير نتيجة للحروب التي خاضتها البلاد في العقود الأخيرة،والحصار الإقتصادي الذي فُرض عليه لمدة 13 عام.[110] ثم تلى ذلكالغزو الأمريكي للعراق في عام 2003، والإدارة السيئة للموارد بعده، واللذان أثرا سلبا بشكل كبير على ما تبقى من بنية تحتية.[111]
ازداد الازدحام في مدينة بغداد، ولا سيما بعد الاحتلال الأمريكي سنة 2003، حين تكاثر استيراد السيارات، قال عضو مجلس النواب، جاسمُ البخاتي، في يوم 16آذار سنة 2021 «إن طرق بغداد مصممة لاستيعاب 700 ألف سيارة، بينما يتجول فيها الآن ما بين 2.5 و 3 ملايين سيارة»،[112][113] تُعتبرالحافلات والمركبات الصغيرة الوسائل الرئيسية للتنقل داخل مدينة بغداد. ويوجد من هذه الحافلات ما هو عام تابع للمنشأة العامة للنقل، ومنها ماهو خاص. أما بالنسبة للمركبات فتُستخدم سيارات الأجرة والسيارات الخاصة.
كما يُعد النقل النهري عبرنهر دجلة من الوسائل الشائعة أيضًا لدى البغداديين، حيث تختصر القوارب الكثير من الوقت والمسافات، خاصة بعد الوضع الأمني السيئ الذي تلىالغزو الأمريكي للعراق عام 2003، والذي نتج عنه إغلاق عدد كبير من الطرق والجسور الرئيسية في المدينة، ووضع نقاط تفتيش وجدارن كونكريتية حالت دون وصول المواطنين إلى العديد من الأماكن عبر المركبات بصورة طبيعية، وأدت إلى اختناقات مرورية كبيرة. ويُسمح لهذه القوارب التنقل بين عدد قليل من جسور بغداد البالغ عددها 13 جسرًا.[114]
وكان من المفترض إنشاء مشروعمترو في المدينة منذ عدة عقود، كما كانت هناك خطط لبناء هذا النظام. وقد بُنيَ فعلا جزء من الأنفاق، ولكنها أستخدمت لأغراض عسكرية. بدأت الحكومة العراقية في تشرين الثاني / نوفمبر 2008 بدراسات الجدوى لبناء خطين تحت الأرض في كل من بغدادوالنجف جنوب البلاد، إلا أن المشروع لم يرَ النور إلى الآن.[115]
شهد العراق أول خط حديدي لعرباتالترام عام 1869، عندما أسس الوالي العثمانيمدحت باشا شركة ترامواي بغداد -الكاظمية، حيث استخدمت الخيول لجر العربات، وكان يعرف لدى العراقيون ب «الكاري». وقد تشكلت أول إدارةللسكك الحديد في العراق في عام 1916، وكانت آنذاك تحت سيطرةالجيش البريطاني. ثم انتقلت إلى إدارة مدنية بريطانية عام 1920، ثم تحولت إلى إدارة مدنية عراقية في 1936. وقد تم تسيير أول رحلة من بغداد إلىسميكة الدجيل الواقعة إلى الجنوب من مدينةسامراء عام 1914.
تقوم الشركة العامة لسكك الحديد حاليا بتسيير رحلات للقطار بين بغدادوالبصرة، حيث سُير أول قطار بينهما عام 1920. في حين أنه قد تم تسيير أول قطار بين بغدادوكركوك عام 1925، وأول قطار بين بغدادوالموصل عام 1940، وأول قطار من العراق إلىمحطة حيدر باشا فيإسطنبول في 15 تموز عام 1940. وقد تم تشغيل أول قطار على الخط القياسي في العراق بين بغداد والبصرة عام 1967.[116]
تضرر قطاع سكك الحديد في العراق بفعلالغزو الأمريكي للعراق عام 2003 وما أعقبه من عمليات نهب، حيث لم يعد صالحًا للاستخدام منالقاطرات سوى عدد قليل. كما أن الوضع الأمني غير المستقر أدى إلى توقف الرحلات بشكل نهائي في فترات معينة.
تميز النمط المعماري البغدادي بتناغم متناسق بين الناحية الوظيفية والناحية الجمالية. وقد راعى المعمار العراقي عند تشييد الدار البغدادي الظروف المناخية وأحياءها ومحلاتها، وجعل النوافذ المطلة على الخارج قليلة الفتحات ومقاربة لنوافذ الجانب الآخر من الدور، وجعل الفسحات المكشوفة متجهة لوسط الدار ليوفر بذلك جوًا مظللاً منورًا قد الإمكان مراعيًا الظروف الاجتماعية السائدة حينذاك. وقد أكثر المعمار البغدادي من استخدام الخشب للحد من تقلبات درجة الحرارة في داخل الدار.[117]
كانالطابوق ولا يزال يُعتبر المادة الأساسية في بناء العمارة البغدادية لعدم توفرالحجر كما فيبلاد الشام، كما استخدامالآجر في صياغة أنواع منالعقود المستديرة والمدببة والتي كونت مع الطابوقمقرنصات جمعت بين الوظيفة الانشائية وجمالية التشكيل. أما الأسقف التي اُقيمت على الأعمدة فكانت مادتها الاساسية الخشب.
من الجدير بالذكر أن بغداد شهدت في نهاية العشرينات منالقرن العشرين نمطًا انتقاليًا بين النمط البغدادي القديم والنمط الذي ساد فيما بعد، والمتمثل بتشييد «محلة السنك»، والتي استخدم في تشييدها نمط جديد تمثل في استخدام حديد الشيلمان في تسقيف الدور والمحلات العامة والخانات للأغراض التجارية، كما ظهرت سينما الرشيد والحمراء وعلاء الدين.[117]
تمتاز أزقة بغداد وأماكنها السكنية القديمةكشارع الرشيد بعناصر معمارية مميزة، أهمهاالشناشيل (المشربيات)، التي كانت أبرز معالمها. وتكتسب الشناشيل، أو النوافذ الخشبية المحفورة أو المزخرفة، أهمية اجتماعية لدى البغداديين، من حيث ضمان الخصوصية في المنزل، فضلاً عن تخفيفها حدة أشعة الشمس وتلطيف الهواء، كما أن بعضها مغطى بالزجاج إتقاءاً لبرودة الشتاء. كما تنتشر البيوت التراثية القديمة على مساحة وسعة من العاصمة، كما في شارع الكفاح وشارع الشيخ عمر والخلفاء والبتاويين والكاظمية والأعظمية والشواكة والكريمات.[118][119][120]
مرّت مدينة بغداد بتغيرات وتطورت مختلفة، أثرت على طابعها العمراني بشكل ملحوظ. وغير ذلك من نسيجها الحضري. وكان من أبرز التغيرات في عمارتها تلك الفترة التي تميزت ببزوغ وانتشارعمارة الحداثة. فهي تمثل القترة بين الأربعينيات والسبعينيات من القرن العشرين والتي كان لها أسبابها العديدة وعواملها المختلفة التي مهدت لانتشار عمارة الحداثة. وقد تأسس في بغداد عام 1950 مجلس الإعمار العراقي، الذي نفذ وخطط للعديد من المشاريع الحيوية التي ما زالت قائمة وفعالة إلى اليوم.[121]
شهدت حقبة الخمسينات وما بعدها نموًا واسعًا لفكر الحداثة في المجال المعماري. وقد برزت أسماء بغدادية كبيرة في فن العمارة والنحت مثلرفعت الجادرجي،محمد صالح مكية،جواد سليم،خالد الرحال،محمد غني حكمت،زها حديد، وغيرهم.[122][123] كما تمّت دعوة معماريين عالميين كبار لتصميم أبنية في بغداد، ومن هؤلاء المعماريينجيو بونتيوفرانك لويد رايتوألفار ألتوووليم دودوك،ووالتر غروبيوس الذي صمّم ابنيةجامعة بغداد، بالإضافة إلىفيرني مارج الذي صمّمالمتحف العراقي الوطني، والذي جمع في تصميمه ثقافة بلاد الرافدين مع بناء حديث. غير أن العديد من هذه المشاريع تأجل تنفيذها لعقود أو أنها لم تُنفذ بتاتًا، كما هو الحال مع مشروع المدينة الأولمبية الذي دعي لتصميمه المعماريلي كوربوزيه في العام 1956. ومن هذه المدينة لم يتم تنفيذ سوى قاعة الألعاب الرياضية خلال الثمانينات وذلك بإشراف إحدى المؤسسات الفرنسية وبتطابق تام مع التصميم الأصلي.[124]
شهدت مدينة بغداد مراحل متعددة في نموها وتطورها كانت استجابة للمتغيرات العمرانية والتخطيطية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية، مما انعكس على نسيجها واستعمالات الأرض فيها. وقد اتسمت بغداد في عشرينياتالقرن العشرين بالنسيج المتضام العفوي والتدرج الهرمي للشوارع والأزقة التي تنتهي بطرق غير نافذة، وكانت استعمالات الأرض متداخلة فيما بينها، وكان الطابع السكني هو الغالب على المدينة مع وجود المناطق التجارية في المركز. وقد تحولت المدينة في الفترة الممتدة من الثلاثينات وحتى نهاية الخمسينيات من النمو شبه الدائري إلى الامتداد الطولي على محورنهر دجلة، كما بدأ النظام الشبكي للشوارع بالظهور.[121]
لقد وصلت مدينة بغداد إلى مرحلة النضج العمراني والتخطيطي في الفترة الممتدة من الستينات وحتى أواخر السبعينات. وتوسعت المدينة بنمطين، الأول طولي على امتداد الطرق لرئيسية، والثاني حول نوى وظيفية ومعمارية كالأسواق والجوامع أو تقاطعات الطرق.[125]
لقد تم وضع أول مخطط هيكلي لمدينة بغداد في عام 1956، وهو «مخطط مينوبريو، سبنسمي وماكفارليف» منالمملكة المتحدة، حيث يتألف من شبكة للطرق الرئسية ومبان عامة جديدة وتصاميم معمارية للمراكز الحكومية مع تخصيص منطقة صناعية جنوب بغداد. ولكن المخطط لم يُنفذ، حيث لم يتثمر نهر دجلة، ولم تدرس فيه بدقة واقع المجتمع البغدادي وأهمية الحفاظ على تراثه.[126] لذا تم العمل على مخطط آخر هو «مخطط دوكسيادس» مناليونان في عام 1959. حيث كان مستطيلا مكون من شبكة تخطيطية.[127]
ومع حلول السبعينيات، ظهرت فكرة تطوير «منطقة بغداد الكبرى»، وذلك عندما أوصى التصميم الإنمائي الشامل لعام 1973 بأن يتم إعداد تصميم العاصمة الأساسي في إطار خطة التنمية القومية، وإن فائض عدد سكان العاصمة على قابلية الإستيعاب المقررة المتأتي من الهجرة ومن الزيادة الطبيعية لنمو السكان يتوجب توطينهم في منطقة بغداد الكبرى التي حددها التصميم الانمائى الشامل بدائرة نصف قطرها يتراوح ما بين 50 - 55 كم من مركز بغداد، وهذه الدائرة أيضًا تحاط بمنطقه دائرة الإقليم المركزي ذو نصف القطر البالغ بما بمقداره من 100 - 120 كم من مركز العاصمة.[99]
لقد ازدادت مساجد المدينة بشكل ملحوظ بعدالغزو الأمريكي للعراق عام 2003. وكانت من بين مظاهر الفوضى التي خلفتها الحرب، الانتشار العشوائي للجوامع والمساجد التي بنيت بالتجاوز على أراض مملوكة للغير أو حوٌلت مبان حكومية متروكة إلى مساجد دون الحصول على الموافقات الرسمية اللازمة.[138]
تنتشر في المدينة عشراتالكنائس للطوائفالمسيحية المختلفة في مختلف أنحائها، حيث تواجدت الطائفة المسيحية في بغداد منذ انشائها في العصر العباسي. بل يُرجع بعض المؤرخون تواجد المسيحية في موقع مدينة بغداد الحالي إلى ما قبل إنشاء مدينة بغداد على يد الخليفةأبو جعفر المنصور، حيث أشار بعض المؤرخون إلى وجود أديرة مسيحية قديمة في أطراف موقع بغداد الحالي. وتضم بغداد على أكبر تجمعمسيحي في العراق، ويتألف المسيحيون في بغداد من عدة طوائف غالبيتهم منالكلدانوالسريان الكاثوليك لكن يوجد تجمع كبير للكنائسالآشورية المشرقيةوالسريانية الأرثوذكسية مع تواجد أكبر تجمعبروتستانتي في العراق في بغداد.
تضم بغداد بالإضافة لعدد من دور العبادة التابعة للصابئةالمندائيين. ويوجد في المدينة أيضًاكنيس يهودي في منطقةالبتاوين، لكنه مهجور بسبب تهجيريهود العراق إلىفلسطين في نهاية الأربعينيات وبداية الخمسينيات منالقرن العشرين. يُشار بالذكر إلى أن أعمال العنف الذي شهدته البلاد وهجرة المسيحيين بكثرة مؤخرًا، أديّا إلى إغلاق كثير من الكنائس في بغداد.[139][140]
هو متحف أثري وتاريخي قديم، يقع في منطقة العلاوي، بمدينة بغداد، العراق. يعرض مجموعات وقطع أثرية لحضارات بلاد الرافدين، وكذلك الآثار الإسلامية في العراق، وآثار العصور الحَجرية. ويعد هو من أقدم وأهم وأكبرالمتاحف فيالعراق، ويأتي في المَرتبة الثانية بعدالمتحف المصري، من حيث التأسيس ولا يَقل عنهُ شأناً من حيث القيمة التاريخية للآثار التي تُمثلحضارة العراق وتاريخه. يعود تاريخ إنشائه إلى عام1923-1924 حيث جمعتعالمة الآثارالبريطانيةغيرترود بيل آثارالعراق ووضعتها في حيز صغير في مبنى السراي أوالقشلة، وفي عام1926 بسبب تجميع الكثير منالآثار وضيق المساحة افتتح مَبنى آخر في شارع المأمون ونَقلت إليه جميعالآثار، وعينت المسغيرترود بيل مُديرةللمَتحف ثم تلاها ر.س كوك، وفي عام1966 ونتيجة لضيق المَساحة أيضا قررت الحكومة العراقية بناء مَتحف يُناسب مواصفات المتاحف العالمية ويكون في مكان مُناسب، فبُني المبنى الجديد في منطقة العلاوي وبسبب هذه المُناسبة سمي بالمتحف الوطني العراقي بعدما كان يعرف بــمتحف بغداد للآثار.
عبارة عن سجل مُصور صاغه الفنانجواد سليم عن طريق الرموز أراد من خلالها سرد أحداث رافقت تاريخالعراق مزج خلالها بين القديم والحداثة حيث تخلل النصب الفنون والنقوشالبابليةوالآشوريةوالسومرية القديمة، إضافة إلى رواية أحداثثورة 14 تموز 1958 ودورها وأثرها على الشعب العراقي، وكثير من الموضوعات التي استلهمها من قلب العراق ولعل أهم ما يجذب الشخص عندما يطالع النصب للوهلة الأولى هو الجندي الذي يكسر قضبانالسجن في وسط النصب لما فيهِ من قوة وإصرار ونقطة تحول تنقل قصة النصب من مرحلة الاضطراب والغضب والمعاناة إلى السلام والازدهار.
هومسجد بناه الخليفة علي المكتفي بالله لكي يكون المسجد الجامعلصلاة الجمعة في شرقي القصر الحسني، وكان يعرف بجامع القصر، ثم أُطلق عليه اسم جامع الخليفة، وسمي بجامع الخلفاء في الفترة الأخيرة، وهو من معالم بغداد التأريخية، وتم بناءه في عام (289-295 هـ، 902-908 م)، وذكره الرحالةابن بطوطة عند زيارته لبغداد علم 727 هـ،1327م. وهو يقع في محلةسوق الغزل قربالشورجة. ومنارة جامع الخلفاء، من المآذن التأريخية والمتميزة بعمارتها، وهي الأثر المعماري الوحيد الباقي من دار الخلافةالعباسية ومساجدها، وقد بنيت هذه المنارة قبل أكثر من سبعة قرون، وهي من الآجر فقط، وتبدو النقوش المحيطة بالسطح الدائري بأشكالها المعينية البسيطة، كما لو كانت قد صففت لتبرز من خلال الظلال المتباينة في الخط الآجري. وكانت تعتبر أعلى منارة يمكن رؤية بغداد من على مأذنتها، وكان ارتفاعها خمسة وثلاثون مترًا، وهي تعبر عن جلال بناء قصورالخلافة العباسية ولقد سقطت المنارة وهدم الجامع عام 670 هـ،1271م، وأعيد بنائهما في 678هـ،1279م.
من أقدم وأشهر شوارع بغداد كان يُعرف خلالالحكم العثماني باسم شارع (خليل باشا جاده سي) على اسمخليل باشا حاكم بغداد وقائدالجيش العثماني الذي قام بتوسيع وتعديل الطريق العام الممتد من الباب الشرقي إلى باب المعظم وجعله شارعاً باسمهِ عام1910م، وكان ذلك لأسباب حربية ولتسهيل حركةالجيش العثماني وعرباته. يحوي الشارع جوامع تراثية منهاجامع الحيدرخانة الذي شيدهُ داود باشا عام1819م،وجامع حسين باشا وأسواقاً قديمةكسوق هرجوسوق السراي،"وسمي الشارع بالرشيد تيمنا بحقبة الرشيد كونها العصر الذهبي لبغداد العباسية عاصمة العالم القديم، بمقترح منمصطفى جواد والذي كان طالب دكتوراه فيجامعة السوربون، وبالتحديد في عام 1938"[142][143][144]..
هوبرج سياحي يقع في منطقة المأمون غرب بغداد ويبلغ ارتفاع البرج حوالي 205 متر ويجد في قمة البرج عبارة الله أكبر كما يوجد به ما يسمى المطعم الدوار أو المتحرك. تمت المباشرة ببنائه سنة1991م وبجانبه توجد بدالة المأمون للاتصالات وتعرض إلى قصف سنة1991م أثناءحرب الخليج حيث اعيد افتتاحه ثانية عام1994. كان إسمه الرسمي "برج صدام" حتى عام 2003 ويعرف أيضا ببرج المأمون وبرج بغداد .
يقع القصر الجمهوري في كرادة مريم وهي إحدى أحياء بغداد الراقية، على الضفة الغربيةالكرخ لنهردجلة. كان القصر الجمهوري المقر الرسميلرئيس الجمهورية العراقية والمكان المفضل لمقابلة الوفود الرسمية الهامة. بعدالغزو الأمريكي للعراق عام 2003، أصبح القصر الجمهوري خاضع للجيش الأمريكي ومقر للحاكم المدني. ومركزا لما يسمىبالمنطقة الخضراء. تم تسليم القصر للحكومة العراقية في أول يوم من عام 2009.
واجهة القصر الجمهوري قبل أن تتم ازالة تمثالي صدام البرونزيين
هي محطة القطارات الرئيسية في العاصمة العراقية بغداد وتقع في جهةالكرخ من بغداد. وقد وضع حجر الأساس لها عام1948. وتم افتتاحها رسميًا عام1952م[145] سميت بالمحطة العالمية لان فكرة إنشائها كانت تدور حول انها تكون تقاطع طرق بين الشرق والغرب حيث إيران من الشرق وسوريا وتركيا والحجاز من الغرب.
مبنى المحطة العالمية في بغداد عام 1959م وهي محطة القطارات الرئيسية في بغداد
يقع النصب في جانبالرصافة من بغداد. وقد اُنشأ سنة1986 ويرمز النصب إلى تضحية الشهيد في سبيل وطنه ومبادئه. مصمم النصب المهندس المعماري العراقي سامان أسعد كمال، والقبة من تصميم الفنان التشكيلي العراقيإسماعيل فتاح الترك. يتكون النصب بشكل رئيسي من القبة العباسية المفتوحة بارتفاع 40 متر والراية التي ترتفع بطول خمسة أقدام فوق الأرض وثلاثة أمتار تحت الأرض حيث تشاهد على شكل ثريا، والينبوع الذي يتدفق ماؤه إلى داخل الأرض ليرمز إلى دم الشهيد. يتألف النصب من منصة دائرية قطرها 190 متراً تجثم فوق متحف سفلي، وتحمل قبة من شقتين يبلغ ارتفاعها 40 مترًا. ويجثم هذا الطاقم بأكمله وسط بحيرة صناعية واسعة."وتتخذه في العادة وسائل الإعلام والقنوات الفضائية رمزا لبغداد كصورة رمزية للمدينة تكون واجهة لها أثناء النشرات والتقارير الإخبارية". وعندما سئلت المعماريةزها حديد عن أي نصب تذكاري بغدادي تفضل أن يكون "رمزا إعلاميا لبغداد" لم تتردد إنها ترى نصب "كهرمانة" الأفضل لأنه يرمز لعصرالرشيد الذهبي لبغداد وقصص ألف لية وليلة وهذا مرتبط أساسا بالمخيال الجمعي العالمي لبغداد، ونصب الشهيد لأنه الأكثر تعبيرا عن شموخ وتضحيات العراقيين في التاريخ المعاصر[146]
هي الساحة الرئيسية للإحتفالات العامة في بغداد. شُيدت في عهد الرئيس العراقي السابقصدام حسين، وكانت تُقام فيها كل الإستعراضات العسكرية والمناسبات الوطنية. تقع بالقرب من منطقة الحارثية وفيالمنطقة الخضراء المحصنة تحتوي على متاحف ونصب تذكارية، ويقع بالقرب منها نصب الجندي المجهول ويبرز فيها قوس النصر.
هو نصب تذكاري يقع فيساحة الفردوس ويرمز للجنود المجهولين الذي ذهبوا ضحية الحروب فيالعراق، صممه المهندس المعماري العراقيرفعت الجادرجي في ستينيات القرن الماضي. أُزيل هذا النصب ووضع محله تمثال للرئيس العراقيصدام حسين لكن هذا التمثال تم إزالته عندسقوط بغداد عام2003م وتم استبداله بعد بضعة أشهر بتمثال عمله بعض النحاتين العراقيين. التمثال الجديد ذو لون أخضر فيه هلال كبير وشمس يرمزانلبابلوسومر وحضارات العراق القديمة إضافة إلى مجسم يحملهما.
لقد عانى قطاع التعليم والتعليم العالي في بغداد ابتداءً منحرب الخليج الأولى (1980 - 1988)، وحتىالغزو الأمريكي للعراق في عام 2003، الذي استمرت تبعاته إلى اليوم، حيث تعرضت الكثير من المنشآت التعليمية للقصف أو التفجيرات طيلة العقود القليلة الماضية. وقد تدهور التعليم في العراق بشكل عام في الفترة الأخيرة، مما أدى لظهور التعليم الخاص بموازاة التعليم الحكومي، بالإضافة لزيادة كبيرة في نسبةالأمية نتيجة للتهرب من المدارس.[147][148]
التعليم الأساسي والإعدادي
شهدت الفترة المتأخرة منالعهد العثماني في بغداد نهضة تعليمية. فقد أنشأ الواليمدحت باشا أول مدارس بغداد المعاصرة، وهي المدرسة الرشدية العسكرية سنة 1869، التي تخرج منها ضباطا عراقيين بعد دراسة 4 سنوات.[149] كما تأسست أول مدارس المدينة الإعدادية عام 1888، وهي الإعدادية المركزية، وكانت الثانوية الوحيدة في المدينة. وتُعد أول مؤسسة علمية وثقافية معاصرة في بغداد وارتبط اسمها بتأريخ المدينة وذاكرتها الثقافية.[150] أما في عام 1889، فقد تم تأسيس أولمدرسة ابتدائية حكومية في المدينة أيام الوالي سري باشا، وقد تبرع ببنائها العلامةعبد الوهاب النائب، وأُطلق عليها أسم «حميدية مكتبي».[151] ويوجد في المدينة اليوم عدد كبير من المدارس، بعضها مخصص للطلبة الموهوبين مثلثانوية المتميزين،وكلية بغداد.
التعليم العالي
بالنسبة للتعليم الجامعي، فتحوي المدينة على خمسة جامعات رئيسية. وقد تأسست أول جامعة في المدينة عام 1957، وهيجامعة بغداد، والتي تأسست كمدرسة للحقوق في بادئ الأمر عام 1908. ثم تلاها الجامعات الأخرى، وهيالجامعة المستنصرية،والجامعة التكنولوجية،وجامعة النهرين والجامعة العراقية تأسست العديد من الكليات الاهلية والتي تكون تحت اشراف وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، مثلكلية المنصور الجامعة،وكلية بغداد للصيدلة، وغيرها العديد من الكليات والمعاهد.
اشتهرت بغداد منذالعصر العباسي بالشعراء والأدباء والكتاب المعروفين، حيث إن الحراك الثقافي بدأ يُبرز المدينة كواحدة من أكثر العواصم العربية تأثيراً في الثقافة والفنون. ويُعقد في بغداد سنويّا العديد من المهرجانات الثقافيةكمهرجان بغداد السينمائي الدولي. وتحوي المدينة على عدد كبير من الصروح الثقافية الهامةكالمسرح الوطني العراقي،المتحف العراقي،ومكتبة بيت الحكمة. بالإضافة إلى عدد من المقاهي الثقافية الشهيرة ودور العرض القديمة التي تقع فيشارع الرشيدوشارع المتنبي، وغيرها. كما تزخر بغداد اليوم بالعديد من الأسماء الكبيرة في مجالات الفن والأدب والرسم والسينما وغيرهم الكثير من الفنانين.
وكان الفن البغدادي الحديث قد أنجب في مطلع الخمسينيات منالقرن العشرين مجموعة أعمال إبداعية كبيرة ذات سمات جمالية جديدة تميزت بانتمائها الجذري لتاريخ العراق وارتباطها الصريح بتطوره، كما كان لظهور ثورةالشعر الحر في العراق انعكاسًا في ازدهار الوعي الاجتماعي والثقافي في هذه الفترة. وقد أدى هذا إلى تأسيسجماعة بغداد للفن الحديث عام 1951 على يد عدد من روادالفن العراقيكشاكر حسن آل سعيدوجواد سليم وغيرهم، كما انضم لها نخبة من التشكيليين والمعماريين والفنانين العراقيين فيما بعد.أصبحت الجماعة بعد ظهورها مركز إشعاع فكري للفنانين العراقيين في الستينات والسبعينات، كما أسهموا في وضع لبنات جديدة إلى صرح الفن العراقي الحديث المعاصر.[152][153][154]
من جهة أخرى، تم تأسيس المتحف الوطني للفن الحديث (مركز صدام للفنون سابقًا) في بغداد في ثمانينيات القرن العشرين، والذي ضم نخبة من اللوحات الفنية لرواد الحركة التشكيلية المعاصرة في العراق، إلا أنه تعرض للسرقة والإهمال مؤخرًا.[155][156]
شهدت البنى التحتية الثقافية في بغداد واقعًا سيئًا بعدالغزو الأمريكي للعراق عام 2003، حيث يتجلى هذا الواقع بنحو خاص في الحال الراهن للمرافق الثقافية. فقد تم إغلاق معظم المتاحف والمكتبات ودور العرض وقاعات الفن التشكيلي في المدينة.[157] في ظل هذه الظروف السيئة، تعد بغداد واحدة منالمدن المبدعة في قائمة اليونيسكو للمدن الإبداعية في المجال الأدبي منذ عام 2015م[158]، وتم اختيار بغدادعاصمة للثقافة العربية لعام 2013، وقد شهد هذا العام زخمًا ثقافيًا لم تعهده المدينة منذ عام 2003، حيث اُقيمت عدد من العروض الموسيقية والمسرحية من العراق وبعض الدول العربية، بالإضافة لمعارض الكتاب والفنون التشكيلية وملتقيات شعرية وأدبية أخرى.[159][160][161]
تتميز بغداد بإرث حضاري وتراث فني وموسيقي كبيرين، حيث يُعدالمقام العراقي من الفنون الموسيقية العربية القديمة، ويعتبره البعض أرقى شكل من أشكالالمقام. وتمتاز المدينة بمقام الجالغي البغدادي، والذي يقوم بأداءه قارئ، بالإضافة إلى عدد من العازفين على آلاتالسنطور، الجوزة،والطبلة أو الدنبك وأحياناً آلةالرق. ويُعتبر الفنانمحمد القبانجي من أهم مؤديي هذا الفن في القرن العشرين.[162][163][164][165][166][167][168][169][170]
يُعتبرالمتحف البغدادي من أهم الصروح الثقافية التي تؤرخ لتراث بغداد في التاريخ المعاصر. وقد عمدتأمانة بغداد على إنشاء هذا المتحف عام 1968 بالقرب منالمدرسة المستنصرية ليضم غالبية المعالم الحياتية لسكان بغداد الأوائل، ويوثق بموضوعية فترة زمنية من تأريخ العاصمة. ويضم اليوم بعد التوسعة 385 تمثالاً توزعت على 77 مشهدا.[171] كما قامتمحافظة بغداد في عام 2011 بإعادة تأهيل وافتتاح أحد المباني التراثية القديمة فيشارع المتنبي كمركز ثقافي بغدادي، والذي يوفر مصادر تراثية عبر مكتبة بغداد، وهي مكتبة تراثية تعنى بتاريخ وتراث هذه المدينة.[172]
وقد تحدث الكثيرون من الكتاب والمؤرخين عن بغداد القديمة وتأسيسها وتسميتها، ووصفوا تراثها ومميزاته، حيث تميزت المدينة بحرف كثيرةكصناعة النحاسيات (الصفر)، وتعد صناعة الصفر من أقدم الصناعات الشعبية في بغداد والعراق، كما عُرف عنسوق الصفافير أنه قبلة السواح قبل عقود من الزمن، إلا أن السوق في الوقت الحاضر يشهد انحسار كبير بسبب الحروب وأعوام الحصار والوضع الأمني المتدهور، وقطع أجزاء منشارع الرشيد وجعله ممرًا واحدًا.[173][174]
بغداد في الشعر والفن
لبغداد مكانة كبيرة في ذاكرة الشعراء. وقد كُتب عنها الكثير وروي الأكثر، مثلما تركت على مستوى العمارة والبناء والفعلية الحياتية، مايستحق أن يقال عنه الكثير. ولقد تغنى الأدباء ببغداد على طول امتداد عمرها منذ بناها الخليفة أبو جعفر المنصور. الأبيات التالية هي بعض ما عبّر به شعراء عرب في وصف بغداد:[175][176]
بغداد أنتِ دواء القلب من عجزٍ بغداد أنتِ هلال الأشهر الحرمِ بغداد أنتِ هوى العصفور مهجته كالريح تعزف ألواناً من الحلمِ ―المتنبي
خذي نَفَس الصّبا بغدادُ إنّي بَعْثتُ لكِ الهوى عَرْضاً وطولا ودِجْلةُ حين تصقلها النُعَامى كما مسحت يدٌ خدّاً صقيلاً ―الجواهري
أودعكم يا أهل بغداد والحشا على زفرات ماينين من اللذع وداع خنا لم يستقل وإنما تحامل من بعد العثار على ظلع ―المعري
كانت محطا للعلوم وأهلها وقرارة للمجد والإيجاد اليوم هاتيك العلوم بأسرها مدفونة بمقابر الأجداد ―الزهاوي
مدِ بساطك واملئي أكوابي وانس العتاب فقد نسيت عتابي عيناك يا بغداد منذ طفولتي شمسان نائمتان في أهدابي ―نزار قباني
دع عنك روما وأثينا وما حوتا كل اليواقيت في بغداد والتؤم دار الشرائع روما كلما ذكرت دار السلام لها القت يد السلم ―أحمد شوقي
أيه بغداد والليالي وكتاب ضم أفراحنا وضم المآسي عبث الدهر في بساتينك الغناء والدهر حين يعبث قاس ―أحمد رامي
أبغداد إبشري وثقي بأني بحبك سالك سبل التفاني ولو اُعطيت ملك الأرض طرًا بغير هواك عيشي ماهناني ―الكاظمي
كما تحوي المدينة عدد من المناطق الترفيهية، مثل مدينة ألعاب الرصافة، ومدينة العاب الكرخ،وجزيرة بغداد السياحية،متنزه الزوراء، وجزيرة الأعراس، والخضراء، وغيرها. هذا بالإضافة إلى عدد من النوادي الاجتماعية مثل: نادي الصيد، نادي الفروسية، نادي العلوية، ونادي الهندية، ونادي المنصور .
يوجد في بغداد عدد من ملاعب كرة القدم القديمة، وعدد من الصالات الرياضية المُغلقة، التي صمم إحداها المعمار العالميلي كوربوزيه.[124] وقد تم إنشاء أول ملاعب المدينة في عام 1966، بعد أن وُضع حجر الأساس في عهد الزعيمعبد الكريم قاسم، حيث يتسع الملعب لخمسين ألف متفرج. وهو أكبر ملاعب المدينة إلى هذا اليوم. ومن الملاعب الأخرى في المدينةملعب الجيش،ملعب الزوراء،وملعب القوة الجوية. كما تحوي كلية التربية الرياضية على عدد من المنشآت الرياضية الكبيرة داخل حرمجامعة بغداد.
ملعب الشعب بعد إعادة التأهيل. وهو يتسع لخمسين ألف متفرج.[179]
يُشار بالذكر إلى أن العمل جارِ على تنفيذ مدينة رياضية في منطقةالتاجي شمال بغداد، تبلغ مساحتها مايقارب 500 دونم، وتشمل الملعب الأولمبي الرئيسي الذي يتسع لستين ألف متفرج، وثلاثة ملاعب للتدريب، اثنان منها في الجانبين الجنوبي والشمالي من الموقع سعة كل واحد منهما 500 متفرج والثالث يتسع لـ 5000 متفرج.[180]
لقد عانى القطاع الرياضي في العراق من الإهمال والعقوبات الدولية بعد الحروب المتتالية التي شهدتها البلاد، وخصوصاالغزو الأمريكي للعراق. وقد كانللمنتخب العراقي لكرة القدم أول مبارياته الدولية على أرضه منذ 2003 مع نظيرهالفلسطيني في مدينتيّ بغدادوأربيل عام 2009، حيث شكل هذا الحدث، مؤشرًا هامًا لعودة الحياة الطبيعية إلى العراق.[181][182]
تأسس في بغداد عام 1973 أحد أكبر الصروح الطبية في منطقةالشرق الأوسط، وهومدينة الطب، حيث تضم بين دفتيها خمسة مستشفيات كبرى، هي دار التمريض الخاص، والجراحات التخصصية، وأمراض الجهاز الهضمي والكبد، وبغداد التعليمي، وحماية الأطفال. وجميعها في مجال الطوارئ تعتمد على طوارئ مستشفى بغداد التعليمي الذي يحتوي على قسم للطوارئ يضم أكبر قاعتين لطوارئ الباطنية والجراحية (عدا حماية الأطفال) فضلا عن الاحالات من المستشفيات الأخرى وإسعاف جرحى الانفجارات الذين يحتاجون إلى استنفار الجهود وتوفير العلاج اللازم لاسيما تعويضهم بما يحتاجونه من الدم.[183]
الجدول التالي يظهر أهم المستشفيات الموجودة في بغداد:[184]
شهدت بغداد أسوةً بمعظم مدن العراق، تدهورًا أمنيًا كبيرًا كان أحد نتائجالغزو الأمريكي للعراق عام 2003، والذي لا تزال تعاني منه حتى اليوم. حيث عمِت المدينة مؤخرًا الفوضى والفتن الطائفية وجرائم القتل المختلفة منتفجيرات إنتحاريةوسيارت مفخخة على يد منظمات متشددة.[188][189][190][191]
التلوث والعشوائيات
محطة توليد كهرباء ومصفاة الدورة.
تعاني مدينة بغداد في الوقت الحاضر من النمو السكاني والعمراني المتزايد لا سيما بعد سقوط الحكم البعثي وما شهدته من هجرة كبيرة سواء أكان من المناطق الريفية ومن المحافظات الأخرى ومن خارج العراق.[192][193]
تُعدالمركبات أبرز مسبّبات التلوث في بغداد، مع توقف تنفيذ شبكاتالطرق السريعة في المدينة. كما تُعد المناطق الصناعية المنتشرة في المدينة وما تبعثه المصانع والمعامل المختلفة إلى الجو من ملوثات من أهم المسببات كذلك. ويوجد في بغداد عدد كبير من الصناعات الملوثة للهواء داخل المدينة، بعضًا منها من الصناعات الكبرى التي يفترض أبعادها إلى خارج حدود التصاميم الأساسية مثل محطة توليد الكهرباء في الدورة ومحطة توليد كهرباء جنوب بغداد.[192] هناك أيضًا سبب آخر لتلوث الهواء في بغداد، وهوالعواصف الترابية التي تهب في أغلب أيام الصيف بسبب عدم وجود مناطق الأحزمة الخضراء حول المدينة وافتقارها إلى مناطق خضراء محيطة بالمناطق السكنية، وكذلك انتشار المولدات الكهربائية الصغيرة بأعداد كبيرة.
أما فيما يخصالتلوث المائي، فقد عانىنهر دجلة الذي يخترق المدينة في السنوات الأخيرة من التلوث بشكل كبير. وقد أعلنت وزارة البيئة العراقية عن ارتفاع نسبة التلوث في النهر بصورة كبيرة عند دخول مياهه إلى مدينة بغداد، حيث إن عشرات آلاف اللترات بالثانية من مياه الصرف غير الصحي ترمى في النهر.[194][195][196]
تشهد بغداد اختناقات مرورية كبيرة بسبب غلق الكثير من الطرق الفرعية والرئيسية بكتل كونكريتية مختلفة الأحجام والأغراض بعدالغزو الأمريكي للعراق عام 2003. ويُعزى وجود هذه الكتل إلى الوضع الأمني الراهن بالبلد ولحماية الأسواق وأماكن التجمعات من التفجيرات والأعمال المسلحة. كما تعود أسباب الأزمات المرورية أيضاً إلى قدم تصاميم شوارع المدينة، بالإضافة إلى العدد الكبير منالمركبات المُسجلة مؤخراً، فهناك أكثر من مليون ونصف المليون سيارة في المدينة وحدها.[197] كما تؤدي المواكب الدينية إلى إغلاق تام لبعض شوارع المدينة لإفساح المجال لمرور مئات آلاف الزوار إلى المراقد والمساجد الكبرى في المدينة.[198]
الخدمات
شهد وضع الخدمات في بغداد تدهورًا كبيرًا بعد الحروب التي خاضها العراق في العقود الأخيرة، وخصوصًاحرب الخليج الثانية عام 1991،والغزو الأمريكي للعراق عام 2003، وما تبعه من أحداث أدت إلى وصول حال الخدمات العامة إلى مستويات متدنية جداً. حيث احتلت بغداد المرتبة الأخيرة عالميًا عام 2012، كأسوأ مدينة للعيش في العالم بحسب مسح قامت به مجموعة «ميرسل» العالمية لاستشارات الموارد البشرية، التي يقع مقرها فينيويورك. حيث استند التقرير إلى الأوضاع التي تعيشها بغداد، من حيث سوء الخدمات العامة، والاضطرابات السياسية، والاختناقات بالحواجر الكونكريتية وتراكم القمامة والمباني المهدمة، إضافة إلى الانقطاع في التيار الكهربائي، ومشاكل شبكة الصرف الصحي البدائية، حيث تعاني المدينة من فياضانات كبيرة أثناء فصل الشتاء.[199][200][201] ويأتي هذا التصنيف أيضًا إلى جانب تقرير آخر أطلقته منظمةاليونسكو عام 2012، تم بموجبه تصنيف بغداد بالمرتبة الثالثة كأوسخ مدن العالم، وثامن عاصمة على مستوى التلوث البيئي.[202]
^[أنظر] ـ الطبري ج6 ص 238، ابن كثير البداية والنهاية ج10 ص 97.
^ابن عبد البر، الانتقاء ص 163، السرخسي شرح السير الكبير ج1 ص 157 ـ 158 وهذا رأي الإمام مالك ويحيى بن سعيد القطان كذلك (ابن عبر البر، الاستيعاب ج 2 ص 467).
^للتوسع أنظر : د. حسن فاضل زعين العاني ، سياسة أبي جعفر المنصور الداخلية والخارجية ، دار الرشيد للنشر ، بغداد ، 1979 ، ص 54(موضوع بناء بغداد)
^ابابن الهيثم عالم الهندسة الرياضية د. علي اسحق عبد اللطيف ص26 - منشوراتالجامعة الأردنية - عمادة البحث العلمي 92/5 - 1993 عمان، الأردن
^كتاب دليل خارطة بغداد المفصل - تأليف الدكتور مصطفى جواد والدكتور أحمد سوسة - مطبعة المجمع العلمي العراقي - 1958م.
^كتاب أربعة قرون من تاريخ العراق الحديث - المستر ستيفن همسلي لونغريك - المفتش الإداري في الحكومة العراقية سابقا. ترجمة جعفر الخياط - مدير التعليم المهني العام - الطبعة الأولى عام 1941م.
^كتاب الفخري بالآداب السلطانية - لمحمد بن علي ابن طباطبا المعروف بابن الطقطقي.