دخل عالم الفن في العديد منالأفلام في الخمسينات ومن ضمنها فيلم (الولد شولنغ)عندما كان لايزال طفلاً، ثم دخل العديد من المسابقات في الفنون القتالية فيالكونغ فو، حتى أثار إعجاب الكثير منالمنتجين السينمائيين، فمثل في مسلسل (الدبور الأخضر) في الستينات وكذلك مسلسلات (نظرة على العرائس) و (الشارع الطويل) وغيرها من المسلسلات، ومثل في فيلم (مارلو) بدور صغير، حتى جائته الفرصة الأكبر عندما قدم فيلمالرئيس الكبير في بداية السبعينات، وفيلم من أروع أفلامه وهوقبضة الغضب الذي يتحدث عن الصراع بينالصينيينواليابانيين ومدى اضطهاد اليابانيين للصينيين، ثم قدم بعد ذلك فيلمطريق التنين الذي أخرجه بنفسه وشارك فيه الممثلالأمريكي جاك نوريس، وفيلمدخول التنين وواجه أثناء اشتراكه في هذا الفيلم كراهية شديدة من قبلهوليوود بسبب كون البطل الأول لهذا الفيلم الهوليوودي صيني، فسافر على إثرها بروس لي إلىهونغ كونغ حتى استدعته هوليود من جديد لإكمال الفيلم، وكان هذا الفيلم الأخير الذي استطاع إنهائه قبل وفاته، وباشر بعد ذلك بتصوير فيلمه الجديدلعبة الموت والذي مات فيه أثناء التصوير.[16] ولم يصور سوى مشاهد قليلة فقط، فاوقف التصوير لسنوات عدة وبعد ذلك اكتمل تصوير الفيلم بممثل شبيه له وأسندت مهمة إخراج الفيلم للمخرج روبرت كلاوز (مخرج فيلمه «دخول التنين»)بدلا من مخرجه الاصلي (بروس لي نفسه). ورغم ذلك استطاع بروس أن يشكل أسطورة الفن القتالي وتأثر كافة الشباب من كل أنحاء العالم به، ولهتماثيل شيدت في هونغ كونغ وفيالبوسنة والهرسك وغيرها من دول العالم.[17][18] وقد تأثر الممثلون الصينيون من بعده بأساليبه وأفكاره وروحه. وفوق ذلك كانت حتمية الواقع في عظم شعبية بروس لي في الشارع الصيني تفرض على المنتجين وهؤلاء الممثلين أن يقلدوه.
«لي جان فان» - اسم بروس الصيني - ولد في ما يعتبره الصينيون «ساعة التنين» (بين 6-8 صباحا) وفي سنة التنين وفقالدائرة البروج الصينية التقويمية 26 تشرين الثاني/نوفمبر 1940 في المستشفى الصيني في الحي الصيني في سان فرانسيسكو في الولايات المتحدة. والده،لي هوي (بالصينية:李海泉)، كان صينياً. أما أمه غريس (بالصينية:何愛瑜)، فكانت كاثوليكية من أصل صيني وألماني. عاد والدا بروس لي إلى هونغ كونغ عندما بلغ عمره ثلاثة أشهر. نسبةً لولادته في الولايات المتحدة، كان يمتلك بروس جوازاً أمريكيا (واستفاد منه مؤخراً في حياته إذ انتقل للمعيشة هناك إثر تورطه مع عصابات في الصين).
لم تثر شخصية جدالاً في عالمالرياضةوالسينما على حد سواء مثلما أثارت شخصية بروس لي؛ ففي عالم الرياضة أسس بروس لي أسلوبه الشهيرالجيت كون دو (بالإنجليزية:Jeet Kune Do) (طريقة اليد المعترضة - يُعرف كذلك باسم فن قتال الشوارع) الذي لا يزال يُمارس حتى الآن ويحظى بشعبية كبيرة بين الشباب. وفي عالم السينما حققت أفلامه أعلى الإيرادات عند عرضها الأول، وأُجبرت هوليوود على اختياره بطلا لأحد أفلامها الذي كان آخر فيلم له،داخل التنين "Enter the Dragon"، وكان مفاجأة أن يكون بطله الأول صينياً؛ حيث كان من المعتاد أن يكون الصيني هو الشخصية الشريرة في الأفلام، أو الشخصية الثانية، ضارباً بهذاعنصرية سيطرت على مناخ السينما في ذلك الحين. ولكن بروس لي لم يشاهد ذلك الفيلم ومات قبل عرضه على شاشات السينما بثلاثة أسابيع.
بروس لي والمعلم الأكبر يب مان يتدربان على أسلوب وينغ تسون – الأيادي اللاصقة
في سن الثانية عشر دخل بروس لي كلية «لا سال» (بالصينية:喇沙書院). ثم بعد ذلك حضر كلية «ساينت فرنسيس خافيير كوليدج» (بالصينية:聖方濟各沙勿略). وعند بلوغه سن السادسة عشر تدرب على يدايب مان. في عام1959، وكان عمره آنذاك 19 عاماً، تورط بروس لي في قتال مع ابن رائد عصابة ثلاثية كان يخشاها الكل، إذ غلب لي ابن رئيس العصابة وضربه ضرباً قاسياً. إزاء مشكلته مع العصابة، أصبح والد بروس لي قلقاً أشد القلق على سلامته، فقرر هو وزوجته على إرسال بروس إلىالولايات المتحدة للعيش مع صديق قديم لوالده. ترك لي أهله بـ 100 دولار في جيبه. بعد معيشته فيسان فرانسيسكو، انتقل إلىسياتل للعمل لروبي تشاو، صديق آخر لوالده. في عام1959، أكمل لي الثانوية في سياتل وحصل على شهادة دبلوم من مدرسة أديسون التقنية. وقال أنه التحقبجامعة واشنطن بوصفها الدراما الكبرى وحضر بعض صفوفالفلسفة. كانت جامعة واشنطن مكان التقاء بروس بزوجته ليندا حيث تزوج منها لاحقاً في عام1964.
هو اسلوب كونغ فو (جنوبي)والذي اثر بشكل كبير على بروس لي، لقد بدأ التدريب على الفنون القتاليةوينغ تشون عندما كان بعمر 13 عاماً على يد المعلمييب مان في عام 1954 , بعد خسارته قتال مع أحد افراد العصابة، ينظم ايب عدد من الصفوف لِيُدَرِّبهم على فنون القتالية التي كانت تتضمن تدريبات شي ساو (الايدي المتلاصقة), تقنياتالدمية الخشبية، والسجال.[19] لقد كان ايب مهتماً بإبعاد متدريبيه من القتال في الشوارع وذلك بتنظيم بطولات للفنون القتالية.[20]بعد مرور عام على تدريبات وينج تشون، رفض العديد من طلاب ييب التدرب مع بروس لي وذلك بسبب اصله المختلط، وذلك لأن الصينيين كانوا ضد فكرة تعليمالفنون القتالية لغير الصينيين.[21]
بعد التخرج من مدرسة تاك سن، سجل في مدرسة لا سال (بالأنجليزية La salle) بعمر 12 عاماً في عام 1956 , وبسبب تحصيله الاكاديمي السيئ نُقِّل إلى مدرسة القسيس فراسيس زافير (مدرسة ثانوية), حيث تلقى ارشاده من قبل الأخ ادوارد الذي كان معلم ومدرب في فريق الملاكمة للمدرسة.في ربيع عام 1959 , وقع بروس لي في قتال شوارع آخر وقد تدخلت الشرطة هذه المرة. وفي اواخرسن المراهقة اشترك بروس لي في العديد من قتالات الشوارع، حتى انه خاض قتالا مع أحد أبناء رؤساء العصابات.[22]في النهاية اقنعه والده بالهجرة منهونغ كونغ والذهاب للعيش في الولايات المتحدة الأمريكية، وذلك بسبب تخوف والديه من ملاحقة العصابات له وخوفاً على سلامته.وفي شهر أبريل من عام 1959 , ارسل والد بروس لي ابنه للعيش مع صديقه في أمريكاسياتل.
أنجب من ليندا طفلين، وهما «براندون لي» (1965-1993) و «شانون لي» (1969 -). براندون لي، الذي كان من شأنه أيضاً أن يحذو حذو أبيه ويصبح ممثلاً مثل أبيه، إلا أنه توفي في حادث أثناء تصوير فيلمالغراب في1993.[23][24] شانون لي أيضا أصبحت ممثلة وظهرت في بعض أفلام ذات ميزانيات منخفضه في منتصف التسعينات، ومنذ ذلك الحين أقلعت عنالتمثيل ولم تعد إلى الشاشة حتى الآن.
لعبة الموت صور الفيلم عام (1972) ولكن أثناء تصويره جاءه عرض من في هوليود على عمل فيلم كبير ضخم جدا يعرض في هوليود..! مع أكبر الممثلين الامريكيين طبعا وحينها بروس لي رأى انه من المناسب قطع تصوير فيلم لعبة الموت وبدأ الاستعداد للعمل بهذا العرض الجديد وكان هذا الفيلم هو فيلم دخول التنيين وبدأ بروس لي الاستعداد لهذا الفيلم والدخول في تمارين قاسية جدا لتطبيق فلسفته (خفة الريشة وقوة وصلابة المطرقة)..وتوفي مباشرة بعد تصويرة هذا الفيلم ! بحيث أنه لم يستطع حتى ان يرى عرض الفيلم -دخول التنين- في السينما وبهذا لم يكمل أيضا فيلم[ لعبة الموت ] ..ولقد أكمل الفيلم بعدها بممثل شبيه له وعرض عام (1978).[25]
وبين كل هذه الشهرة والأضواء والقوة والثراء وفي ريعان الشباب - حيثُ كان في الثانية والثلاثين – يُصاب بروس ليبنزيف حاد فيالمخ يموت على إثره في مفاجأة حزينة للجميع، وكان ذلك في 20 من يوليو 1973م.
وتقول الشائعات أنه قُتِّل بواسطة بعض خبراءالكونغ فو، خاصة أن ابنه براندون تُوفي في نفس الظروف تقريباً عام 1413هـ/1993م في أثناء تصوير فيلم.[26]
والبعض الآخر يقول أن منتجي هوليوود قتلوهبالسم لأحقاد شخصية، سواء بسبب نجاح أفلامه غير العادي أو لأنه صيني يقوم بدور البطولة الأولى في الأفلام، والذي يرجح موضوع السم هو أن بروس لي كان في التابوت الذي مات فيه يبدو وجهه بصورة مختلفة عن شكله الحقيقي ويظهر فيه انتفاخ في كثير من أجزائه. والسم يؤدي إلى مثل تلك الأعراض حسب آراءالأطباء، والبعض الآخر يقول إن الوفاة طبيعية تحدث لممارسي الرياضة الكبار عادة.[27][28] وبغض النظر عن الطريقة التي تُوفي بها بروس لي فإنه قد ترك انطباعاً وأثراً كبيراً على شباب جيله والأجيال التي تليها، وحتى الآن لا تزال صوره وقصصه تحتل صالاتالكونغ فووألعاب الدفاع عن النفس. وأقيمت الجنازة بعدها بخمسة أيام وحضرها 25 ألف من أصدقاء ومعجبي التنين الصغير.